للمرة الثانية في أقل من أسبوع، ظهر رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أمس، للحديث عن مخالفات البناء، وتهدئة خواطر المواطنين، عاكسا حجم انشغال الدولة بملف خلف فجوة كبيرة سعت إلى ردمها عبر تقديم تنازلات لإقناع المخالفين بدفع الغرامات، لتقنين نحو 2.8 مليون مبنى مخالف.

وأوضح مدبولي، خلال لقاء جمعه بعدد من الإعلاميين والصحافيين، لمناقشة ملف مخالفات البناء، أن هدف الدولة هو تقنين الأوضاع وليس جمع الأموال، والتيسير على المواطنين وليس التعقيد، ليكشف بعدها عن تحديد قيمة التصالح في الريف بالحد الأدنى وقيمته 50 جنيها للمتر، مع خصم 25 في المئة لكل من يسدد قيمة التصالح دون تقسيط.

Ad

وشدد على أنه يريد إغلاق هذا الملف المعقد، قائلا: «كنا عارفين اننا داخلين سباق خاسر»، لافتا إلى أن الدولة فقدت 90 ألف فدان زراعي بسبب البناء العشوائي على الأراضي الزراعية.

وجاء التراجع الحكومي في قيمة المخالفات لامتصاص التململ الشعبي من تنفيذ إجراءات إزالة المباني المخالفة، والتوصل إلى حلول وسط، إذ أظهرت مقاطع فيديو تصدي الأهالي في بعض القرى بالقوة لقوات الإزالة.

في غضون ذلك، بدأ ماراثون مجلس النواب مع إعلان هيئة الانتخابات إجراءه أيام 21 و22 و23 أكتوبر المقبل في الخارج، و24 و25 من الشهر ذاته في الداخل.

ومع فتح أبواب الترشح على 568 مقعدا، بداية من الخميس المقبل حتى 26 الجاري، صعدت على السطح خلافات بين الأحزاب المهيمنة على البرلمان والموالية للرئيس عبدالفتاح السيسي، على تقاسم 284 مقعدا مخصصا لنظام القائمة، ومثلها للفردي.

ويسعى حزب مستقبل وطن إلى تكوين تحالف واسع لحسم الأمر، لكن تواجهه أزمة إقناع الأحزاب بعدد محدد بحسب الوزن النسبي لكل حزب على عدد مقاعده في مجلس النواب المنصرم ومجلس الشيوخ الذي انتهت انتخاباته الأسبوع الماضي.

وسارع رئيس حزب الوفد الليبرالي بهاء أبوشقة الى تحديد مطالبه أمس الأول، بالقول إنه لن يقبل بأقل من 40 مقعدا في القائمة، بجانب التنسيق على الفردي، التي خسرها في انتخابات الشيوخ، ولم يحصل سوى على 6 داخل القائمة الوطنية من أجل مصر، تحت قيادة «مستقبل وطن».

ويبدو أن معركة المقاعد الفردية ستكون تحت شعار «تكسير عظام»، إذ أعلن حزب «حماة وطن» منافسته عليها جميعا، وهو نفس الاتجاه داخل «مستقبل وطن»، الذي يواجه منافسة خطيرة من التحالف الجديد المسمى «التيار الوطني المصري»، بقيادة محافظ الإسكندرية الأسبق اللواء طارق المهدي.

وتبدو المعارضة بلا أنياب على أرض الواقع، مع اتهامات للسلطات بتجفيف قنوات العمل السياسي أمامها، فتكتل «25/30»، الذي يضم 16 نائبا، تغلب عليه أحزاب مؤيدة للحكومة، ويدخل الانتخابات على الفردي، بعدما أعلن النائبان أحمد طنطاوي وضياء داود الترشح مجددا.

ويعد هيثم الحريري مع طنطاوي وداود، الوجوه الأبرز في المعارضة بالبرلمان المنصرم، لكن الحريري لم يحسم قراره بعد، وقال لـ»الجريدة» إنه يبحث مع حملته إمكانية الترشح من عدمه، وأضاف: «لكن المؤكد أننا لن ندخل في أي قائمة مع الأحزاب الموالية»، بينما قال أحد القياديين بالتكتل إن الأخير لن يتمكن من إعداد قائمة بسبب نقص الكوادر في ظل التضييق الأمني.

ولم تحسم الحركة المدنية موقفها من المشاركة بعد، بسبب رفضها استمرار عمليات الحبس والتقييد على الحريات والإعلام، وهي أسباب دفعت 4 أحزاب فيها مع 4 شخصيات عامة، في مقدمتهم حمدين صباحي، إلى مقاطعة انتخابات «الشيوخ»، إلا أن مصدرا مطلعا قال إنه من المبكر إعلان موقف الحركة، خاصة أن المشاورات دائرة حول هذا الأمر.

قضائيا، قررت محكمة جنايات بورسعيد، أمس، توقيع عقوبة السجن المؤبد على مرشد جماعة الإخوان محمد بديع، والقيادي محمد البلتاجي وصفوت حجازي، و9 آخرين، في إعادة محاكمتهم في «أحداث قسم شرطة العرب» بأغسطس 2013، ووجهت النيابة للمتهمين تهم التحريض على العنف والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون.

وفي محاولة لاحتواء أزمة إهانة مجند على يد كمسري بأحد القطارات الأسبوع الماضي، قرر وزير النقل كامل الوزير إعفاء مجندي الجيش من تقديم استمارة سفر، أو دفع التذكرة عند استقلال القطارات، والاكتفاء فقط بالزي العسكري، لافتا إلى أن القوات المسلحة تدفع ثمن تذاكر أفرادها مقدما.