تقدم النائبان د. خليل عبدالله ود. عودة الرويعي باستجواب إلى وزير التربية وزير التعليم العالي د. سعود الحربي بصفته وذلك استنادًا إلى حكم المادتين (100 و101) من الدستور وأحكام المواد 133 و134 و135 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، من خمسة محاور.

وقال المستجوبان في صحيفتهما: في مسارها الصحيح من التنمية والتطوير والإصلاح، كان لا بد من تقديم هذا الاستجواب والذي نؤكد من خلاله الحق في مساءلة معالي وزير التربية وزير التعليم العالي.

Ad

ونظرًا لإخفاق معالي وزير التربية وزير التعليم العالي وعدم تحركه في اتخاذ ما يلزم نحو معالجة الاختلالات الجسيمة في توجيه المسار التعليمي السليم بحق طلبة المدارس والجامعات خلال انتشار جائحة وباء الكورونا المستجد وتباطئه في اتخاذ القرارات والخطط التي تحفظ حقوق الطلبة وتحافظ على الأصول التربوية في التعليم لاجتياز هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها البلاد والعالم ككل، مما أدى إلى ضياع حقوق طلبة المدارس الحكومية وطلبة الجامعات ومعاهد وكليات التعليم العالي من الانتفاع واجتياز مراحل التعليم عن بعد وإضاعة الفرصة على المتوقع تخرجهم من الثانوية العامة من التسجيل في البعثات الدراسية الخارجية نظرًا لفوات الوقت في التقديم للجامعات الخارجية في مواعيد التسجيل فيها، ودون أن يسعى إلى وقف هذه التجاوزات والعبث والانتهاكات الجسيمة التي أدت إلى تفاقم الأزمات على الطلبة وأولياء أمورهم وأسرهم سواء في المدارس الحكومية أو المدارس العربية الخاصة أو طلبة جامعة الكويت أو طلبة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ولا يخفى على أحد أن مشاريع التعليم الإلكتروني التي أنفقت عليها الدولة ملايين الدنانير خلال السنوات الأخيرة الماضية رغم أهميتها في حال وجودها بالوقت الراهن إلا أن أغلبها لم يكتب له النجاح لأسباب عدة في مقدمتها التقاعس، وعدم تعاون قطاعات وزارة التربية والإدارات المعنية مع بعضها البعض، رغم أن المدارس الخاصة تقوم بدورها في الوقت الحالي بالتعليم عن بعد ونجح البعض منها في تطبيقه، أو على الأقل سعت لتطبيقه ويقوم طلبة مرحلة الصف 12 بالدراسة عن بعد لتقديم امتحانات الثانوية العامة رغم عدم تحديد معالي الوزير موعد هذه الامتحانات أو كيفية أدائها في موعد قبل انتهاء المواعيد التي يُسمح للطلبة خريجي الثانوية من التسجيل في الجامعات الخارجية التي يرغبون في الدراسة فيها، ناهيك عن أن منظومة التعليم الإلكتروني الهادفة إلى تطوير العملية التعليمية لم تعمل من خلال حزمة واحدة، بل متفرقة وكل على حدة، وهو الأمر الذي قلل من فرص نجاحها.

تراخٍ في التعليم

تناول المحور الأول التراخي في تطبيق التعليم عن بعد وسوء الإدارة والارتباك بين القطاعات والإدارات المعنية بوزارة التربية لإنجاح مشروع منصة «بوابة الكويت التعليمية، ومنذ الإعلان عن الجائحة في الصين وانتشارها حول العالم قامت الحكومة متمثلة بوزارة الصحة مشكورة بإعلان إجراءاتها الصحية والوقائية لمواجهة الجائحة في دولة الكويت في فبراير 2020 إذ كان واضحًا وجليًّا أمام كارثة غير مسبوقة على مستوى العالم في التاريخ المعاصر، وقامت لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد في مجلس الأمة بطلب اجتماع فوري مع معالي وزير التربية وزير التعليم العالي لمناقشة الإجراءات والخطط البديلة لدى الحكومة بشأن التعليم، ومنذ ذلك الوقت دأب وزير التربية وزير التعليم العالي على تطمين أعضاء اللجنة وممثلي الشعب بأن الوزارة قادرة على تخطي المشكلات والعقبات وأن البدائل سوف تكون جاهزة ومتوفرة خلال أسابيع معدودة، إلا أن المماطلة والتأجيل أصبحا ديدن الوزير بهذا الشأن من أجل تفادي المساء لة السياسية عن طريق التسويف والمماطلة ضاربًا عرض الحائط مستقبل الأبناء والأجيال ودون اعتبار لأهمية التعليم واستمراره.

