في حال لم تحمل الساعات القليلة المقبلة تطورا ما يعيد قلب المعادلات في لبنان، فإن المبادرة الفرنسية يمكن اعتبارها دخلت رسميا مرحلة موت سريري من غير المعروف بعد ما إذا كانت ستنجو منه أم سيقضي عليها نهائيا.

وبلغ شد الحبال أوجه، خلال اليومين الماضيين، بين الرئيس المكلف مصطفى أديب و«الثنائي الشيعي»، أي حركة «أمل» و«حزب الله»، إلى حد قد يدفع الأول إلى الاعتذار عن المهمة الصعبة الكامنة في تشكيل حكومة مهمة يلعب من أجلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رصيده السياسي بالكامل».

Ad

وفي وقت يبدو التشكيل في مواجهة مصير مجهول، في ظل تعنت «الثنائي» لجهة التمسك بحقيبة المال، ورفض التسليم بنهج الرئيس المكلف القائم على الافادة من زخم التأييد الفرنسي للابتعاد عن الدوائر السياسية الضيقة، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن «فرنسا تأسف لعدم تمكن الزعماء السياسيين اللبنانيين من التزام تعهداتهم للرئيس ماكرون»، وأضافت، في بيان، أنه «لم يفت الأوان لتأليف حكومة في لبنان»، مشيرة إلى أن «العمل جار لمصلحة بيروت».

أديب في بعبدا

وكشفت مصادر سياسية متابعة، امس، أن «أديب زار رئيس الجمهورية ميشال عون 3 مرات، ولم يقدم لا أسماء ولا صيغة حكومية، والاتصالات التي أجراها خلال الأيام الماضية كانت للمساعدة على حل العقد المتعلقة بالتمثيل الشيعي وبالحقائب والصيغة الحكومية»، مؤكدة أن «الاتصالات مستمرة ويشارك في جانب منها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بطلب من عون، في محاولة للوصول إلى حل عقدة المالية».

وقالت المصادر إن «المبادرة الفرنسية لم تنته، والإلحاح الفرنسي على الإسراع بتأليف الحكومة ناتج عن وعد ماكرون بعقد مؤتمر الدعم الاقتصادي للبنان في أكتوبر المقبل»، مشيرة إلى أن «رئيس الجمهورية يؤيد المداورة الشاملة بشرط موافقة كل الأطراف».

وأفادت بأن «الاتصالات أعطت فرصة 24 ساعة جديدة لرئيس الحكومة، وتم الاتفاق على تأجيل الموعد الذي كان مقررا أمس إلى اليوم، لزيارة أديب بعبدا، بهدف درس الفرصة الأخيرة»، كاشفة أن «الثنائي الشيعي رفض عرضا تلقاه بإسناد وزارة الخارجية لممثل عنه بدل حقيبة المالية، كما رفض أيضا عرضا بالحصول على وزارة الداخلية بدل المالية».

الحريري وجنبلاط

وأكدت المصادر أن «رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لن يتنازل هذه المرة، وهو ليس على استعداد للتراجع عن موقفه بخصوص المداورة في كل الحقائب»، وهو ما أعرب عنه الحريري في «تغريدة»، امس، قائلا: «وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لأي طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين».

إلى ذلك، شن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط هجوما عنيفا على الرئيس المكلف، واصفا إياه بـ «الهاوي»، وقال: «يبدو أن البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله، كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح وعاد كبار الفرقاء إلى لعبة المحاصصة مع إدخال أعراف جديدة دون الاتصال بأحد يقودها هواة جدد على الساحة»، وأضاف: «شكرا للسيد وزير خارجية أميركا مايك بومبيو على لزوم ما لا يلزم».

في موازاة ذلك، قال مسؤول فرنسي رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إنه «قد يكون من الصعب على البنوك في لبنان التمسك بمبدأ ضرورة ألا يخسر المودعون أيا من ودائعهم»، حسبما جاء في محضر اجتماع خلال محادثات أجريت بباريس في 10 سبتمبر بين مسؤولين فرنسيين رفيعي المستوى ووفد من جمعية مصارف لبنان.

وأكد مبعوث الرئيس الفرنسي لتنسيق الدعم الدولي للبنان بيار دوكين، خلال الاجتماع، أنه «بينما هي مسألة مبدأ بالنسبة لجمعية مصارف لبنان أنه يجب ألا يتكبد المودعون أي خسائر، فإنه قد يكون من الصعب الدفاع عن هذا حتى النهاية. لكنها مسألة تفاوض».

ولفتت «رويترز» إلى أن «محضر الاجتماع يظهر أن ممثلي جمعية مصارف لبنان، ومنهم رئيس الجمعية سليم صفير، أشاروا إلى أن البنوك مستعدة للانضمام إلى جهود جماعية لحل الأزمة، وحددوا اقتراحات شملت تأييد إنشاء صندوق لحشد أصول الدولة».