في جلسة خاصة أمس، جدد مجلس الأمة الثقة بوزير المالية براك الشيتان، بعد رفض 32 عضواً طلب طرح الثقة المقدم ضد الوزير، على خلفية استجوابه من النائب رياض العساني، وموافقة 12 وامتناع 3. وأكد النائبان العدساني ومبارك الحجرف، اللذان تحدثا مؤيدَين طلب الطرح، أن الوثيقة الاقتصادية تمس بجيوب المواطنين. في المقابل، شدد النائبان عادل الدمخي ومحمد هايف، اللذان تحدثا رافضَين الطلب، على أن الوثيقة «مجرد أفكار واقتراحات لمعالجة الخلل في الميزانية، ولا يمكن محاسبة وزير على أمور لم يتقدم بها إلى المجلس».

بدوره، أكد الشيتان، بعد تجديد المجلس الثقة به، أنه لن يمس بجيوب المواطنين، ولن يخذلهم مادام وزيراً.

Ad

افتتح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم جلسة مجلس الأمة الخاصة امس للتصويت على طلب طرح الثقة المقدم باستجواب وزير المالية براك الشيتان المقدم من النائب رياض العدساني، الساعة التاسعة والنصف بعد ان رفعها نصف ساعة لعدم اكتمال النصاب.

وقال الغانم: جلستنا اليوم مخصصة للتصويت على طلب طرح الثقة بالوزير الشيتان والذي تقدم به 10 نواب في جلسة 4 أغسطس أثناء مناقشة الاستجواب المقدم من النائب رياض العدساني وتم التحقق من حضورهم وتأجل التصويت لجلسة اليوم وقبل التصويت سأعطي الكلمة لاثنين مؤيدين ومثلهما معارضين، داعيا جميع الاعضاء الى الالتزام بالتعليمات الصحية خلال الجلسة.

وتحدث مبارك الحجرف مؤيدا لطلب طرح الثقة بوزير المالية، وقال: اتخذ موقفي بناء على ما يمليه على ضميري، ولا يحركني اي نوع من أنواع المصالح أو الحسابات المشبوهة، ولم يكن لي أي موقف مسبق من الشيتان بل بناء على قسمنا بالمحافظة على مصالح المواطنين دون اي اعتبار لأية صراعات سياسية داخل قاعة عبدالله السالم ولا احتاج لأي مبرر، الا انه للاسف الصراعات السياسية أعمت أعين النواب عن هذه الوثيقة التي تشق جيب المواطن.

وأضاف الحجرف: قراراي أنا صاحبه وأصوت لان قراري من رأسي ولا يحركني أحد، والاستجواب الاول للعدساني لم يكن منه الوثيقة الاقتصادية والذي منحت فيه الثقة للشيتان، وتم تقسيمنا في موضوع الاستبدال إلى فئتين للاسف واحدة مع الحلال وأخرى مع الحرام وهذا غير صحيح، والقانون وسع على المواطنين الكويتيين وأصبح هناك تنافس بين المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والبنوك التي كانت ترفض قبله منح المتقاعدين قروضا.

وتابع: الأدهى أنه في جلسة تخفيض الفوائد قدم بعض النواب تعديلا على جعل الاستبدال وفق الشريعة الاسلامية، وصوت وزير المالية ضده، والاستجوابات في قاعة عبدالله السالم بينت أن هناك نوعا من الازدواجية في المواقف حسب اسم الوزير.

ولفت الى ان الوثيقة الاقتصادية هي مجموعة من التوصيات للوزارات بتخفيض ميزانياتها والتي لا تمس جيوب المواطنين بل تشقها، والشيتان هو المسؤول عنها جملة وتفصيلا، والوثيقة من شغله، موضحا ان من حرك الوثيقة هو الشيتان والتي لم يجرؤ عليها أحد، ونتمنى أن يخبرنا هل الوثيقة من عنده أم من عند مجلس الوزراء؟

وقال الحجرف: هل كتب وزارة المالية الموجهة للوزارات أفكار؟ والتاريخ لا يفهم الأفكار التي يتمترس حولها الوزير الشيتان وهو الوحيد الذي جرؤ على رفع هذه الوثيقة، فلا يستطيع الوزير أو غيره أن يوقف ترقيات الموظفين، والوثيقة وضعت حدا أعلى للتعيينات ولم تترك لا أخضر ولا يابسا، وأخطر ما بها الغاء الدعم عن البنزين والديزل والكيروسين.