وأعلن وزير التربية وزير التعليم العالي بأنه بصدد إعلان خطط الوزارة في منتصب يوليو 2020 وبعد انقضاء ستة أشهر قام الوزير بإعلان خطة مبتورة معتمدة على إنهاء العام الدراسي لجميع المراحل عدا مرحلة (12) وما زالت خطة الوزير المزعومة قائمة على افتراض انتهاء الجائحة وهو أمر غير واضح أو معروف.

لذلك صدر قرار معالي الوزير بخصوص إنهاء الدراسة في المراحلة التعليمية من الابتدائي والمتوسط وحتى الصف 11 لعدم الإمكانية في تطبيق بوابة الكويت التعليمية كمنصة للتعليم عن بعد على هذه الجموع من الطلبة والاكتفاء بتطبيقه على صف المرحلة (12) حتى يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم العالي حين تخرجهم رغم فوات الأوان للكثير ممن سوف يتخرج منهم من الثانوية العامة ممن يرغب في الدراسة خارج الكويت وفي أغلب الجامعات الخارجية التي تكون قد اكتفت أو أغلقت باب التسجيل فيها، وكل هذا بسبب فشل المنظومة التي يترأسها معالي الوزير د. سعود الحربي في تنفيذ خطة التعليم عن بعد ونتيجة للفساد الإداري المستشري فيها.

نجد أن منظومة التعليم بشكل عام لم تسعَ من خلال أزمة جائحة الكورونا إلى ملاحقة ما يشهده العالم من تطور إداري في التعليم وتطويره من خلال استخدام أساليب إدارية حديثة متطورة لتحقيق الأهداف والغايات التربوية والتعليمية المنبثقة من أهداف المجتمع، فحين جاءت الجائحة لم يتم التركيز على نقاط ضعف كان يجب معالجتها من خلال الموجهين والتواجيه الذين يعلمون بمثالب نظام التعليم وما يحتاجه للنهوض بالتعليم العام على المستوى التقني والتعليمي، ولم يسعَ وزير التربية لأخذ رأيهم واستشارتهم والتعاون معهم، مما أدى إلى سقوط المنظومة التعليمية في التعليم وأصبح في مهب الريح دون رؤيا واضحة لمستقبل التعليم.

أما فيما يخص الإجراءات المتعلقة بالوضع الصحي في مقار العمل والمدارس فقد تجاهلت وزارة التربية العاملين فيها ودعت للتوجه لمقار العمل دون توفير أدنى أدوات ومستلزمات الصحة والوقاية معرضين الهيئة التدريسية والفنية والإدارية والعاملين لخطر التعرض للوباء دون الشعور بالمسؤولية تجاههم.

البعثات الدراسية

تطرق المحور الثالث إلى الإضرار بمستقبل الطلبة والتأخر بإعلان البعثات الدراسية: إن التأخير في الإعلان عن خطة الابتعاث في كل من وزارة التعليم العالي للبعثات الخارجية والمنح الدراسية، والأمانة العامة لمجلس الجامعات الخاصة للبعثات الداخلية هو نتيجة طبيعية بناء على ما أشرنا إليه في المحور الثاني من استجوابنا، إذ كان من المؤكد أن تجري الأمور بطريقة تسمح بمنح فرصة كافية فيما لو بادر معالي وزير التربية وزير التعليم العالي إلى تطبيق التعليم المدرسي عن بعد ومنح وقت كافٍ لإنهاء المتطلبات لإنهاء المتطلبات العلمية لمرحلة الثانوية العامة قبل شهر أغسطس حتى يفسح المجال بعد ظهور النتائج، ليتقدم أبناؤنا الطلبة بالتسجيل في البعثات الدراسية والمنح، ومن ناحية أخرى لم يفسح المجال لإعلان عن خطة البعثات الدراسية الخارجية أو الداخلية، مما أضاع فرصة على أبنائنا الطلبة، وحتى على فرض وجود فرصة متبقية لتسجيل الطلبة في البعثات الداخلية في الجامعات الخاصة داخل الكويت التي قد تراعي أسباب تأخر الطلبة في تقديم امتحانات الثانوية العامة، إلا أن الجامعات في الخارج لا تنظر لما آلت إليه الأمور عندنا ولن تفسح المجال للتسجيل فيها، وإن وجدت بعض الدول والجامعات التي قد تقبل المبتعثين فإن الفرصة في فسح المجال لأبنائنا الطلبة في شغور المقاعد الدراسية في الجامعات بالخارج قد لا تكون متوفرة وخاصة في التخصصات الطبية والهندسية.

