من الدفاتر المدرسية النادرة دفتر اشتريته من أحد المزادات التراثية، وعليه صورة المغفور له، بإذن الله، الشيخ أحمد الجابر الصباح، الذي تولى حكم إمارة الكويت خلال الفترة (1921-1950). وفي أواخر عهده بدأت "دائرة المعارف" طباعة بعض الكتب المدرسية، وكذلك الدفاتر، وكانت توزع على طلاب وطالبات المدارس بالمجان. ما لفت نظري على غلاف الدفتر اسم "روضة البنين"، التي، للأسف الشديد، لم تأخذ الشهرة الكافية، التي أخذتها المدارس الأخرى بداخل السور في تلك الفترة، والسبب أنها مدرسة صغيرة جداً، ومكانها بالحي القبلي وتحديداً ملاصقة للمدرسة القبلية للبنات، هذه المدرسة يعتقد البعض أنها روضة للأطفال، بينما الواقع عكس ذلك، فطلبتها كانوا يدرسون ثلاث سنوات الابتدائية حسب المنهج الدراسي القديم آنذاك، وللفائدة فإن السلم التعليمي القديم كان يتكون من مرحلة الروضة ثلاث سنوات وتعادل الابتدائية، وبعدها الابتدائية أربع سنوات وتعادل المتوسطة، وبعدها الثانوية ومدتها خمس سنوات!
وكان من أبرز مسؤولي المدرسة الأستاذ عقاب الخطيب، فهو الناظر والمعلم في وقت واحد، ولشهرته كان يطلق على المدرسة أحياناً "مدرسة عقاب"، ومن تلاميذ مدرسة الروضة: غازي هاشم البدر، وصقر البناي، وعبدالله اللقمان، ومساعد القطان، وسعدون الياقوت، ومرزوق السدحان، وخالد الفوزان، وبدر القبندي، ومحمد جمال، وصلاح عبدالرزاق الصالح، وموسى الهولي، وبدر البناي، وغازي فهد النفيسي، وعبدالوهاب فهد المطوع، وصادق يلي، وخالد النجار، وسلطان السومالي.ومن الطرائف، التي رواها لي أحد أصدقائي الذين درسوا في هذه المدرسة؛ التي كانت ملاصقة للمدرسة القبلية للبنات وتوجد فيها بئر ماء (جليب) مشتركة بين المدرستين، نصفها في روضة البنين والنصف الآخر لاستخدام المدرسة القبلية للبنات، وتنقسم البئر (الجليب) إلى نصفين، بواسطة حائط كي لا يرى الأولاد البنات، وكان طلاب مدرسة الروضة يسمعون أصوات البنات التي تأتي إليهم من داخل البئر (الجليب)، معتقدين أنها أصوات بنات الجن يتحدثن معهم، ويحدث بين الطرفين ضحك ومعاكسات، فعندما تلقي إحدى البنات الدلو يقوم أحد الطلبة بمعاكسة الطالبة ويلقي دلوه لإعاقتها أثناء "زعب" الماء، وقد يشتبك الحبلان ويصبح بينهما شد وجذب، والأولاد يعتقدون أن بنات الجن يلعبن ويتشاجرن معهم!وحدث مرة أن ألقت إحدى الطالبات "إعْزيزو" على طلاب مدرسة الروضة للبنين، وحدث عراك بين الطلاب، ومن لا يعرف الـ "إعزيزو" هو عظم صغير بين مفصل فخذ الخروف، ويُرسم عليه وجه إنسان ويُلف بخرقة؛ والاعتقاد الشعبي السائد عند إلقاء هذا الـ "إعزيزو" على أي مكان يحدث الشجار بين الموجودين فيه! فأخذه الأستاذ عقاب الخطيب ووضعه بداخل رسالة إلى ناظرة المدرسة القبلية، وكتب عليها: "أدّبي بناتك ولا يلقين على مدرستنا مرة ثانية إعزيزو"! بعد تحرير الكويت قام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مشكوراً، بترميم المدرسة القبلية، وحسناً فعل، ولكن للأسف الشديد تم دمج مبنى مدرسة روضة البنين مع مبنى المدرسة القبلية، والحقيقة أنهما مدرستان، كل منهما قائمة بذاتها، ولكنهما متلاصقتان!ولمزيد من التحري ذهبت إلى المدرسة القبلية في السنوات الماضية، ووجدت بداخلها ممراً يفضي إلى مدرسة الروضة للبنين، وهو عبارة عن ركن صغير، وحوله عدد من الغرف وأمامها "حوش" للمدرسة، ولها باب خارجي صغير.وأرى من المناسب أن يوضع عليه يافطة تشير إلى اسم "مدرسة روضة البنين"!ودمتم سالمين من دون أن يضع لكم أحد إعزيزو!
أخر كلام
«جليب» بين «القِبلية للبنات» و«روضة البنين» يثير المشاكل بين الطلبة
د. عادل العبدالمغني
30-08-2020