قدم وزير المالية وثيقة للإصلاح الاقتصادي اقتصرت على وقف التعيينات في الحكومة، ووقف بعض البدلات عن موظفي القطاع الحكومي، ووقف الدعوم ورفع قيمة تعرفة الكهرباء والماء، مع جميع ما سبق لا يعتبر إصلاحاً ولا يعطي عائداً للاقتصاد.

إن الإصلاح الاقتصادي يكون بتطبيق بعض القرارات الحقيقية، كإعادة النظر في القيمة الإيجارية للقسائم الحرفية، أو إعادة النظر بالقيمة الإيجارية للقسائم الصناعية ورفعها. الإصلاح الاقتصادي الحقيقي يكون بالبدء في فرض ضريبة رفاهية على الشاليهات المؤجرة من أملاك الدولة، والبدء بتطبيق القانون بسحب المزارع والجواخير التي حولت إلى منتجعات خاصة تتنافى مع الغرض الأساسي الذي وزعت من أجله. الإصلاح الاقتصادي يكون بسحب الأراضي الصناعية غير المستغلة للنشاط الذي خصصت له وفتح مشاريع صناعية حقيقية تأتي بعائد مالي للدولة، الإصلاح الاقتصادي يكون بمنع الأوامر التغييرية في مناقصات الوزارات، وسحب جميع المناقصات المشبوهة ومحاسبة الفاسدين، الإصلاح الاقتصادي يكون بوقف جميع المنح والعطايا الدولية، الإصلاح الاقتصادي يكون بتفعيل دور صندوق المشاريع الصغيرة، الإصلاح لا يكون إلا بوقف الفسفسة المالية في الحكومة. وثيقة الوزير ليست إصلاحية ولا تمت للاقتصاد بصله، وإن طرح الثقه بالوزير كان واجباً على النواب لأن الوزير فشل بوضع خطة مالية حقيقية تضع الدولة في الطريق الصحيح، فكيف لوزير مالية معني بالحاله المالية للدولة ومسؤول عنها وعضو رئيس في اللجنة الاقتصادية أن يقدم حلولاً ترقيعية للاقتصاد؟ وكيف يكون لوزير مالية مسؤول عن واردات ومصروفات الدولة أن يقدم حلولاً ترقيعية لا تغني ولا تسمن من جوع؟ هل أصبح المواطن عبئاً مالياً؟ وهل فكر الوزير أن يطبق قانون الضريبة على الشركات؟ وهل فكر الوزير أن يطبق الضريبة على الأراضي السكنية غير المأهولة بالسكان؟ وهل فكر الوزير أن يُفعّل قانون نسبة تعيين المواطنين في القطاع الخاص؟ وهل فكر في الحلول الحقيقية أم لجأ للحل السهل ليجد من يتخاذل عن دوره بسبب موجة خُلقت عنوانها الدولة العميقة حتى تكون بوابة للعودة للبرلمان مرة أخرى لنعيش المسرحية نفسها مع الأبطال نفسهم بسيناريو جديد؟

Ad

لا إصلاح اقتصاديا دون وجود دراسة تبين العواقب والمميزات وتبين الحلول والعراقيل وتوضح العائد المالي والاجتماعي للمواطن، ولا خير في إصلاح يبدأ بالفقير ويتناسى الغني، ولا خير في إصلاح يرهق كاهل المواطن البسيط دون غيره.