"لا طبنا ولا غدا الشر"، نأسف على حال العديد ممن يتباكون ويشكون حال الأوضاع المقلوبة في مجلس الأمة وغيره من المؤسسات، لكن في حقيقة الأمر أن بعض المواطنين وراء كل ذلك، وهم الذين شاركوا في طعنه بالمزيد من خناجر التخلف والرجعية عبر ما خلفته تشاورياتهم من فوز أو نجاح أو غيره من مبررات الفرعيات لبعض الوجوه الذين كانت تجربتهم فاشلة في المجلس الحالي أو المجالس السابقة.

وإن عنصرية البعض ممن لا هم لهم سوى فوز قريب مهما كانت صفاته أو أخلاقياته هي وراء تراجعنا وتدني مستوى العمل السياسي والبرلماني، يعني "هيك بشر بدها هيك أشكال" هذا أقل ما ينطبق عليهم، فرغم كسرهم للاشتراطات الصحية التي غض وزير الصحة البصر عنها ولم يتخذ أي إجراء بحقها ضمن لائحة مخالفات كورونا، فهؤلاء يعيدون من جديد أشخاصاً لا يستحقون الجلوس على الكرسي الأخضر أو حتى دخول قبة عبدالله السالم.

Ad

لماذا نشكو الحال وننتقد الأوضاع ونتذمر طالما هناك من أفراد الشعب من سبّب هذا البلاء والابتلاء الذي نعانيه منذ سنوات في مجلسنا الذي أصبح يردد بعض نوابه شعاراته الوطنية ولا يطبقونها، ويكررون النشيد الوطني ولا يعرفون معانيه ويقسمون ويحنثون بقسمهم.

المصيبة الكبرى عندما تجد هؤلاء المشاركين في "التشاوريات" لا "الفرعيات" كما يدّعون هم أكثر من ينتقدون الأوضاع في البلد، ويتوعدون في كل دورة للبرلمان النواب المقربين منهم بالحساب، ولكن سرعان ما يتبخر ذلك "بحبة خشم" ويصبحون أدوات بيد بعض المرشحين في هذه التشاوريات والانتخابات، بل يفزعون لإيصالهم الى قبة البرلمان، ومن ثم يعاودون الكرة لجلد الذات، وكله من باب الكذب والخداع على النفس أو التبرير أمام الآخرين وإظهار بطولاتهم المزيفة التي تنتهي بعقليتهم الرجعية وتخلفهم الذي فاق كل شيء، بل تجد العديد منهم ينشط في وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد الأحوال رغم أنه شريك في ما وصلنا إليه.

إلى متى هذه الغفلة؟ وإلى متى هذا التراجع الفكري ونحن نعيش في أحوالنا التي نرثي لها في ظل التناحر والتكالب على طعن كل منا الآخر، بعد تشويه استخدام التكنولوجيا وتحويلها إلى منبر للتلاسن والقذف بأسوأ العبارات، بحجة أنها حرية وديمقراطية؟

إن مخرجات بعض التشاوريات تؤكد أن الكثير منا لن يتطوروا عقليا ولن نعالج تركيبة مجلس الأمة، ولن يمثلنا نواب همهم الأول والأخير الكويت وشعبها بقدر تحويل الكرسي الأخضر إلى وسيلة استثمار.

لن نتقدم خطوة في ظل المستنقع الذي وضعته بعض الأفكار المدمرة وسنعود مجدداً إلى المربع الأول.