اعتقلت شرطة مكافحة الشغب البيلاروسياية السبت مئات النساء واقتادتهن إلى حافلات أثناء مسيرة للمعارضة في العاصمة مينسك للمطالبة برحيل الرئيس ألكسندر لوكاشنكو الذي يحكم البلاد منذ 26 عاماً.

وتندرج المسيرة في إطار سلسلة من التحركات الاحتجاجية النسائية للمطالبة برحيل لوكاشنكو على خلفية فوزه المثير للجدل في انتخابات الشهر الماضي.

Ad

لكن حصيلة التوقيفات السبت تخطّت بأشواط تلم التي سجّلت الأسبوع الماضي.

وقبض عناصر ملثمون من شرطة مكافحة الشغب بالزي الأسود على النساء، بمؤازرة عناصر آخرين بزي كاكي خال من أي إشارة وشرطيين باللباس المدني يضعون أقنعة.

ومنع عناصر الشرطة تقّدم النساء اللواتي شبكن أيديهن، وبدأوا بجرّهن إلى حافلات الشرطة، وسرعان ما اعتقلوا المئات منهن، وفق ما شاهد مراسل وكالة فرانس برس.

ونشرت مجموعة «فياسنا» الحقوقية على الإنترنت قائمة بأسماء 328 امرأة تم توقيفهن في مينسك، فيما قالت المتحدّثة باسم الشرطة أولغا تشيمودانوفا لفرانس برس إن عدد الموقوفات سيعلن الأحد.

وأكد «مجلس التنسيق» المعارض أن عدد الموقوفات فاق القدرة الاستيعابية لحافلات الشرطة.

وشاركت في «المسيرة البراقة» نحو ألفي امرأة وضعن أكسسوارات لامعة وحملن أعلام حركة الاحتجاج باللونين الأحمر والأبيض.

ومن بين الموقوفات السبت نينا باجينسكايا، وهي ناشطة تبلغ من العمر 73 عاماً أصبحت واحدة من أشهر الوجوه في حركة الاحتجاج، وقد أطلقت الشرطة سراحها خارج قسم الشرطة بعد وقت قصير من توقيفها.

ولم تعترف المعارضة بفوز لوكاشنكو في الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي، وأعلنت زعيمتها سفيتلانا تيخانوفسكايا التي خاضت الاستحقاق في مواجهته فوزها فيه.

ودانت تيخانوفسكايا التي لجأت إلى ليتوانيا التوقيفات «العشوائية»، واعتبرت أن عناصر من الشرطة لا يحملون أن شارات «احتجزوا بشكل جماعي نساء جميلات وشجاعات كن يتظاهرن بشكل شرعي وسلمي».

شرطة بيلاروسيا تعتقل المئات خلال تظاهرة نسائية

ووصف «مجلس التنسيق» الذي شكّله حلفاء تيحانوفسكايا تمهيداً لانتقال سلمي للسلطة التوقيفات بأنها «مرحلة جديدة من التصعيد العنيف تجاه المحتجين السلميين».

وحذّرت تيخانوفسكايا بأن المحتجين سيكشفون هويات عناصر شرطة مكافحة الشغب الذين ينفذّون «أوامر جرمية».

وعلى تلغرام نشرت قناة «نيكستا» المعارضة ومقرها بولندا قائمة بأسماء أكثر من ألف شرطي مع رتبهم قالت إنهم اعتدوا على المتظاهرين، كاشفة أنها حصلت على البيانات من مخبرين، وحذّرت بأنها ستنشر مزيداً من المعلومات إذا تواصلت التوقيفات.

وبعد صدور نتائج الانتخابات أفادت تقارير عن تنفيذ الشرطة حملة قمع استخدمت خلالها العنف في مواجهة المحتجين وعمدت إلى تعذيب الموقوفين، ما دفع البرلمان الأوروبي إلى المطالبة بفرض عقوبات على لوكاشنكو وكبار مسؤولي نظامه.

وأطلقت المشاركات في المسيرة شعارات على غرار «ارحل أنت وشرطة مكافحة الشغب التابعة لك»، و«نحن نؤمن أن باستطاعتنا تحقيق الفوز».

وكُتب على إحدى اللافتات التي رُفعت خلال المسيرة «لاحتجاجنا وجه امرأة» في إشارة إلى عنوان كتاب شهير للبيلاروسياية الفائرة بجائزة نوبل الأدب في العام 2015 سفيتلانا أليكسييفيتش التي أعلنت تأييدها للمعارضة.

وقالت إيرينا وهي مبرمجة تبلغ 50 عاماً «سأسير حتى النهاية، إلى أن نعلن الانتصار لأننا على حق».

وتمكّنت بعض النساء من الهرب والاختباء في محال مجاورة، وفق ما أفاد موقع «توت» الإخباري البيلاروسياي.

ومن المقرر أن تنظم المعارضة تظاهرات حاشدة عصر الأحد في مينسك وغيرها من المدن، عشية لقاء تيخانوفسكايا وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ووزير خارجية التكتل جوزيب بوريل في بروكسل.

وبدأت الاحتجاجات النسائية في بيلاروسيا بعدما استخدم لوكاشنكو العنف المفرط ضد نشطاء اعتقلوا خلال التظاهرات.

وتعمد النساء إلى تشكيل سلاسل بشرية خلال مشاركتهن في مسيرات احتجاجية في مينسك وغيرها من مدن بيلاروسيا.

وترتدي النساء خلال التظاهرات السلمية التي سمحت الشرطة بادئ الأمر بتنظيمها ملابس بيضاء ويحملن الأزهار.

وفي نهاية الأسبوع الماضي اعتقلت الشرطة العشرات خلال تحرك احتجاجي نسائي مماثل.

والأسبوع الماضي حذّر لوكاشنكو من احتمال اندلاع «حرب» مع دول مجاورة لبيلاروسيا، وطلب من روسيا أن تدعمه بعدما رفض التنحي.