أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأحد أن الحزب منفتح على مناقشة الاقتراح الفرنسي بشأن التوصل إلى «عقد سياسي جديد» في لبنان شرط أن يكون «بإرادة ورضى مختلف الفئات اللبنانية».

وقال نصرالله في خطاب «سمعنا دعوة من الرئيس الفرنسي في زيارته الأخيرة للبنان إلى عقد سياسي جديد».

Ad

وجاءت تصريحاته قبل يوم واحد من وصول الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى بيروت، في ثاني زيارة له خلال أقل من شهر، وذلك للضغط من أجل الإصلاح السياسي وإعادة الأعمار، بالتزامن مع بدء المشاورات السياسية لتسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية.

وفي زيارته الأولى بعد يومين من الانفجار المروع في مرفأ بيروت والذي خلف 180 قتيلاً على الاقل وآلاف الجرحى، طالب ماكرون المسؤولين اللبنانيّين المتّهمين بالفساد والعجز، بـ «تغيير عميق» عبر «تحمّل مسؤوليّاتهم» و«إعادة تأسيس ميثاق جديد» مع الشعب لاستعادة ثقته.

ودفع الانفجار داخل العنبر الرقم 12 حيث كان يُخزن 2750 طناً من نيترات الأمونيوم منذ أكثر من ست سنوات، بالحكومة إلى تقديم استقالتها في العاشر من أغسطس.

نقاش هادف

وأضاف نصر الله في كلمته التي ألقاها بمناسبة ذكرى عاشوراء «نحن منفتحون على أي نقاش هادف في هذا المجال، لكن لدينا شرط أن يكون هذا النقاش وهذا الحوار اللبناني بإرادة ورضا مختلف الفئات اللبنانية».

وتأتي كلمة نصر الله قبل ساعات من كلمة يُتوقع أن يُلقيها الرئيس اللبناني ميشال عون، بمناسبة الذكرى المئوية لإعلان «دولة لبنان الكبير».

ولم يحدّد نصرالله ماهية التغييرات التي ينوي الحزب أخذها بالاعتبار. لكنه أضاف «سمعنا في الأيام القليلة الماضية من مصادر رسمية فرنسية انتقادات حادة للنظام الطائفي في لبنان» الذي «لم يعد قادراً على حل مشاكل لبنان والاستجابة لحاجاته».

وهناك 18 طائفة في لبنان وتتوزع مقاعد البرلمان مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، في عرف فريد من نوعه في الدول العربية.

ورغم ذلك، فشلت الحكومات المتتالية التي شُكلت في ظل النظام القائم في تلبية المطالب الشعبية لجهة تحسين الظروف المعيشية.

وماكرون هو أول رئيس دولة أجنبية زار بيروت عقب الانفجار الهائل في مرفأ العاصمة اللبنانية، ويصل الاثنين إلى لبنان لمواصلة ضغطه من أجل إجراء إصلاحات وإعادة الإعمار.

وقال ماكرون الجمعة إن «القيود التي يفرضها النظام الطائفي» في لبنان، أدت «إلى وضع يكاد لا يوجد فيه أي تجديد سياسي وحيث يكاد يكون هناك استحالة لإجراء إصلاحات».

وأكد نصرالله أن حزبه سيكون «متعاوناً» في تشكيل حكومة «هدفها الإصلاح وإعادة الإعمار» في وقت تعوق الخلافات السياسية حتى الآن الاتفاق على رئيس جديد للحكومة.

مسؤولية

حمّل كثير من اللبنانيين مسؤولية الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس إلى الطبقة الحاكمة منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) التي يعتبرونها فاسدة وعاجزة وغارقة في المحسوبيات.

وتسبّب الانفجار بمقتل أكثر من 180 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 6500 شخص وتشريد الآلاف، وألحق أضراراً جسيمة بعدد من أحياء العاصمة وأعاد إحياء موجة احتجاجات بدأت في أكتوبر 2019 وتطالب برحيل الطبقة السياسية كاملة.

وضاعف الانفجار المروع من تبعات الانهيار الاقتصادي الذي كان يُعانيه لبنان أساساً على وقع انهيار قيمة الليرة َوارتفاع معدلات الفقر، وزيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا.

وفي مارس، تخلّف لبنان للمرة الأولى في تاريخه عن تسديد ديونه الخارجية، ثم طلب مساعدة صندوق النقد الدولي معتمداً على خطة إنقاذ اقتصادية وضعتها الحكومة، ولكن بعد جلسات عدة بين ممثلين للطرفين، تمّ تعليق المفاوضات، بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين تقديراتهم للخسائر المالية وكيفية بدء اصلاحات ملحة.

من جانبها، حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «إسكوا» في تقرير الأحد أنه «قد يتعذّر على نصف السكان الوصول إلى احتياجاتهم الغذائية الأساسية بحلول نهاية العام».

وقالت الأمينة التنفيذية للجنة رولا دشتي «يجب اتخاذ إجراءات فوريّة لتلافي الوقوع في أزمة غذائيّة».

ويستورد لبنان أكثر من 85 في المئة من مواده الغذائية، وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن يؤدي الانفجار إلى «تفاقم الوضع الاقتصادي والغذائي المتردي بالفعل في البلاد».

ورجح تقرير اللجنة أن تشهد أسعار الأغذية «ارتفاعاً طفيفاً على أثر ارتفاع تكاليف معاملات استيرادها بعد انفجار المرفأ».

وسبق لإسكوا أن أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن نسبة الفقراء من السكان تضاعفت لتصل إلى 55 في المئة في عام 2020 بعد أن كانت 28 في المئة عام 2019، وارتفعت نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع ثلاثة أضعاف من ثمانية إلى 23 في المئة.