شهدت الساحة الثقافية والفنية الكويتية نهضة من ناحية البنية التحتية في عهد سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، حيث جرى تدشين أشهر التحف المعمارية التي حققت للكويت المزيد من الشهرة والانتشار، إذ تمّ تدشين مركز جابر الأحمد الثقافي، ليصبح واحدا من أضخم المشاريع الثقافية الحضارية على مستوى الكويت والمنطقة.

ويعد المركز تحفة هندسية ذات شقّين، يتمثّل الأول في التصميم والآخر في التنفيذ، إذ استوحي تصميمه من العمارة الإسلامية المميزة، ليتيح لزواره فرصة التمتع بالمنظر الداخلي للمركز وتصميمه الهندسي الجميل للقاعات والمسارح، إلى جانب موقعه على شارع الخليج العربي الذي أضفى أهمية سياحية للمركز، إضافة إلى أهميته الثقافية والفنية.

Ad

وقد صمم المركز ونفذ بإبداع دلت عليه 4 مبان على شكل جواهر متراصة بعضها إلى بعض، ويمزج تصميم المشروع بين الضوء والظل، تميّزه من الخارج كتل متعددة الانكسارات تسمح بانعكاسات لأشعة الشمس من فتحات تختلف باختلاف ساعات النهار.

ويتخذ مركز جابر الثقافي من ساحة العلم منصة له على مساحة كلية قدرها 214 ألف متر مربع، تضم حدائق ومساحات خضراء، وأربعة مبان رئيسة، ونافورة راقصة ومرافق تخدم الزوار مطلة على النافورة، مع توفير مواقف تتّسع لـ 3200 سيارة.

وقد تباينت المباني الأربعة للمركز من حيث الغرض الذي صممت لأجله، فكان أكبرها مبنى المسارح بمساحة 10 آلاف متر مربع، وهو يتكون من المسرح الوطني، ويتسع لنحو 2000 شخص، إضافة إلى مسرح الدراما الذي يتسع لـ 700 شخص، ومسرح الاستديو (للبروفات) بسعة 200 شخص.

أما المبنى الثاني فهو "مركز الموسيقى" الذي يقع على مساحة 7000 متر مربع، ويضم قاعة الشيخ جابر العلي الموسيقية، وتتسع لـ 1200 شخص، والقاعة المستديرة وتتسع لنحو 600 شخص، فضلا عن مكتبة ومدرسة الموسيقى، وتضم مساحات متنوعة مخصصة للتدريبات والأنشطة التعليمية الجماعية.

وخصص المبنى الثالث من المركز للمؤتمرات، ويحتوي على قاعة سينما تتسع لـ 430 شخصا وقاعة متعددة الأغراض تتسع

لـ 520 شخصا، إضافة إلى قاعة مخصصة للمحاضرات بسعة 122 شخصا.

واشتمل المبنى الرابع على قاعة المكتبة والمستندات التاريخية وقاعات ملحقة بها، ومسرح متعدد الأغراض يتسع لـ 354 كرسيا وقاعة اجتماعات.

جوائز عالمية

وفاز المركز بالعديد من الجوائز للابداع في التصميم، حيث فاز في يوليو 2017 بجائزة المباني في المنطقة العربية والإفريقية، التابعة لجائزة المباني العالمية عن فئتي أفضل مشروع هندسي، وأفضل مشروع عن فئة الهندسة الداخلية لفئة مباني القطاع العام. كما حصل في أغسطس 2017 على جائزة "ميرت" لأفضل المشاريع العالمية التي تمنحها مجلة "آي إن آر" الأميركية المتخصصة في قطاع الهندسة المعمارية. وفي سبتمبر 2017 حقّق المركز إنجازا جديدا بفوزه بجائزة أفضل تصميم داخلي في مباني القطاع العام بمهرجان التصميم الداخلي التجاري في دبي. كذلك حصل على جائزة مجلة ميد العالمية كأفضل صرح ثقافي وتراثي في منطقة الخليج العربي لعام 2018، وذلك من الناحيتين المعمارية والإنشائية.

مركز عبدالله السالم

كما قام سموه في الخامس من فبراير 2018 بتدشين مركز عبدالله السالم الثقافي في منطقة الشعب البحري بفضل الرؤى السامية لسموه، لتكون الكويت منبراً ثقافياً وتعليمياً عالمياً.

ويُعد المركز منارة ثقافية ومركزاً إبداعياً حضارياً في المنطقة، ويضمّ 8 مبان تحوي نماذج واختراعات في مختلف المجالات. ويشمل 6 متاحف من بينها متحف للتاريخ الطبيعي وعلوم الفضاء والعلوم الإسلامية العربية، ومتحف العلوم ومبنى للوثائق، وقاعة مؤتمرات تتضمن مسرحاً يتسع لـ 300 شخص، ومبنى للخدمات العامة ومركزاً للمعلومات ومبنى لمواقف، إضافة إلى معروضات المنطقة العامة التي تتوزع بين المتاحف.

ونظراً إلى تميّز تصميم المركز، فإنّه فاز بجائزة مؤسسة المباني العالمية كأفضل مشروع هندسي عن فئة المرافق العامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2018، والتي تعد إحدى أكثر الجوائز المرموقة في عالم العمارة.

إلى ذلك، افتتح المبنى الجديد لمكتبة الكويت الوطنية في عهد سموه، وكذلك افتتح مسرح عبدالحسين عبدالرضا بشكله المتطور في عهد سموه أيضاً.