أجرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تعديلا صعوديا طفيفا لتوقعاتها للناتج المحلي الإجمالي العالمي للعام الحالي، وسط تحسُّن مفاجئ في التعافي.

وقالت «فيتش» إنها تتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي 4.4 بالمئة في 2020، مقارنة مع توقعاتها السابقة في يونيو لهبوط قدره 4.6 بالمئة، وفق «رويترز».

Ad

وأضافت أن تعافي النشاط الاقتصادي بعد ركود حاد مرتبط بفيروس كورونا في مارس وأبريل، يسير بخطى أسرع مما كان متوقعا، لكنّها تتوقع أن تعتدل قريبا، مشيرة إلى أنها تتوقع صدمات للبطالة في أوروبا، مع خفض الشركات الإنفاق الرأسمالي واستمرار التأثير السلبي المباشر للتباعد الاجتماعي على إنفاق القطاع الخاص. وتتوقع أن تسجل الصين نموا إيجابيا في 2020 عند 2.7 بالمئة.

إلى ذلك، أعلنت اليابان تسجيل تراجع غير مسبوق لإجمالي ناتجها الداخلي خلال الفصل الثاني من العام، يضاف إلى الانكماش الكبير الذي سجلته كبرى الاقتصادات العالمية بين أبريل ويونيو، بسبب وباء كوفيد - 19، في وقت لا تزال الصين الدولة الوحيدة بمنأى عن الركود.

ولا يقتصر هذا الانكماش والأداء السيئ على اليابان فقط، بل يشمل الاقتصادات العالمية كافة، بحسب بيانات الفصل الأول والأرقام المعلنة من جانب مراكز الإحصاء الوطنية.

وأظهرت بيانات القراءة النهائية لأداء اقتصاد اليابان خلال الربع الثاني من العام الحالي انكماشه بأكبر وتيرة على الإطلاق، وبوتيرة أكبر من المسجلة في القراءة السابقة، إذ إن استمرار جائحة كورونا عمّق من أزمات الدولة صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وبحسب البيانات، تراجع الناتج المحلي الإجمالي في اليابان بنحو 28.1 بالمئة في الفترة من أبريل وحتى يونيو على أساس سنوي، ومقارنة بالتقديرات الأولى عند 27.8 بالمئة، ومقابل انكماش بنسبة 2.3 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي.

وعلى أساس فصلي، انكمش اقتصاد اليابان 7.9 بالمئة، وهي وتيرة أكبر هامشياً من القراءة الأولى حينما تراجع 7.8 بالمئة.

وأشارت البيانات إلى انكماش الطلب المحلي بصورة أكبر في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مع تراجع الاستثمار الخاص.وتراجع إجمالي الناتج الداخلي للولايات المتحدة، أكبر اقتصاد عالمي، بنسبة 9.5 بالمئة في الفصل الثاني، بعد تراجع بنسبة 1.3 بالمئة في الفصل الأول، وفق الأرقام التي نشرتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصاد.

وتنشر السلطات الأميركية إحصاءات تستند إلى تغيرات بوتيرة سنوية، بلغت في الفصل الثاني - 32.9 بالمئة، وهي أرقام لا يمكن مقارنتها مع تلك التي تصدرها الدول الأخرى.

وتجنبت الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي ومهد وباء كوفيد - 19، الدخول في ركود عبر تمكّنها من احتواء الوباء، مما أتاح لها الدخول في طريق النمو من جديد. وارتفع إجمالي ناتجها الداخلي نسبة 11.5 بالمئة في الفصل الثاني، بعد تراجعه بنسبة 10 بالمئة في الأول. وبالمقارنة مع العام الماضي، يبلغ تراجع النمو في الفصل الأول 6.8 بالمئة، مقابل ارتفاع بنسبة 3.2 بالمئة في الفصل الثاني.

وتراجع إجمالي الناتج الداخلي لمنطقة اليورو بنسبة 12.1 بالمئة في الربيع مقابل 3.6 بالمئة في الفصل السابق، وهو «إلى حد بعيد» التراجع الأكبر «منذ بدء تسجيل السلاسل الزمنية عام 1995» من جانب المكتب الأوروبي للإحصاءات يوروستات.

وسجلت ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، والتي لم تشهد تفشياً كبيراً كما في دول أوروبية أخرى للوباء، انكماشاً بنسبة 10.1 بالمئة في الفصل الثاني من العام لإجمالي ناتجها الداخلي، بعد تراجع بنسبة 2 بالمئة في الفصل الأول.

والانكماش الأكبر الذي سجل قط في إجمالي الناتج الداخلي الألماني يعود إلى الفصل الأول من عام 2009 وبلغت نسبته 4.7 بالمئة.

أما في فرنسا التي شهدت عزلاً أكثر صرامةً من جارتها ألمانيا، فقد سجل إجمالي الناتج الداخلي انكماشاً نسبته 13.8 بالمئة في الربيع، مقابل 5.9 بالمئة بين يناير ومارس. ويعود أسوأ انكماش فصلي سجله المركز الوطني للإحصاءات في فترة ما بعد الحرب إلى ربيع عام 1968 بتأثير من الإضراب العام الذي شهدته فرنسا في مايو.

ودخلت إيطاليا التي كان نموها ضعيفا منذ ما قبل الأزمة الصحية، والتي كانت لومبارديا أكثر مناطقها ثراء بؤرة الوباء في أوروبا لأسابيع، في ركود مع انكماش إجمالي ناتجها الداخلي بنسبة 5.4 بالمئة في الفصل الأول، ثم 12.4 بالمئة في الفصل الثاني.

وتراجع الاقتصاد الإسباني بنسبة 18.5 بالمئة في الفصل الثاني، مقابل 5.2 بالمئة في الفصل الأول، لا سيما بسبب انهيار العائدات السياحية بنسبة 60 بالمئة في الربيع، والصادرات بأكثر من الثلث.

ويبقى معدل النمو متدنياً جداً، مقارنة مع ما حققته الصين في العقود الماضية.

وقال اقتصاديون في «مورغان ستانلي»، إن من المرجح أن يتعافى الاقتصاد العالمي لمستويات ما قبل الجائحة في وقت مبكر من العام المقبل قبل ثلاثة أشهر تقريبا من التوقعات السابقة.

وأضافوا في مذكرة للعملاء: «تشير الدلائل إلى أن معادلة الفيروس/ الاقتصاد تغيرت بشدة مقارنة بالأيام الأولى للتفشي»، وذكروا أن التعافي مستمر في اكتساب قوة دفع مع تحسُّن تعامل الدول مع الفيروس.

وتابع الاقتصاديون أن الاقتصاد الأميركي قد يبلغ مستويات ما قبل «كوفيد - 19» في الربع الثاني من العام المقبل، بينما تعود الأسواق المتقدمة ككل لهذه المستويات في الربع الثالث من العام المقبل.

وتابعوا أنه بالتضافر مع مستويات غير مسبوقة للدعم المالي والنقدي وتعثّر محتمل للتجارة، من المرجح أن يصاحب التعافي المتوقع معدلات تضخم أعلى.