أنشأت المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال (الأيسكو) عام 1983، وتضم في عضويتها نحو 95 في المئة من الأسواق المالية في العالم، ونحو 125 جهة رقابية، و90 مشاركا من بورصات ومنظمات إقليمية ودولية، وتعد أرفع منظمة مهنية دولية في مجال الرقابة والإشراف على أسواق المال، فهي الهيئة الدولية التي تجمع منظمي الأوراق المالية في العالم، ويتم الاعتراف بها كأداة قياسية عالمية لقطاع الأوراق المالية، وتقوم "الأيسكو" بتطوير وتطبيق وتعزيز الالتزام بالمعايير المعترف بها دوليا لتنظيم الأوراق المالية.

كما تعمل "الأيسكو" بشكل مكثف مع مجموعة العشرين ومجلس الاستقرار المالي، إضافة إلى منظمات دولية أخرى على جدول أعمال الإصلاح التنظيمي العالمي، حيث تهدف الى تعزيز الصلاحيات الرقابية والإشرافية لهيئات أسواق المال، كما تساهم في الكشف عن الجرائم المالية ومكافحتها ومجالات التعاون في التدريب وتبادل الزيارات والمعلومات، إضافة الى تحسين حماية المستثمرين واستقطابهم والارتقاء بمستوى الرقابة، بما يحقق أعلى مستويات النزاهة والعدالة والشفافية.

Ad

وقال بيان لهيئة أسواق المال إنه صدر قرار مجلس إدارة منظمة الأيسكو بقبول انضمام الكويت، ممثلة في هيئة أسواق المال، بصفة رسمية، الى عضوية المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية الأيسكو، بعد استيفاء الهيئة متطلبات العضوية، ومنها التعديلات على قانون الهيئة رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال، وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته في مايو 2015، وألحقت بصدور اللائحة التنفيذية للهيئة في نوفمبر من العام ذاته، وهي إضافات إيجابية على صعد عدة في اثراء ملف العضوية، الذي تم تحديثه ليعكس تلك التطورات في عام 2016.

وأدى ذلك إلى التوقيع على مذكرة التفاهم متعددة الأطراف في 16 مايو 2017، حيث انضمت هيئة أسواق المال بعدها مباشرة إلى عضوية اللجنة الإقليمية لمنطقة افريقيا والشرق الأوسط (AMERC -Africa / Middle-East Regional Committee)، ولجنة النمو والأسواق الناشئة (GEMC- Growth and Emerging Markets Committee).

كما أنها ستساهم في تحسين تصنيف سوق الكويت للأوراق المالية، واتاحت الفرصة لبورصة الكويت للانضمام الى الاتحاد الدولي للبورصات، وهو منظمة عالمية للسندات والأسواق المشتقة منها، وتعد العضوية فيه مؤشرا هاما للعديد من المستثمرين الدوليين والمؤسسات الاستثمارية العالمية عن المناخ الاستثماري لأسواق الدول الأعضاء، لما تعكسه من التزام بالمعايير العالمية المتعارف عليها بين المؤسسات المالية والمتعاملين والجهات التنظيمية في الأسواق المختلفة.

عملية التقييم

وفي يناير 2018، وبهدف تعزيز دور هيئة أسواق المال كعضو فعال في منظمة الأيسكو، ولارتقاء المستويات التنظيمية في الكويت لتطبيق أفضل الممارسات العالمية فيما يخص التنظيم والرقابة على سوق رأس المال وأنشطة الأوراق المالية، قامت الهيئة بتلبية دعوة من اللجنة المعنية في منظمة الأيسكو (Assessment Committee) للمشاركة في أول ورشة عمل تطرح لعملية التقييم الذاتي (Capacity Building Workshop for Self-Assessments).

وعلى ضوء مشاركة الهيئة لعملية التقييم الذاتي عن مدى مطابقة القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات في الكويت مع مبادئ منظمة الأيسكو بعدد 37 مبدأ، لتحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسية للمنظمة، وهي:

1. توفير الحماية للمتعاملين في نشاط الأوراق المالية.

2. ضمان تحقق العدالة والشفافية للمعاملات بأسواق الأوراق المالية.

3. التقليل من المخاطر النمطية في أسواق الأوراق المالية.

وعليه تطلب الأمر دراسة واستطلاع الرأي الفني والقانوني للرد على الأسئلة الواردة في منهجية التقييم الذاتي الصادرة عن منظمة الأيسكو (Methodology for Assessing Implementation of the IOSCO Objectives and Principles of Securities Regulation)، إذ إن المنهجية تضع معايير لتقييم كل مبدأ من مبادئ المنظمة على حدة، لتتم مقارنته بالقوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المطبقة في الدولة، ومن ثم تقييم كل إجابة عن هذه الأسئلة مع الآلية المنصوص عليها في المنهجية.

وبعد مضي 8 أشهر، انتهت هيئة أسواق المال من إعداد التقرير بنتيجة عملية التقييم الذاتي لمبادئ منظمة الأيسكو، متضمنا ردا لكل من الأسئلة الواردة في منهجية التقييم، ليصل إلى 266 صفحة، إذ تبين أن القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات تستوفي 31 من أصل 37 مبدأ لمبادئ المنظمة، مما يعادل النسبة المطبقة 83 في المئة مع مبادئ منظمة الأيسكو كما في 30 سبتمبر 2018.

وأوضح البيان أنه بناء على نتائج التقييم الذاتي، فقد تم حصر الأسئلة غير المستوفية من مبادئ منظمة الأيسكو، التي يجب على هيئة أسواق المال معالجتها للوصول إلى مستوى امتثال أعلى لكل المبادئ، وفي آخر تقييم أجري للهيئة فإن مستوى امتثال الهيئة مع مبادئ المنظمة هو 33 من أصل 37 مبدأ، لتكون نسبة المطابقة والامتثال 89 في المئة، وتأتي هذه النتيجة بجهود الهيئة الحثيثة لتحقيق أهدافها المذكورة في المادة 3 من القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية وتعديلاته، الآتي نصه:

"تهدف الهيئة إلى ما يلي: تنمية أسواق المال وتنويع وتطوير أدواتها الاستثمارية، مع السعي للتوافق مع أفضل الممارسات العالمية".

تجدر الإشارة إلى أن التقييم الذاتي يعد في المقام الأول كأداة لتحديد الثغرات ومن ثم أولويات هيئة أسواق المال، من أجل تعزيز وتطوير القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات بالكويت، بما يحقق معه أفضل الممارسات العالمية، فالهدف تحقيق نسبة مطابقة كاملة بنسبة 100 في المئة لمبادئ منظمة الأيسكو، وتؤكد الهيئة في هذا الصدد اهتمامها بالوصول إلى أعلى درجة من الامتثال، وأن باقي المبادئ وقدرها 4 أدرجت ضمن خطة الهيئة الاستراتيجية لاستيفائها بأقرب فرصة ممكنة.

ومن أهمية قيام عملية التقييم الذاتي تحسين البيئة الرقابية لسوق رأس المال وأنشطة الأوراق المالية في الكويت، لكي يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين، مما يصب في تحقيق الهيئة أهدافها بشكل خاص، والرؤية الوطنية 2035 وأهدافها التنموية بشكل عام.