الكويت لها تاريخ طويل ومشرف في صمودها في وجه التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويبنى ذلك على أرضية شعبية ونيابية وحكومية صلبة، حيث إن هذا الإجماع والتلاحم بين المؤسسات الحكومية والمؤسسات المنتخبة والشعب أوجد بيئة مساندة لمقاطعة الاحتلال الصهيوني، وبالتالي فإن الحديث الذي يدور الآن ويزج باسم الكويت فيما يخص إقامة اتفاقيات ما يسمى "السلام مع إسرائيل" لا يعدو أن يكون مجرد تخمينات أو تمنيات أو دعاية انتخابية. لقد حافظت الكويت على مدار عقود من الزمن على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في استرداد دولته المحتلة وعودة اللاجئين إلى وطنهم وبيوتهم المسلوبة، ورغم الموقف المخزي لبعض الفلسطينيين أثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت فإن الكويت تمسكت بدورها الوطني والقومي تجاه فلسطين، وقال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، رحمه الله، عندما سئل من صحافي أميركي عن تطبيع الكويت مع إسرائيل: "إن الكويت ستكون آخر دولة تطبع مع إسرائيل".

والكويت لا تلتفت إلى من يزايد عليها في قضية التطبيع، حيث حصنت نفسها في هذا الشأن منذ أن أعلنت الحرب على العصابات الصهيونية في عام 1967م بمرسوم موقع من الأمير الراحل صباح السالم الصباح، رحمه الله، واستمرت هذه السياسة في عهد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، من خلال إنشاء العديد من لجان مقاطعة الصهاينة وإقامة الملتقيات الرسمية والشعبية المقاومة للتطبيع، ومنع الإسرائيليين من ركوب طائرات الخطوط الجوية الكويتية، ومقاطعة الأحداث الرياضية والفنية التي يوجد فيها الصهاينة، ومنع البضائع الإسرائيلية من دخول الكويت، ومنع الكويتيين من زيارة دولة إسرائيل، وغيرها من الإجراءات التي تقف في وجه التطبيع مع هذا الكيان المحتل. ومنذ أن بدأت موجة التطبيع الأخيرة مع الكيان الصهيوني شهدت الكويت حراكاً شعبياً ونيابياً دعمته القيادة السياسية لرفض أي حديث عن إقامة علاقات تحت أي مسمى مع دولة إسرائيل، وللتأكيد على دعم الشعب الفلسطيني، وأن التطبيع خيانة لا وجهة نظر، والاعتراف بالكيان الصهيوني جريمة بحق فلسطين وأهلها والأمة العربية والإسلامية، وستستمر الكويت بشعبها وبرلمانها وقادتها متمسكة بموقفها ضد الاحتلال ومع حق الفلسطينيين في مقاومته.

Ad