بعد أن تحدث هنري داودينغ في تقريره عام 1903 عن الجهراء بشكل عام، وما عرفه عنها، بدأ يتحدث عنها بشيء من التفصيل، وخصوصاً فيما يتعلق بأهميتها بالنسبة للشيخ مبارك. يقول التقرير إن الشيخ مبارك يعتبِر الجهراء مهمة جداً للكويت باعتبارها المنطقة الوحيدة التي لديها إمكانيات الزراعة. وعلاوة على ذلك، يضيف التقرير "إنها (أي الجهراء) الأرض المفضلة للرعي في شهور الشتاء للقبائل البدوية الموالية لحكم مبارك". إذن، الجهراء بالنسبة للشيخ مبارك مهمة لسببين، الأول أنها مصدر زراعي مهم يوفر لأهل الكويت التمر، والقمح، وغيرهما من المزروعات الضرورية للعيش، والثاني لأنها منطقة مهمة لرعي الأغنام المملوكة لأهل الكويت والبدو التابعين للكويت.كما أشار التقرير إلى نقطة أخرى، وهي أن أي إخلاء مؤقت لقرية الجهراء لا شك أنه سيؤدي إلى خسارة عظيمة نفسية للكويتيين وفقدان الإنتاج الزراعي، علماً أن البدو سيضطرون لمداهنة أعداء مبارك حفاظاً على أغنامهم ومناطق الرعي. وأكد التقرير أن "الشيخ لا ينظر إلى الجهراء على أنها مجرد منطقة تابعة للكويت فحسب، ولذلك فقد عبر بشكل قوي لمقاومة إخلائها، وسحب قواته في الوقت المناسب لدفاع حقيقي عن الكويت نفسها". وهكذا يبدو أن داودينغ أدرك أهمية أن الجهراء هي الخط الأول للدفاع عن مدينة الكويت في حال شن هجوم من جهة الشمال أو الغرب، إضافة إلى أهميتها الزراعية الواضحة.
وشرح التقرير أنه لسوء الحظ، فإن الجهراء لن تستطيع أن تصمد أمام هجوم منظم بمدفعية، إلا إذا كان دفاعها أكبر بكثير مما هو عليه الآن. ويؤكد على ذلك بالقول "لا يمكن لأي دفاع عن الجهراء أن يكون فعالاً إلا إذا تم احتلال مرتفعات غضي المجاورة شمال غرب القرية، حيث إنه من على هذه المرتفعات توجد سيطرة كاملة على الجهراء بمدى 4000 إلى 5000 ياردة".ومن الواضح أن داودينغ كان يقدم تقريراً عسكرياً لحكومته للوقوف على مدى إمكانية الدفاع عن الجهراء في حال شن هجوم عليها، وأفضل الطرق للدفاع والذود. يقول بعد ذلك إنه بسبب الرمال الناعمة الممتدة حول الشاطئ والمياه الضحلة للخليج القريبة من الجهراء فإنه من المستحيل على أي أسطول بحري أن يقدم المساعدة للدفاع عن الجهراء. ذلك أنه، يضيف التقرير، لن يمكن أن تكون أي قوة مهاجمة في مرمى مدفعية السفن الحربية، إضافة إلى أن المنطقة مفتوحة ومسطحة ويمكن الهجوم عليها من أكثر من جهة. كما يشير داودينغ إلى أنه يمكن احتلال الجهراء التي تقع على الطريق المؤدي للبصرة لفترة معينة، ولكن في هذه الحالة سيكون الأمر مدعاة لهجوم مجموعات عربية عليها، ولن تستطيع القوة البريطانية الصمود لفترة طويلة. ويختم التقرير حديثه العسكري هذا بفقرة يقول فيها "إذا تم الاعتبار بقرب الجهراء من كاظمة، واستدعى الأمر مساعدة الكويت على الحفاظ على استقلالها، يبدو لي أنه لا دعم فعال يمكن تقديمه، على افتراض فشل المفاوضات الدبلوماسية، سوى إنزال القوات".
أخر كلام
وثيقة لها تاريخ: داودينغ في عام 1903: لا يمكن حماية الجهراء دون السيطرة على مرتفعات «غْضَي»
باسم اللوغاني
21-08-2020