نحن في صدد حملة تنادي للإقامة الدائمة لأبناء الكويتيات وأزواجهن، ظهرت مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعي داعمة توجه المجلس في الضغط لتمرير قانون الإقامة الجديد المعني بالوافدين والأجانب، ولا يخفى علينا طبعا لماذا ظهرت هذه الحملة في هذا الوقت بالذات، ولكن، لكي نكون صادقين مع أنفسنا، واضحين مع الناس دعونا نتحدث قليلا عن الإقامة الدائمة كعنوان عريض لمشكلة متجذرة.

لا تتلخص معاناة المواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي في إجراءات إقامة أبنائها الشائنة فقط، هي واحدة من أذرع الأخطبوط الحكومي الذي وضع وصمم لتضييق الخناق على حرية المرأة في الارتباط بمن تشاء! المشكلة بأكملها تبدأ من واقع إصرار المشرع الكويتي على اعتبار أسرتها (زوج وأبناء) من الوافدين والأجانب وهو ما يوجه الى معاملتهم قانونيا ومدنيا على هذا الأساس لا غير، فتنطلي عليهم كل القوانين التي تضعها الدولة لتنظيم وجود الأجانب والوافدين في الكويت.

Ad

مع احترامنا لكل ضيوفنا ممن أتوا للكويت للعمل والمصلحة أو الزيارة والسياحة، فهم هنا بدون أي رابط دم أو نسب أو صلة قرابة أو رحم تربطهم بهذا البلد، هم هنا لتأدية عمل، انتفاع من مهمة، زيارة عائلية، وهي كلها إجراءات مؤقتة محددة بمدة زمنية ستنتهي وسيرحلون، وهذا بالضبط ما لا ينطبق بتاتا على أبناء الكويتيات.

الإقامة للوافد مؤقتة برسم سببها، والمكوث في الكويت محدد بحال انتهاء العقد المبرم بين القادم والمستقدم، لهذا تأتي كل القوانين اللاحقة المخصصة للوافدين على هذا الأساس، فتجديد الإقامة كل سنة أو سنتين يخضع لقيد أمني ينصب في جدوى المخالفين من الملتزمين، والإبعاد الإداري والجنائي وغيرها.

إقامة أبناء الكويتيات ليس لها رسم مؤقت، ولا هدف محدد، ولا زيارة وقتية ولا مهمة ينتظر إنجازها ولا انتفاع يتوقع الانتهاء منه برسم عقد أو اتفاق. هم في الحقيقة جزء من هذا البلد لأن أمهم جزء منه وصلتهم به صلة والد ومولود لا قادم ومستقدم! طالما أن لأمهم المواطنة بالتأسيس أو التجنيس حرية اختيار بلدها كمكان لإقامتها، فلابد أن يمرر هذا الحق لذريتها وكل من يرتبط بها دون قيود أو شروط تحد أو تحدد هذه الإقامة.

خطأ الحكومة الأول هو اعتبارهم وافدين تُجدد إقاماتهم وفق جدول زمني معين، بل يشترط عدم تجاوزها مدة صلاحية جوازات سفرهم، وتلغى تلقائيا في حال سفرهم خارج الكويت ستة أشهر أو أكثر تماما مثل الوفدين! كما يخضعون طبعا للإبعاد الإداري والتبصيم والفحص الطبي، وعدم جواز تملك عقار والدتهم، كما أن ليس لهم أولوية بالتوظيف والترقيات والزيادات لأنهم ببساطة وافدون!

هل ستلغي الإقامة الدائمة كل القوانين المخصصة للوافدين عن أبناء الكويتيات؟ وهل ستُلغى صفة الوافد أو الأجنبي عنهم أم أنهم سيبقون وافدين ولكن بإقامة دائمة؟ وما إجراءات تجديد هذه الإقامة؟ وهل ستصدر لهم الحكومة منظومة من القوانين الاستثنائية المختلفة تماما عن قوانين الوافدين؟ وهل ستضمن الإقامة الدائمة حياة مستقرة كريمة لا تشوبها ثغرات ولا تخضع لأهواء المسؤولين؟ وهل ستسد الأبواب بوجه التمييز والعنصرية التي تواجهها المرأة الكويتية حين القيام بالإجراءات الرسمية الخاصة بأسرتها؟ وهل ستخرس أفواه التنمر والاستهزاء عنها؟

الجواب هو: لا، لن تحل الإقامة الدائمة مشاكل المواطنة الكويتية وأسرتها لأنها جزء بسيط من معضلة فكر ذكوري لا يزال يعتبر المرأة مواطناً من الدرجة الثانية. الإقامة الدائمة ما هي إلا محاولة تلطيفية لتشذيب الشكل الخارجي لنبتة قبيحة متأصلة وعميقة الجذور، والحل الأمثل يكمن في اجتثاث هذه النبتة التي زرعها الفكر الذكوري الأبوي القمعي من عرقها، ولن يكون إلا بالمساواة الكاملة مع الرجل بكل الحقوق أولها معاملة أبناء الكويتيات ككويتيين منذ الولادة، والإلغاء التام لصفة الوفود من وجودهم الرسمي في البلاد، ثم تجنيسهم فور الوصول للسن القانونية وتجنيس الزوج بعد المدة الزمنية المتبعة لتجنيس زوجة المواطن، ووجود الأبناء.