خلال قمة القادة الثالثة لمنتدى الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والهند في 31 أغسطس، أعلن نائب وزير الخارجية الأميركي ستيفن بيجون أن الولايات المتحدة ترغب في عقد شراكة مع الأعضاء الآخرين في "الحوار الأمني الرباعي" (أي أستراليا والهند واليابان) لإنشاء منظمة تشبه الناتو والتصدي لأي تحديات محتملة تطرحها الصين. تريد الولايات المتحدة بحسب قوله أن تتعاون مع هذه البلدان وسواها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لإنشاء كتلة داعمة للقيم والمصالح المشتركة بين تلك الجهات أو حتى إقناع بلدان أخرى بتأسيس حلف مشابه للناتو.

قامت الصين على مر العقد الماضي باستثمارات هائلة في دفاعها الوطني، بالإضافة إلى خلق الفرص المناسبة كي يتعلم جيش التحرير الشعبي الصيني المفاهيم العسكرية المعاصرة، بما في ذلك العمليات المشتركة والحروب الإلكترونية، قدّمت له أيضاً أسلحة ومعدات معاصرة إضافية لدرجة أن تصبح مجموعة من الابتكارات المتقدمة، على غرار الطائرة المقاتلة "تشنغدو جي-20"، جزءاً من أدواته وأن يبدأ بتشغيلها. لم تكف الصين أيضاً عن تطوير أسلحتها النووية وتكنولوجيا الفضاء وحاملات الطائرات وأدوات حرب المعلومات، وهي توشك على التحول إلى قوة عسكرية من الطراز العالمي وتطرح في الوقت نفسه تهديداً جدياً على المصالح الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. نشرت وزارة الدفاع الأميركية في 1 سبتمبر "تقرير القوة العسكرية لعام 2020"، وهو يذكر أن الصين استعملت نحو 200 رأس حربي نووي يمكن إطلاقها من البر والبحر والجو، كما أنها تُخطط لتوسيع أسلحتها النووية وتحديثها بدرجة إضافية، فتُضاعف على الأقل عدد رؤوسها الحربية النووية خلال السنوات العشر المقبلة.

Ad

سبق أن نجحت القوة العسكرية الصينية في مواكبة القدرات الأميركية، حتى أنها تفوقت عليها في عدد من المجالات الأساسية.

صرّح تشاد سبراجيا، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الصين، بأن التدريبات العسكرية التي قام بها جيش التحرير الشعبي حديثاً في بحر الصين الجنوبي تكشف أنه يستعد على الأرجح لمضايقة البلدان المجاورة. كذلك، أعلن سبراجيا أن وزارة الدفاع الأميركية ستثبت التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على حرية وانفتاح منطقة المحيطين الهندي والهادئ عبر الاستمرار بمراقبة التدريبات العسكرية الصينية عن قرب. يظن بيجون، بصفته نائب وزير الخارجية الأميركي، أن التكلم عن مفهوم استراتيجي مثل "الناتو الآسيوي" في منتدى دولي عام يثبت أن الولايات المتحدة باتت تدرك أن التطورات العسكرية المتواصلة التي شهدتها الصين خلال السنوات القليلة الماضية تطرح تهديداً جدّياً على تايوان وعلى استقرار وأمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ كلها.

لكن أضاف بيجون أن منطقة المحيطين الهندي والهادئ تفتقر أيضاً إلى هياكل أمنية قوية ومتعددة الأطراف. بعبارة أخرى، لا تتمتع الآليات القائمة في المنطقة بمتانة حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي وليست شاملة بما يكفي.

تشكّل رغبة الولايات المتحدة في إنشاء "ناتو آسيوي" مع شركائها في المنطقة فرصة استراتيجية واعدة ويجب أن تقتنصها تايوان بلا تردد. بالإضافة إلى متابعة تطوير القدرات الحربية غير المتكافئة، يجب أن تبتكر تايوان أذكى وأنسب طريقة للمشاركة في هذه الآلية الأمنية الآسيوية الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة، ستكون هذه المهمة اختباراً صعباً لذكاء فريق الأمن الوطني التايواني.

* «ياو تشونغ يوان»