قال تعالى: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً". (سورة الطلاق).

قضية البدون ظلت عقوداً تتقدم خطوة وتتراجع خطوات، وفي كل مرة هناك من يضع العراقيل تلو العراقيل، وكالعادة ومع اقتراب انتهاء عمر مجلس الأمة تدخل قضية البدون على خط الأولويات وتصبح مادة دسمة للنواب والمرشحين بطريقة تجعلك تتصور بأن قانون معالجة أوضاع البدون قادم لا محالة، ومع ذلك سنحسن الظن هذه المرة سائلين المولى عز وجل التوفيق لكل الجهود المخلصة أن تتكل بالنجاح.

Ad

سأدخل إلى صلب الموضوع وبدون أي مقدمات وتحديداً إلى المقترح الذي تقدمت به جمعية المحامين لمعالجة قضية عديمي الجنسية بشكل جذري، ولما فيه من التفاتات إنسانية وحقوقية ناهيك عن كونها جمعية مدنية تضم نخبة من أطياف المجتمع الكويتي.

الحلول التي جاء بها مقترح الجمعية تناولت الخطوط العريضة وبينت الخطوات التنفيذية والقواعد الأساسية لمعالجة هذا الملف إلى جانب مراعاته لشروط والتدابير التي من شأنها حفظ حقوق وكرامة هذه الفئة مع الاحتفاظ بحق الدولة في مواجهة المزورين، ومن يدعي زوراً بأنه ينتمي إلى هذه الفئة.

ما يحسب لمقدمي هذا المقترح يكمن في الروح التي صاحبت كتابة هذا القانون والتي زادته قيمية مضافة إلى جانب قيمته القانونية والإنسانية، حيث خلت مواد القانون من الأنانية والحسد، وتناولت بمنتهى المهنية التعريفات والتقسيمات الخاصة بعديمي الجنسية، وإلى من تنطبق عليهم الجنسية الكويتية دون إلحاق الضرر بالحقوق المدنية لبقية الفئات.

أي تأخير في إقرار قانون معالجة أوضاع عديمي الجنسية له تبعات وآثار سلبية، بمعنى آخر استمرار الوضع على ما هو عليه سيزيد معاناتهم.

قد يعجز أي قلم عن ذكر هذه المعاناة أو حتى بيان القليل منها، والأمثلة كثيرة ومتعددة، لكن ما حصل في وزارة الصحة شيء آخر لا يقبله أي ضمير حيّ، حيث أحجمت الوزارة عن صرف مستحقات البدون لأسباب تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية رغم وجودهم ومنذ اللحظات الأولى مع إخوانهم العاملين في الصفوف الأمامية لمواجهة جائحة كورونا، مع أنها كافأت بقية منتسبيها بصرف رواتب استثنائية.

هذا التعامل غير الإنساني مع هذه الفئة كيف يمكن لأحد تبريره أو تفسيره؟ وماذا سيكون عذر من تسبب في حرمانهم من أبسط حقوقهم إذا كان النبي الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، خصمهم يوم القيامة؟ أليس هو القائل "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"؟

أعيد الجملة ذاتها التي ذكرتها في مقالي السابق: من لديه مشاركة في وضع حلول منطقية لمعالجة هذه القضية ضمن إطارها الإنساني والقانوني فليتفضل أو ليكرمنا بصمته، فالظلم ظلمات يوم لا تنفع الظالمين معذرتهم.

ودمتم سالمين.