واضاف: إن لم توقفوا هذه الوثيقة فقطارها ركب السكة، والأمر خطير خاصة تأمين عافية للمتقاعدين الذي وضعوا له حدا أقصى 4 الاف، وحتى وسائل النقل التي يتمتع بها المواطنون ممن ليس لديهم سيارات وينقلون أبناءهم عبرها إلى المدارس ألغتها الوثيقة الاقتصادية، وهذه الوثيقة بكاملها تصدر بموجب قرارات حكومية ولا تحتاج إلى تشريع باستثناء الضريبة.

تخويف الناس

بدوره، تحدث النائب عادل الدمخي معارضا لطرح الثقة، قائلا: «لم أعرف الشيتان إلا بعد توليه المنصب، وأقف اليوم للدفاع عن الحق، وهو معروف بنظافة يده وتدينه ومتفوق في سيرته المهنية، لذا أقف مدافعا عنه في الحق، ولرفع الظلم الواقع عليه، ونؤكد اننا أحرص الناس على جيب المواطن، وتقدمنا باقتراح بقانون يمنع الحكومة من اي زيادة الا من خلال المجلس».

وأضاف ان «أنس الصالح قال في السابق عندما كان وزيرا للمالية إن هذه الوثيقة الاقتصادية لا تراجع عنها، بينما الشيتان تعهد أكثر من مرة بعدم المساس بجيب المواطن، فلماذا نصطنع هذه الوثيقة ونخوف الناس انها طبقت بالفعل؟ فهذه الميزانية أمامكم لا يوجد بها أي شيء، وإذا حدث أي مساس بحقوق المواطن يساءل عنه رئيس الوزراء».

وأوضح انه «بالنسبة لأسلمة التأمينات فأنا واحد من الناس امتنعت عن التصويت على الاستبدال، وللأمانة كان الشيتان يقف معنا، وهو من قدم انشاء كيان اعتباري، وتحدث عن أهميته بحضورنا أمام رئيس الوزراء».

وأشار الدمخي إلى أن من يقوم بتحويل الفاشينستات والمشاهير وغيرهم إلى النيابة هو وحدة التحريات التي عملت بعهد الشيتان، وقدمت العديد من البلاغات، والصندوق السيادي الماليزي لم يتحدث أحد عنه حتى جاء الشيتان الذي أمر بإحالته إلى النيابة، وهذه المحاربة له تعارض المطالبة بالوزراء الاصلاحيين».

وتساءل: «اشلون يشتغل الوزير في ظل هذه الاجواء مع الأموال التي تدفع لضربه، ومسجات مدفوعة تصل إلى كل أهل الكويت بهدف ضربه»، مضيفا ان هناك «دولة عميقة تحكمت في البلد وتسترت على مجرمين، وتعمل على وزير ليل نهار لأنه وقف ضدها، وكلنا أقسمنا على احترام الدستور، فهل يجوز محاسبة وزير على شيء لم ينفذه أو يقدمه للمجلس؟ فالحجرف عرضها على اللجنة المالية، لكن أين وثيقة الشيتان؟».

وأشار إلى ان «مجلس الوزراء بالكامل مساءل أمامنا إذا تم المساس بجيب المواطن، ونحن مع الشعب ومع الوزير ضد الدولة العميقة، ولنكن رجال دولة، ونواجه اليوم جائحة، فلابد أن تقدم اصلاحات وكلنا بلا استثناء مع عدم المساس بجيب المواطن ووقف الهدر ومحاربة الفساد، وهذا ما يقوم به الوزير الشيتان، والكويت تشهد فضيحة اليوم بسبب لعب العلاج في الخارج، فهل هناك أحد لا يعلم بالعبث الذي يحدث ببطاقة عافية؟ يجب أن نكون على قدر المسؤولية، ونقف مع الشعب ومع هذا الوزير الإصلاحي وندعم اصلاحات لا تمس جيب المواطن».

