لأنه بكل بساطة هو خيانة ومهانة وتدمير لكل القيم والهمم والمستقبل الواعد الذي نتمناه، هو استسلام ورضوخ وتسليم لكل ما نملك لعدو حاقد متكبر متجبر ليس في نواياه وأعماله ما يمكن التعايش معه أو قبوله حتى لو وضع على وجهه كل مساحيق التجميل وعمليات التنكر المتقنة، فالعربي يستطيع أن يحس أو يشم رائحة عدوه ولو على بعد آلاف الأميال، خصوصا هذا النوع النتن من الأعداء.

هذا العدو الذي يتم الضغط علينا لقبوله ملوث كله بدماء العرب، والفلسطينيون في مقدمتهم، حيث سرقت أرضهم وشردوا وقتلوا وسجنوا، وهُدمت منازلهم وما زالت تهدم، وضرب ودمر المدن والقرى العربية، وقتل الآلاف من العرب المصريين وغيرهم على أرض سيناء والجولان وضفاف نهر الأردن، وما زال يلاحق الفلسطينيين حتى في الشتات ليستولي على بقية أرض تؤويهم.

Ad

هذا عدو مجرم وخداع حظي بدعم من الدول الغربية وبالذات من الولايات المتحدة، وبعد أن كان يتلاعب بآلام الشعب اليهودي فهو يستولي على كل مفاصل الدول الغربية والأميركية، إنه عدو غادر خان مريديه ومؤيديه وسيطرت حركته الصهيونية الدولية على الإعلام ومراكز المال فيها حتى ضجت به تلك الأمم، وزادت الاحتجاج على اختطافه للقرار في تلك الدول وازدادت كراهيتهم له، فكيف ندخله أرضنا ونسلمه قيادنا؟ وما المبرر غير الذلة والخضوع لسيد البيت الأبيض؟ فهل تعلمون لماذا حرص العدو على التطبيع مع دول الخليج؟ لأنه بكل بساطة يريد أن يسيطر على نفط المنطقة ويتحكم في العالم بعد أن أخضع الولايات المتحدة والعديد من دول العالم الغربي لسيطرته.

هذا الكيان الصهيوني لم يأت لحماية أو دعم التعاون التجاري، بل لم يأت إلا ليذكرنا بأنبياء الله إبراهيم ويعقوب وموسى، وأننا نتشارك في تقديسهم، وبالتالي كلنا من دين واحد، فكلنا نعرف أن أنبياء الله كلهم عانوا من مؤامرات وتقلبات وجرائم القيادات الدينية اليهودية التي أنتجت الصهيونية في عالم اليوم، فهم ليسوا معنا ولا قريبين منا في أي مذهب أو دين، بل إن هؤلاء الغزاة لم يحترموا الدين اليهودي الصحيح ولا أتباعه الذين رأيناهم يتظاهرون ضد الكيان الصهيوني وضد احتلال فلسطين في مناطق متعددة من العالم.

الصهاينة هنا لتدميرنا وللاستيلاء على خيرات المنطقة، وإذا كان البعض قد ارتعش نتيجة لبعض عمليات الابتزاز والإرهاب المفتعل فإن دخول الصهاينة أرضنا سيكون أسوأ من أي إرهاب رأيناه في تاريخ الأمم.

ليس هناك من مبرر واحد لقبول هذه المهانة وهذا الذل، قبول التطبيع معهم وهم يحتلون بلادنا العربية عمل رخيص يجب رفضه بكل السبل، وعلى المطبلين من المنافقين والتابعين أن يخجلوا ويقفوا مع أوطانهم وحمايتها من هؤلاء الغزاة المجرمين.