حان وقت تزوير الانتخابات على ما يبدو! فلا يزال هجوم الحزب الشيوعي الصيني ضد حقوق سكان هونغ كونغ وحرياتهم مستمراً، ففرض على المدينة قانون أمن قومي جديداً في 30 يونيو، وخلال ساعات اعتقلت الشرطة الناس لأنهم يحملون يافطات كُتِب عليها عبارة "استقلال هونغ كونغ".

يوم الخميس سحبت سلطات هونغ كونغ ترشيح 12 اسماً من المعسكر المؤيد للديمقراطية، بما في ذلك أربعة مشرّعين، فمنعتهم من الترشّح لانتخابات المجلس التشريعي التي كانت مُقررة في بداية سبتمبر لأنها شككت بصدق المرشحين بشأن ولائهم للحكومة.

Ad

ويوم الجمعة أعلنت سلطات هونغ كونغ تأجيل انتخابات المجلس التشريعي عاماً بحجة تفشي فيروس كورونا، لكن يتعلق السبب الحقيقي بخوفها من خسارة معسكرها في الاستحقاق الانتخابي.

أنا واحد من 24 عضواً في المجلس التشريعي داخل المعسكر المؤيّد للديمقراطية من أصل 70 مشرّعاً، وعلى مر السنين حصد معسكرنا أغلبية الأصوات الشعبية في المقاعد المشتقة من الاقتراع المباشر، لكن يحتفظ المجلس التشريعي بـ35 مقعداً لمجموعات المصلحة الخاصة التي تطغى عليها اليوم أحزاب موالية لبكين ويضمن تصميمه أن نبقى أقلية.

إذا أُقصِي أربعة أعضاء آخرين من المعسكر المؤيد للديمقراطية في المجلس، فسنحتفظ حينها بأقل من ثلث المقاعد: إنه الحد الأدنى لمعارضة القوانين الكبرى مثل تغيير النظام الانتخابي أو قرارات عزل المشرّعين، فما الذي يُفترض أن يقوم به المشرّعون في هذا المعسكر إذاً؟

هل نقاطع الهيئة التشريعية الموقتة احتجاجاً على ما حصل؟ أم نشارك في انتخابات مزوّرة ونبذل قصارى جهدنا لترسيخ مكانتنا لأننا نعرف أن قوانين فادحة ستُمرَّر حتماً إذا لم نفعل؟

خلال سنة ونصف، مرّر مجلس هونغ كونغ التشريعي المؤقّت قوانين تمنع حرية التجمع وتكوين الجمعيات وألغى قانوناً يمنح النقابات العمالية صلاحيات مساومة جماعية، وفي 1997، مرّر أيضاً قانون المجلس التشريعي الذي ساهم في تصميم بنية المجلس غير المنصفة بالشكل الذي نراه اليوم.

ما الشرور الجديدة التي يُسببها المجلس التشريعي المقبل في هونغ كونغ؟ وكيف يمكن منع الحزب الشيوعي الصيني من تمرير قوانين للتلاعب بأي انتخابات مستقبلية هناك أو حتى السماح لسكان بر الصين الرئيسي بالتصويت فيها؟

أصبحت نوايا بكين بشأن هونغ كونغ واضحة، لكن من المعروف أيضاً أن الحكومة المحلية لا تحرّك ساكناً من دون إذن بكين.

في الأسبوع الماضي اعتقلت الشرطة أربعة طلاب، بين عمر 16 و21، وهم ينتمون إلى مجموعة تمّ حلها لأنها مؤيدة للاستقلال، وبموجب قانون الأمن القومي الجديد قد يُحكَم عليهم بالسجن المؤبّد، ويوم الجمعة أصدرت سلطات هونغ كونغ مذكرات توقيف بحق ستة ناشطين في الخارج، بمن في ذلك مواطن أميركي.

كذلك، تعمد الجامعات إلى طرد الأكاديميين التابعين للحركة الديمقراطية وتتعرض وسائل الإعلام المستقلة للملاحقة. توقف برنامج تلفزيوني ساخر وشهير على قناة هونغ كونغ الحكومية لأنه سخر من الشرطة.

ويتكلم المسؤولون راهناً عن تعديل طريقة إدارة المدارس والمناهج التعليمية لنشر الحس الوطني والشعور بالهوية الوطنية.

يدرك الحزب الشيوعي الصيني حجم الإدانة الدولية لأفعاله في هونغ كونغ ومع ذلك يتابع ممارسة الضغوط، فهل تريد الصين حفظ ماء الوجه بكل بساطة، أم تشعر بانعدام الأمان بشأن أمنها الوطني، أم تريد تغيير النظام العالمي؟ لا أحد يعرف!

بغض النظر عن دوافعها، أصبحت هونغ كونغ ساحة معركة بين قوى أكبر حجماً بكثير وتتعدد الخسائر التي تتكبدها على مستوى حكم القانون والحريات المُحقّة لسكان المدينة، لكنّ هذه التطورات كلها تعطي شعب هونغ كونغ أسباباً وجيهة لمتابعة النضال وهزم المصالح الشائبة عبر الدفاع عن القيم التي يتمسك بها.

* فرناندو تشونغ

* نيويورك تايمز