وثيقة دمار

وتحدث العدساني مؤيدا لطلب طرح الثقة بالوزير الشيتان، قائلا: ان الوثيقة الاقتصادية هي وثيقة دمار ومخالفة لنص المادة 20 من الدستور، ووجهت استجوابا ولم تتغير المعايير بتغير الاشخاص وابحثوا لي عن تناقض واحد لن تجدوا، فعندنا صرح انس الصالح في 2013 لم اكن موجودا.

واضاف العدساني ان جزءا من الوثيقة تم اقراره حاليا، فمكتب الانماء تم نقله إلى وزارة الشؤون، ومن يرسم السياسة المالية هو وزير المالية وهو من أعد الخطة ورفعها إلى مجلس الوزراء، وتصنيف الكويت نزل مرتين في عهد الشيتان، ولو بأي دولة خليجية لتمت اقالته بموجب ذلك.

وبين ان هذه الوثيقة التي قدمها الشيتان واضحة وضوح الشمس أمامكم ولا يتنصل الوزير من هذه الاجراءات التعسفية، إذا تم تحصين الوزير اليوم فإنها مباركة من مجلس الأمة للوثيقة الاقتصادية، واذا كانت أفكارا كما يقول الشيتان فهي أفكار مسمومة، فهذه أخطر وثيقة اقتصادية مرت ومو قادرين على اللصوص مثل الرجعان ويريدون أن يدفع المواطن البسيط ويعوض.

وقال العدساني: من يقول لا يوجد وثيقة يريد التغطية على الوزير الشيتان وسيصير عندنا عاطلون عن العمل بموجبها، حتى ذوو الاحتياجات الخاصة لم يسلموا من وثيقته الجائرة التي قامت بتخفيض ميزانية الهيئة، واذا كانت أفكارا فهي مسمومة اقتصاديا، مضيفا: لا تنقدوا المجلس السابق فقط فهذه الوثيقة أخطر إذا وافق عليها المجلس الحالي، والأسعار سترتفع، ولم يلتزم الوزير بالعهد ولم يف بالوعد ولا خير في كراسي لا تحمي الشعب.

واضاف ان الاستجواب هو صورة طبق الأصل من الاستجواب الأول، وقمت بدمجه حتى لا يتم شطبه، واذا كانت هذه أفكاره اشلون إذا طبقها! وعطني قرارا واحدا ضد التجار، بل ذهب مباشرة إلى المواطن المديون.

وقال العدساني ان وزير المالية رمى الاتهام المباشر بشأن الوثيقة على مجلس الوزراء، ويريد المساس بجيب المواطن، وهو يتمتع براتب استثنائي، ونحن حاسبنا وزراء على أفكار، واستجوبت الحجرف عندما تحدث عن الضرائب، وهذه وثيقة دمار.

بدوره، تحدث النائب محمد هايف معارضا لطلب طرح الثقة، قائلا: ان وزير المالية دافع عن نفسه وبين الشبهات التي طرحت بالاستجواب، ولفت انتباهي ما قاله الحجرف في خلط الاوراق والدخول بموضوع الشريعة واقول «ما هكذا تورد الابل».

واضاف هايف: يوم القيامة ينفع الصادقين صدقهم، ونحن نرى ان الوثيقة مقترحات وليست قرارات، والبعض يشير الى انها قرارات ستصدر، والعدساني قال انها قرارات وهو ما يؤكد انها مقترحات لانها لم تصدر، ونحن نأخذ بتعهدات الوزراء ونحاسبهم في حال عدم تنفيذهم لتعهداتهم، وقد نرتقي لمساءلة رئيس الوزراء لانها صادرة عن مجلس الوزراء.

وتابع ان الحكومة ليست بهذا الغباء لتقديم مثل هذا النوع من الاقتراحات في وقت تؤجل اقساط القروض بسبب الظروف، ونتعهد بمحاسبة الحكومة ورئيسها اذا صدرت الوثيقة بهذه الاقتراحات قرارات، وأحد النواب الذي يدفع بطرح الثقة وقف وقال يوما سوف تمس جيوب المواطن وحتما ستمس.

