حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين؛ أنقرة من أي محاولة لـ«ترهيب جيرانها»، في إطار النزاع على موارد الغاز الذي تتواجه فيه تركيا مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط.

وقالت فون دير لايين، في كلمتها السنوية حول حال الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي أمس: «تركيا جارة مهمة، وستبقى كذلك. لكن رغم القرب الجغرافي يبدو أن المسافة الفاصلة بيننا تستمر بالتوسع».

Ad

وأضافت: «نعم، تقع تركيا في منطقة تشهد اضطرابات. نعم، هي تتلقى ملايين اللاجئين ندفع لها لاستقبالهم مساعدة مالية كبيرة. لكن لا شيء من ذلك يبرر محاولات ترهيب جيرانها».

وتابع لايين: «يمكن لقبرص واليونان الدولتان العضوتان في الاتحاد الأوروبي الاعتماد على تضامن أوروبا الكامل لحماية حقوقهما السيادية المشروعة». وأكدت أن «خفض حدة التصعيد في شرق المتوسط مصلحة متبادلة. والطريق الذين ينبغي سلوكه واحد، ويقضي بالإحجام عن التصرف بطريقة أحادية، ومعاودة المحادثات بنية حسنة، لأنّ هذا هو السبيل المؤدي إلى الاستقرار والحلول الدائمة».

ورحبت المسؤولة الأوروبية بسحب أنقرة سفينة تنقيب من شرق المتوسط الأحد الماضي، معتبرة أنها خطوة تمهّد الطريق أمام تهدئة محتملة.

وستكون الأزمة في شرق المتوسط مدرجة على جدول أعمال القمة الأوروبية في 24 و25 الجاري في بروكسل، مع تهديد باحتمال فرض عقوبات على تركيا.

في غضون ذلك، أعرب الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، عن استعداد بلاده للحوار مع أنقرة لحل الخلافات «لكن ليس تحت تهديدات».

وأضاف بعد اجتماعه مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل في نيقوسيا: «مع الأسف، تم أمس إرسال برقية إخطار ملاحي تركية نافتكس لتمديد فترة التنقيب غير القانوني بالسفينة ياووز، على الرغم من أنه توجد في الوقت نفسه سلسلة مبادرات تسعى لإنهاء التحركات غير القانونية من جانب أنقرة وخفض التصعيد». واتهم الرئيس القبرصي أنقرة بمواصلة استفزازاتها في شرق البحر المتوسط.

ومددت تركيا، أمس الأول، عمليات سفينة التنقيب ياووز في مياه متنازع عليها بالبحر المتوسط قبالة سواحل جزيرة قبرص، المقسمة عرقياً بين القبارصة الأتراك بالشمال والقبارصة الروم حتى الـ 12 من أكتوبر المقبل.

في السياق، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أمس، أن التوتر السائد في شرق البحر المتوسط ناتج عن عمليات التنقيب الجارية من قبل تركيا، مضيفا: «نريد تطبيق القانون الدولي في شرق المتوسط. وقد رحبنا بأي دور أميركي» في هذا الملف.

ورأى شكري أن «توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان أخيراً غير مرتبط بأي ظروف سياسية محيطة»، في إشارة إلى التوتر مع تركيا.

وجاء ذلك خلال ندوة عقدها في أثينا مع نظيره اليوناني، نيكوس دندياس، الذي قال من جهته إن «هناك أطرافا تنتهج طريق القوة لتغيير الوضع في شرق المتوسط».

وأضاف دندياس إن «حل التوتر سيكون بالحوار لا بالقوة»، مشددا على أن «العمليات التي تجريها تركيا تخالف القانون الدولي».

وأكد أن «اليونان تلتزم بسياسة ضبط النفس تجاه التحركات التركية في شرق المتوسط».

من جانب آخر، اعتبر رئيس الوزراء التركي السابق رئيس «حزب المستقبل» المعارض أحمد داوود أوغلو، أن انفراد تركيا في أزمة شرق المتوسط، دليل على فشل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في الدبلوماسية.

ورحب أوغلو، أمس الأول، بدعوة رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الكردي السابق، صلاح الدين دميرتاش، للتحالف في وجه الرئيس رجب طيب إردوغان، قائلا إنه من الصواب لمستقبل البلاد لقاء أي شخص يؤمن بالديمقراطية في تركيا، وينجح في إبعاد نفسه عن الإرهاب كمبدأ.