كشفت جائحة كورونا كثيراً من الصفات والطباع التي جُبِلنا عليها أو تربينا معها. الكثير منا كبر في خدمة الإنسانية ومعرفة طعم المحبة والمساعدة والعطاء في سبيل إحياء روح متعففة أو عابر سبيل، أو رسم بسمة على وجه عامل أو موظف انقطعت بهم السبل خلال الجائحة ولم يعد له عمل أو مورد رزق، أو مراقبة مريض أو كبير في السن انقطع أهله عن رعايته بسبب الحظر الكامل، واضطربت أو نقصت عنده العلاجات. وحان لنا من هذا المنبر الحر العادل أن نرفع أحلى سمات الشكر والعرفان لكل المتطوعين، لما كان لهم من دور في الصفوف الأولى في سبيل الإنسانية في كل الظروف، وفي إحياء روح رطبة من خلال وضع الماء كسقيا وبعض بقايا الأكل للحيوانات الأليفة والطيور، في هذا الحر الشديد. وفي الحظر الجزئي ومع انفتاح الظروف بحذر، كان لهم دور عظيم ومازال، خاصة مع من لم تتناسب ظروفه في الخروج من رعاية كبير السن أو الوالدين، أو علق الأهل أو المعيلين لهم خارج البلاد!

الحمدلله على قول ربنا تعالى ثم التربية على "فمَن تطوّعَ خيراً فهو خيّرٌ لهُ". كم كانت تلك الأرواح النقية راقية في اندفاعها في حب الخير والعطاء في كل الجهات من أطباء وصيادلة ومهندسين في القطاعين الحكومي والأهلي، وكثير من عامة الناس الذين تعود عليهم هذا البلد في العطاء والبذل. والذي ذاع صيته أيضاً من خارج البلاد بالعطاء والمحبة ونشر ثقافة الخير في جميع المجالات!

Ad

حفظ الله أمير البلاد وأبو الإنسانية الشيخ صباح الأحمد الصباح، أبوالخير والباع الوسيع الذي فتح المجال للمواطنين والمقيمين ورفع سقف الثقة والمحبة بين الجميع، في سبيل سد يد الكفاف عن المحتاجين، والسمع والطاعة لأولي الأمر في سبيل حماية البلاد، والوقوف في وجه الإشاعات والأخبار الكاذبة وتهويل الأمور، والعمل معاً في سبيل السيطرة على هذه الجائحة. اللهم رده سالماً معافى ليفخر بأولاده وما قدموه في سبيل الوطن للحد من انتشار هذا الفيروس والقضاء عليه بجهود الباحثين من أهل الاختصاصات وتعاونهم، وبثقافتهم وعطاءاتهم واتباعهم لأوامر حكومتهم، وما كانوا عليه من قدوة تنافسية للجميع في حب الوطن ومن على ترابه بدون تحيز لدين أو جنسية... وللإنسانية فقط... فشكراً لكم جميعاً.

ما يقوم به المتطوعون في البلاد وفي أنحاء العالم من جهود وعطاءات ومِنح مادية ومعنوية، تبشر أن الإنسانية بخير رغم وجود المفسدين على هذا الكوكب الجميل، ولا بد للجمال أن ينتصر عليهم ويهزموا باجتماع الخيرين وتكاتفهم وتأسيس مشاريعهم وتثبيتها وتنميتها. كما أن استغلال الطاقات الشبابية والاستفادة من خبرات الكبار وإبداعاتهم سيطور عجلة العلم والابتكار ويشغل أوقات الشباب بالمفيد، مما يعود على البلاد بالتنمية والمزيد من العطاء بروح المحبة والتنافسية البناء، واحترام من كان له حق عليه.