وقال هايف: نحن لسنا من تتبدل مواقفهم بتبدل الأشخاص، ولا يأتي من هم في أولى الدورات التشرعية لمجلس الامة ويقوموا بتقييم من دخلوا دورات عدة، ونعلم الأمور التي تحاك من وراء هذا الاستجواب ولا يمكن التشكيك في من يشهد لهم القاصي والداني، والمقارنة بين نظيف اليد والقبيض.

نقطة نظام

بدوره، قال مبارك الحجرف في نقطة نظام: كل الاحترام والتقدير للأخ محمد هايف واصدار الوثيقة كان عن طريق قرارات من الوزير الا الضريبة، ونحن حصنا رئيس الوزراء السابق من أجل موضوع الجنسية، والكل يعلم ذلك، وانا شفاف وظاهري مثل باطني، والعبرة ليست بعدد الدورات وانما بالكيف وليس بالعدد، واذا عندك احد قبض مالا فقل اسمه.

ورد هايف: كان الاتفاق على هدنة لاستجواب رئيس الوزراء ولكن ليس محصنا، ونحن نؤكد أن مبادئنا لا تتغير، وذكرت مواقف الاخوة التي لم تتبدل وأن يدهم نظيفة، واؤكد ان بعض من قبض وقع على ورقة طرح الثقة.

وانتقل المجلس للتصويت على طلب طرح الثقة بالوزير الشيتان، وجاءت النتيجة موافقة 12 عضوا على الطلب ورفض 32 وامتناع ثلاثة اعضاء.

وقال وزير المالية براك الشيتان عقب انتهاء التصويت: اشكر رئيس واعضاء مجلس الأمة والشعب الكويتي، مؤكداً أنه سوف يدفع بالكوادر الكويتية لإدارة المالية العامة للدولة، وسوف يضع خبراته لتطبيقها، مضيفا ان ثقة المجلس دفعة بالنسبة لي للعمل على معالجة جميع الاختلالات الموجودة بوقف الهدر المالي، ولن اخذل الشعب الكويتي من خلال الحكومة ورئيس الوزراء ورواتبهم وحقوقهم لن تمس ما دمت وزيرا للمالية.

ورفع رئيس المجلس الجلسة الى الثلاثاء المقبل.

حدث في الجلسة

التعليمات الصحية

حرص رئيس مجلس الأمة على التنبيه على الأعضاء بداية الجلسة الالتزام بالتعليمات الصحية، ولوحظ التزام أغلب الأعضاء بارتداء الكمامات طوال فترة الجلسة.

تمديد

طلب النائبان مبارك الحجرف ورياض العدساني، اللذان تحدثا مؤيدين لطلب طرح الثقة، تمديد حديثهما ربع ساعة إضافية، بعد انتهاء كلمتهما التي خصص لها ربع ساعة، في وقت طلب النائب عادل الدمخي، الذي تحدث معارضا، 10 دقائق، بينما طلب النائب محمد هايف 5 دقائق.

تعابير الوجه

لوحظ أثناء حديث الدمخي دعم النائب محمد المطير لكل كلمة قالها، حيث كان يجلس وراءه، وذلك من خلال حركة رأسه وتعابير وجهه، التي تشير إلى تأييده، خاصة عندما ذكر الدولة العميقة.

حديث الشيتان

سمح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لوزير المالية براك الشيتان بالحديث بعد تجديد الثقة به، حيث شكر بدوره المجلس، وتعهد بعدم المساس بحقوق الموظفين والمواطنين خلال فترة توليه الوزارة.

وزير الصحة طلب من الجلال عدم الحضور

علمت «الجريدة» من مصادرها أن وزير الصحة اتصل أمس الأول بالنائب طلال الجلال، وطلب منه عدم حضور جلسة أمس، التزاما بفترة الحجر المنزلي، بسبب عودته من الخارج، حيث لم تمر فترة الـ 14 يوما من تاريخ وصوله للبلاد، وعلى ضوء ذلك لم يحضر الجلال الجلسة التي جدد فيها المجلس الثقة بوزير المالية براك الشيتان.