ولم يتم الانتهاء من خطة البعثات المقررة للعالم الدراسي الجامعي المقبل 2021/2020، وما زالت الرؤية غير واضحة لدى وزارة التربية ووزارة التعليم العالي وحتى لو حسم أمر الدراسة عن بعد للثانوية العامة وحتى لو تم إجراء هذه الاختبارات في شهر أغسطس 2020، فلا شيء في الأفق يحدد مصير أبنائنا الطلبة في مستقبلهم الأكاديمي بعد إنهاء العام الدراسي لمرحلة (12).

الشهادات العلمية

تناول المحور الرابع مخالفة قانون الجامعات الحكومية وقانون حظر الشهادات العلمية غير المعادلة وعدم إصدار اللائحة الداخلية لكل منهما وعدم القيام بدوره في الإشراف على مؤسسات التعليم العالي:

بعد مضي عام كامل على إحالة قانوني الجامعات الحكومية وحظر الشهادات العلمية غير المعادلة إلى الحكومة، لم تصدر اللائحة التنفيذية لكل منهما رغم وعود الوزير في اجتماعات اللجنة، بالاستعجال والانتهاء من اللائحة التنفيذية لكل من القانونين إلا أن ذلك لم يحصل ورغم الحاجة الملحة لذلك وما نراه من واقع ملموس في الجامعة من عدم القدرة على اتخاذ قرارات معينة مهمة ومصرية ترقبا لإصدار اللائحة التنفذية لقانون حظر الشهادات العلمية غير المعادلة دليل تراخي الوزير في مواجهة الشهادات غير المعادلة من شهادات وهمية ومزورة وسواها من الشهادات غير المعادلة ولا شك بأن مثل هذه التراخي وعدم الجدية لا يخدم الجهود الصادقة المبذولة للنهوض بالتعليم ومحاربة الشهادات المزورة التي انتشرت مؤخرا، وعلى عدم تطبيق القانون لاستمرار بسط نفوذه على جامعة الكويت من خلال التعيينات المعيبة فيها.

منع «البدون» من شهادات التخرج

تناول المحور الخامس: منع عديمي الجنسية من الحصول على شهاداتهم الجامعية في جامعة الكويت بعد إتمامهم جميع المتطلبات الجامعية للتخرج: إن الشهادة الجامعية التي يحصل عليها الطالب الجامعي بعد تخرجه تعتبر وثيقة رسمية تثبت حصول صاحبها على المؤهل العلمي لاجتيازه المقررات الدراسية واشتراطات التخرج من الجامعة بنجاح، ولا دخل لجنسية الطالب أو هويته في استخراج شهادته الجامعية، فهذا حق لصيق بشخصية الإنسان كإنسان وغير ذلك يعتبر جريمة بحق الإنسانية والأخلاقية لكل معترض أو ممتنع عن منح حق يتعلق بهذه الخصوصية، فهوية الطالب الجامعي هي عبارة عن الاسم ورقم الطالب ومكان الميلاد كونها المتطلبات الأساسية لإثبات صفة ومركز الطالب الجامعي، وهي حق من حقوقه، وما يقوم به وزير التعليم العالي يعتبر جريمة بحق الإنسان وحقوقه الشخصية والمعنوية ومخالفة لأبسط حقوق الإنسان، وقد سبق أن قامت جامعة الكويت بمنع منح شهادات خريجي الجامعة من عديمي الجنسية وتراجعت عن قراراها باستثناء من وزير التعليم العالي، والأدهى من ذلك يُطلب من الطالب البدون المتخرج لكي يتمكن من الحصول على شهادته الأكاديمية أن يقدم ما يثبت جنسيته وانتماءه لأي دولة ويقدم تعهدًا يثبت بأنه يحمل جنسية بلد ما، إن معالي الوزير يريد أن يجر الكويت إلى مخالفة حقوق الإنسان الأصيلة التي أكدتها المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت واعتبرت ضمن منظومتها القانونية والتزاماتها العالمية، ولقد مارس الجهات المعنية والواقعة تحت أمرة، إشراف الوزير أبشع الصور غير الحضارية والإنسانية حينما وضعت الطلبة البدون تحت طائلة التخيير الباطل والمجحف بين عدم الحصول على الشهادة التي استغرقت منهم الجهد والمال والتعب، أو النزول عند الإقرار بأنهم من أتباع جنسية دولة وهو الأمر الذي سيترتب عليه أوضاع قانونية ومادية ونفسية جسيمة.

