مر أسبوع من أصل 15 يوماً على «فترة السماح» التي منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الثانية، لتأليف الحكومة اللبنانية.

وتتفاوت نسب التفاؤل من ولادة الحكومة العتيدة خلال الأيام القليلة المقبلة، فمن جهة تزداد العقد والألغام الداخلية في وجه الرئيس المكلف مصطفى أديب ومن جهة أخرى يظل سيف العقوبات الفرنسية مصلتاً فوق رؤوس الطبقة الحاكمة في حال تخاذلت وضربت بـ «مهلة ماكرون» عرض الحائط.

Ad

وزار أديب، أمس، قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ووضعه في أجواء آخر الاتصالات الحكومية.

وكشفت مصادر سياسية متابعة، أمس، أن «الرئيس المكلف حمل إلى بعبدا تصوراً عن حكومته وليس مسودة تشكيل»، مشيرة إلى «أكثر من نصيحة تلقاها أديب لعدم عرقلة التشكيلة الحكومية بإصراره على حكومة مصغرة لأنّ ذلك سيؤدي الى أن يحمل كلّ وزير حقيبتين وأكثر وسيؤدي به إلى عرقلة نفسه في موضوع التمثيل في الحكومة». وقالت إن «أديب التقى خلال الساعات الماضية معاون الأمين العام لحزب الله حسين خليل ومعاون رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل وأسديا له هذه النصيحة».

ولفتت المصادر إلى أنه «لم يحصل أيّ لقاء بين أديب ورئيس التيار الوطني الحر النائب باسيل باستثناء اللقاء الذي حصل خلال الاستشارات غير الملزمة ويفترض أن تحصل زيارة أو لقاء بينها بعد لقائه (أديب) الرئيس عون».

وقالت، إن «العقدة الأساسية أمام التأليف هي في تحقيق مبدأ المداورة في الحقائب وهو مبدأ يصرّ عليه الرئيس المكلف في حين يرفضها باقي الفرقاء».

كونتي

في موازاة ذلك، وصل رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، أمس، إلى لبنان في زيارة تستمر يومين ويلتقي خلالها عدداً من المسؤولين. وتهدف زيارة المسؤول الإيطالي إلى إبداء الدعم إلى لبنان بعد الانفجار الهائل الذي شهده مرفأ بيروت الشهر الماضي.

وأعرب كونتي عن أمله «في تشكيل حكومة لبنانية جديدة في أقرب وقت ممكن، تمهيدا لإطلاق عملية إعادة الإعمار في البلاد»، مشيراً إلى أن الوقت قد «حان لكتابة صفحة جديدة من تاريخ لبنان».

وأشار بعد لقائه الرئيس عون، أمس، إلى أن «العلاقات المتينة بين لبنان وإيطاليا قديمة، وأن بلاده كانت وستبقى في الخطوط الأمامية بالنسبة للاستجابة الطارئة وإعادة الإعمار السريعة للمناطق المتضررة جراء انفجار بيروت».

وأجرى كونتي بعد ظهر أمس، محادثات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، بالإضافة إلى لقاءات مع ممثلين عن المجتمع المدني.

وتفقد كونتي مرفأ بيروت كما سيزور السفينة الإيطالية التي نقلت مساعدات لرجال الإطفاء في بيروت، وأيضاً المستشفى الميداني الإيطالي في ضواحي العاصمة.

تحقيقات المرفأ

في السياق، يواصل المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان الاستماع في الأيام القليلة المقبلة إلى إفادات وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار ومديري جهازين أمنيين. وقال مصدر قضائي لوكالة «فرانس برس»، أمس، إن «صوان استدعى الوزير نجار والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا للاستماع إلى إفادتيهما غداً بصفة شاهدين»، موضحاً أنه «في حال توفرت معطيات أو شبهات عن تقصير لأي منهما يمكن تحويله إلى مدعى عليه واستجوابه بهذه الصفة».

وتابع: «كما استدعى صوان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، للاستماع إلى إفادته الاثنين المقبل بصفة شاهد أيضاً». ويحقق صوان، الذي استمع الأسبوع الماضي إلى إفادة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، مع كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه، بهدف تحديد المسؤوليات ومعرفة ملابسات الانفجار المروع وتحديد هوية الأشخاص الذين أهملوا أو تجاهلوا خطر إبقاء كميات هائلة من نيترات الأمونيوم مخزنة في المرفأ.

حاكم «المركزي»

إلى ذلك، أكّد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أنّه لا ينوي الاستقالة من منصبه، نافياً بذلك ‏الأنباء التي تردّدت خلال اليومين الماضيين عن نيته الاستقالة في غضون 48 ساعة‎.‎

وأوضح سلامة في حديث إلى قناة «سي.إن.بي.سي»، مساء أمس الأول، أن قراره هذا يعود إلى مواصلته ‏الاستراتيجية التي وضعها للخروج من الأزمة، متأسفاً للشائعات التي تنشر عن استقالته‎.

وقال سلامة، إن «مصرف لبنان لم يسبب العجز في الحكومة وطالبنا دائما بتخفيض العجز»، مضيفاً أن المصرف خلال السنوات السبع والعشرين التي قضاها في منصبه، «أبقى البلد واقفاً على قدميه». وختم: «البنوك التي قيدت الحصول على الودائع ستغادر السوق إذا لم تتمكن من زيادة رأسمالها بنسبة 20 في المئة بحلول فبراير المقبل». ويواجه سلامة، الذي يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه إحدى ركائز النظام المالي اللبناني، انتقادات شديدة بسبب ما اتخذه من إجراءات منذ بداية الأزمة التي شلّت النظام المصرفي ودفعت العملة للانخفاض منذ أكتوبر الماضي.

الطريق الجديدة

في سياق منفصل، عاشت منطقة الطريق الجديدة ومحيطها، ليل أمس الأول، ساعات من التوتر نتيجة الاشتباك المسلح الذي وقع بين أنصار بهاء الحريري ومحسوبين على تيار «المستقبل» وأدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى. ودان بهاء الحريري بشدة «الجريمة الناتجة عن السلاح المتفلت في بيروت». وقال في بيان مساء أمس الأول: «لطالما طالبنا بنزع السلاح الموجود خارج الشرعية اللبنانية، ولطالما كان مشروعنا والمنتديات المدعومة من قبلنا بعيدين كل البعد عن العنف والسلاح اللذين لا نؤمن بهما».