قد نكون مقبلين على كارثة اجتماعية ستدمر إن لم تكن قد دمرت الكثير من الأسر في المجتمع الكويتي وهم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكل ذلك بسبب قرارات الحكومة ممثلة بوزارة التجارة من الإغلاق القاسي والمجحف لكثير من الأعمال والمهن ولفترات طويلة قد تمتد إلى مُدد أطول ناهيك عن الركود الاقتصادي المصاحب لأزمة كورونا.

نعم، لا يشعر أي من هؤلاء المسؤولين بالأعباء والالتزامات المالية لتلك الفئة، وما يقع على عاتقهم من إيجارات ورواتب عمّالية إضافة إلى الاشتراكات سواء كانت يومية أو شهرية أو سنوية تستهلك وتأكل كل استثماراتهم ومدخراتهم.

Ad

إن الكثير من تلك الأعمال كالمقاهي والمطاعم والصالونات والفنادق والأندية الصحية وغيرها من مكاتب ومحلات وأنشطة تجارية وهندسية تتطلب التعامل مع الأفراد والجماعات بشكل مباشر حالها حال الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية والمراكز الصحية والبنوك والكراجات.

وإن إيرادات الغالبية العظمى من أصحاب تلك الأعمال حتماً تمثل المصدر الوحيد لأرزاقهم، وما يرِدهم من تلك الأنشطة يذهب لتغطية مصروفاتهم والتزامات أسرهم، كيف لا وقد استثمروا مدخراتهم في أعمالهم التجارية والخاصة؟!

كما أن هناك أسئلة لم نجد لها إجابة، ومنذ أن قررت الدولة توقيف تلك الأعمال عن ممارسة أنشطتها وبشكل إجباري وقسري، وهي:

1- لماذا لم يشرع مجلس الأمة قوانين تحمي هؤلاء بإعفائهم من الإيجارات لعدم الانتفاع خلال فترة الإغلاق الإجبارية، إنما ترك تقديرها إلى السلطة القضائية التي تحتمل إلزامهم بدفع كل الإيجارات المترتبة أو تخفيضها، في حين سارعت الحكومة بإعفاء أصحاب القسائم الصناعية وبحد أدنى ٦ أشهر رغم علمنا أن أغلب تلك القسائم مؤجرة للغير، ولم يشملها الإغلاق، وإن شملها فإن فترة الإغلاق كانت قصيرة جداً؟

2- لمّا كان الإغلاق إجبارياً وقهرياً فكيف تُلزم هيئة القوى العاملة أصحاب تلك الأعمال تسديد رواتب العمال والموظفين كاملاً، علماً أن الأجور مقابل عمل؟ وكيف تسمح وزارة الشؤون لتلك العمالة بتسجيل شكاوى عُمّالية لعمال لم يؤدوا أي أعمال بسبب توقف النشاط إجبارياً؟

في نظرنا أنه كان لزاماً على وزارة الشؤون التحري والتقصي قبل تسجيل أي شكوى إن كان هؤلاء على رأس عملهم في تلك الفترة والأسباب التي حالت دون أدائها، كما أن من القرارات إغلاق جميع المنافذ التي بسببها لم يتسن للعمالة المغادرة فترة الستة أشهر الماضية.

بإيجاز:

جميعنا يقدر الجهود التي تقوم بها الدولة لمحاربة تفشي انتشار جائحة كورونا والحفاظ على الصحة العامة، ولكن هذا لا يبرر أن يتوقف تفكيرنا بالأمور الأخرى التي لا تقل أهمية، اجتماعية كانت أو تعليمية أو اقتصادية.

فمن غير المقبول أن نخرج من كارثة لندخل في كوارث أخرى، إنما يجب أن تفكر الحكومة بكامل أجهزتها وبشكل شمولي خلال أزمة كورونا، وما سيترتب عليها من تبعات تجعلنا على أهبة الاستعداد، فكرامة الفرد والمجتمع وحمايته من رفعة وتقدم البلدان. وللحديث بقية.