إن هذا المسلك غير الحضاري الذي أقحم به الوزير التعليم بالسياسة ليمثل عملية ابتزاز لا داعي لها في ظل دولة قانون وفي وجود مؤسسات متخصصة تستطيع أن تفصل في أوضاع هذه الفئة دون أن تلحق بهم الآثار السلبية جراء ذلك التخيير الباطل، وإلى ارتكاب جريمة بحق الإنسانية وحق الإنسان كإنسان ويضع اسم وسمعة الكويت على المحك أمام المجتمع الدولي، من مبدأ لا أساس قانوني له ولا أساس دستوري له ويتناقض مع حق الإنسان بالحصول على شهادته الدراسية التي استحقها كونه درس وتعلم واجتاز جميع المراحل الدراسية ونجح وتخرج بعد أن قامت الجامعة بتسجيله ومنحه صفة طالب وأعطته هوية ورقم طالب، فيأتي بعدها قرار من مسؤول بدرجة وزير للتعليم العالي ليمنعه من حقه في شهادته الجامعية، وكنتيجة لهذه القرارات المجحفة تحصل دولة الكويت بلد الإنسانية على نقطة سوداء في تاريخ الإنسانية لم يسبقها إليها أحد في العالم ويسيء بشكل مباشر إلى سجلها الدولي بهذا الشأن ويجعلها عرضة لحملات تسيء إلى مكانتها العالمية.

الإضرار بالتعليم الخالص
تطرق المحور الثاني إلى الإضرار بنظام التعليم الخاص واتخاذ قرارات دون اعتبار لمعايير الجودة: ويتجلى جوهر التعليم العام في الوقت الحالي بالمنافسة والتسابق لتطوير التعليم نظرًا لأن طبيعة التنافس الذي يجري الآن في العالم هو تنافس تعليمي، إذ إن تطوير التعليم هو الوسيلة التي ستجعل الكويت تحتل مكانة لائقة بها في القرن الواحد والعشرين وذلك بما يوافق مقتضيات العصر وتنمية الشخصية الإنسانية من جميع جوانبها بشكل أفضل والتي لا يتحقق إلا بتضافر الجهود من أجل النهوض بكل الجوانب العلمية والتعليمية، مع الأخذ بمعايير الجودة المطلوبة للتعليم المدرسي من مرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الثانوي، عن طريق توفير التمويل والرؤى اللازمة لتطوير الأبعاد والمحاور العلمية والتعليمية العملية كافة والتي تمثل الإدارة فيها المحور الرئيسي والمحرك الأساس لكل ما هو مطلوب من المدرسة نحو العملية التربوية والتعليمية.

وقد أدى تخبط وزارة التربية بشأن التعامل مع المدارس الخاصة إلى إحداث ربكة وحالة من الفوضى حيث سمحت الوزارة للمدارس الخاصة بإتمام العام الدراسي باستخدام التعليم عن بعد دون أي ضوابط ودون رقابة ودون تمييز بين المدارس المتميزة والقادرة على إتمام العام الدراسي مع المدارس الأخرى التي انتهزت الفرصة للدخول في منظومة التعليم عن بعد بشكل عبثي وعشوائي بعيدًا عن رقابة الوزارة والذي أحدث ضررًا كبيرًا على مجموعة من أبنائنا الطلبة فقط من أجل التكسب المادي على حساب جودة التعليم، علاوة على الابتزاز الذي مورس من بعض المدارس الخاصة على أولياء الأمور غير مكترثين بإجراءات وزارة التربية ورقابتها لضعفها.