كشفت رئيسة اتحاد شركات التدريب والاستشارات الكويتية الشيخة أمل الحمود الصباح عن خسائر متراكمة تكبدتها شركات القطاع نتيجة تعطل نشاطها بسبب إجراءات جائحة كورونا، قرابة نصف عام، وتعرض شركات التدريب والاستشارات لخسائر فادحة بسبب توقف التدريب كلياً سواء على المستوى الحكومي والنفطي والخاص بناء على التعليمات الرسمية بإيقاف كل أشكال التدريب حسب تعميم ديوان الخدمة المدنية محذرة من كارثة اقتصادية كبرى بانتظار القطاع وغلق بعض الشركات.

وتوقعت الحمود، في مؤتمر صحافي أمس، بلوغ الخسائر المبدئية نحو 15 مليون دينار، ومن شأن ذلك أن يؤثر سلباً في حال استمرت إجراءات توقف وتعطل نشاط هذا القطاع الحيوي والمهم، خصوصاً أن شركات التدريب والاستشارات تمثل العمود الفقري لتحسين الأداء وتنمية المهارات والقدرات في القطاعين الأهلي والحكومي ورفع كفاءة العمل، لافتة إلى أن اتحاد شركات التدريب والاستشارات يضم تحت مظلته 450 شركة محلية جميعها أصبحت مهدد بالانهيار في ضوء ما اتخذ من إجراءات نتج عنها توقف القطاع.

وقالت الحمود، إن «التدريب» أحد القطاعات المهمة التي بُني على مدى عشرات السنين الماضية، ويشكل أحد أهم أعمدة بناء الإنسان الكويتي التي وضعتها الدولة من خلال وزاراتها ومؤسساتها المختلفة وقطاعاتها النفطية والمصرفية والخاصة، لذا أصبح القطاع رهن القرارات الإيجابية لا العكس، مؤكدة أن الكثير من خطط التدريب المحلي والخارجي تنفذ ضمن خطط سنوية لزيادة كفاءة موظفي الدولة في شتى التخصصات بالتعاون مع شركات التدريب المتخصصة العلمية والإدارية والمالية والنفطية وغيرها، وعليه وجب حماية هذا القطاع من الإفلاس.

Ad

وبينت أن اتحاد شركات ومعاهد التدريب والاستشارات الكويتية ومؤسسة البترول الكويتية يعملان جنباً إلى جنب في تحقيق المصلحة العامة والمحافظة على المال العام وتلافي المخالفات والسلبيات، بغية تحقيق استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية 2040 «لذلك وجهنا لهم رسالة بعدم جدوى برامج التدريب (أونلاين) نتيجة انخفاض العائد التدريبي لها وضعف قياس معايير الجودة التي يحتاجها هذا القطاع الحيوي في تدريب موظفيه بشكل مهني وفني محترف ودقيق يتطلب قيام ورش عمل وتمارين عملية مكثفة ومشاريع تدريب مهنية لتلبية احتياجات موظفي قطاع النفط من التدريب والتطوير والتنمية الحقيقية لمهاراتهم».

من جانبها، أفادت عضوة مجلس الإدارة ومؤسِّسة الاتحاد والمتحدثة الرسمية سارة المنصور، بأن شركات التدريب والاستشارات ستتعرض للانهيار، وقد تدخل في مرحلة الإفلاس بسبب القرارات التي ستتخذ لخفض ميزانيات الوزارات والهيئات الحكومية في الميزانية الجديدة مما سينعكس بصورة كارثية على هذه الشركات التي تعتمد في نشاطها على التعاقدات الحكومية والنفطية.

ودعت المنصور إلى ضرورة إعادة النظر في تلك القرارات التي من المؤكد وأن تحكم على مستقبل شركات التدريب بالدمار المحقق فيما ستنعكس آثار توقف التدريب على تدني المهارات والأداء في مؤسسات الدولة وقطاع الشركات النفطية، إذ لا يمكن الاستغناء عن التدريب الميداني والفني بطريق المحاكاة والتفاعل وبعكس التدريب الإلكتروني الذي لا يحقق الجدوى الفعلية.

وذكرت أن الاتحاد طالب مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة بضرورة إعطاء الأولوية والأفضلية للشركات الكويتية المؤهلة من القطاع النفطي في مجال التدريب ووقف عملية استيلاء الشركات الأجنبية على ميزانية التدريب في القطاع النفطي.

وبينت أن الشركات الأجنبية استحوذت من ميزانية التدريب بالقطاع النفطي على ما بين 60 و90 في المئة، في حين يتطلب الطبيعي عدم تجاوزها حدود 5 في المئة، وتنحصر على البرامج الفنية المتخصصة المطلوب لها شهادات معتمدة من منظمات دولية وعدم توافرها لدى الشركات الكويتية انسجاماً مع استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية في دعم الشركات الكويتية ومع خطة التنمية للدولة في إشراك القطاع الخاص مع الحكومي لتحقيق الأهداف المرجوّة في التنمية الاقتصادية الوطنية.

وأفادت بأن أي تراخٍ أو إهمال في عملية إنقاذ الدولة لهذا التدهور في القطاع التجاري والاقتصادي والصناعي للدولة وعدم معالجته بشكل سريع وعاجل ستترتب عليه آثار كارثية على المستقبل الاقتصادي للدوله.

وتابعت: «لذلك نناشد سمو الشيخ صباح الخالد رئيس مجلس الوزراء توفير الدعم الحكومي لقطاعنا وتشكيل فرق متخصصة يشارك فيها ممثلون عن القطاعات الاقتصادية المختلفة والاتحادات التي تمثل القطاعات المختلفة الهندسية والصناعية والقانونية والاستشارية والتدريبية وغيرها لوضع تصوراتهم واقتراحاتهم من أجل معالجة كل الآثار التي خلفتها قرارات الدولة نتيجة هذا الوباء منذ بداية الأزمة لحماية قطاع التدريب والاستشارات من الانهيار».