جاءت اللقاءات التي عقدها سمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ نواف الأحمد مع بعض الشخصيات السياسية والوثائق التي تسلمها منهم، بمنزلة إحياء للنقاش السياسي العام حول قضايا الإصلاح الوطني، والتغيير، ومتطلبات المرحلة المقبلة، فرغم تباين ردود الفعل النيابية حول ما سمي بـ"وثيقة الكويت"، وما حملته من تفاصيل في طياتها، فإنها فتحت الباب للحوار حول القضايا الوطنية والسياسية.

ولقيت هذه الخطوة من نائب الأمير صدى كبيراً لدى النواب، ومنهم النائب محمد الدلال الذي اعتبر أن تلك اللقاءات تمثل تأكيداً للطبيعة التاريخية للعلاقة الإيجابية القائمة بين الحاكم والمحكوم منذ عقود زمنية طويلة، في مرحلة تستوجب دعم لقاءات التناصح والتوافق والتصالح.

Ad

واستكمالا لفاعليتها، رأى النائب صالح عاشور ضرورة أن تكون اللقاءات مع جميع فئات وأطياف المجتمع حتى تصل جميع مطالبها إلى سموه لوضع رؤية لمرحلة جديدة متوافقة مع جميع التوجهات معتبراً أن أي مصالحة وطنية لا تشمل قضية خلية العبدلي والمغردين وإلغاء قانون الجرائم الإلكترونية لا تساعد على تقوية الوحدة الوطنية، بل تعمل على تهميش فئة كبيرة من المجتمع وإلغائها، مما يؤدي إلى استمرار الانقسام وبقاء الوضع على ما هو عليه.

وفي إشارة إلى موقف الوثيقة من مجلس الأمة، شدد عاشور على أنه لا يمكن تجاهل دور المؤسسات الدستورية في البلاد بأي وثيقة إصلاحية، خصوصاً المجلس، بصفته الجهة المسؤولة عن التشريع والرقابة، وبما أن تلك المبادرة لم تعرض على القوى السياسية الفاعلة ولا على ممثلي الأمة، فإنها تمثل أصحابها، لا الشعب الكويتي كله، لاسيما أن من يطالبون اليوم بتعديل الدوائر الانتخابية وإلغاء بعض الجهات الرقابية هم من ساهموا في خلق هذا الواقع السياسي غير المرغوب فيه بالوقت الحاضر.

وبنبرة حادّة، اعتبر النائب أحمد الفضل أن هذه الوثيقة تمثل مقدمة وقحة، وحلولاً غبية، وانقلاباً على الدستور، و"سواد وجه" لا مسودة كما يقولون عنها.

أما النائبة صفاء الهاشم فاستشعرت فيها عدائية مستهجنة بحق الأسرة، وهو ما يخالف أبسط القواعد لتقديم أي وثيقة إلى أولي الأمر، إذ يجب أن تتمتع بإيجابية الخطابة، وتحفظ المقام السامي ووقار الأسرة الحاكمة، ليقول مقدمها بعد ذلك ما يشاء.