أول العمود: بعد التجربة الميدانية للأداء الرديء لكثير من المؤسسات في ظل وباء كورونا، يجب على مجلس الوزراء إعادة دراسة هذا الكم الكبير منها وإعادة تشكيلها بما يخدم مرحلة ما بعد الوباء.

***

Ad

هذه هي الذكرى الثلاثون لكارثة إنسانية عربية وعالمية هي الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، وقناعتي أن مرور هذه المأساة سنوياً يجب أن يواكبه عمل جاد، بحثيا كان أو فنيا أو غير ذلك، فالغزو لا يزال يتطلب كشف خفاياه والسعي إلى نبش تأثيراته الخفية على الشخصية الكويتية، وشكل العلاقات العربية بعد مرور 3 عقود، إضافة لقياس وزن الوطن العربي في العالم اليوم بكل تفاصيله الحضارية المتدنية جداً.

بدوره المعهود، قدم لنا مركز البحوث والدراسات الكويتية هدية رائعة تليق بالحدث، 6 مجلدات بمثابة موسوعة من إنتاج أستاذ التاريخ بجامعة الكويت د. فيصل عادل الوزان بعنوان "تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت... المقدمات والأحداث والتوابع"، من خلال الوثائق والتشريعات والشهادات الرسمية والأهلية، وهي ليست الأولى في تاريخ البحث العلمي والتوثيقي الكويتي عامة، أو تلك الخاصة بمسيرة المركز الذي يرأسه أ.د عبدالله يوسف الغنيم.

توثق المجلدات جزءاً من تاريخ الكويت من خلال عناوين رئيسة: الأزمة السياسية التي افتعلها العراق مع الكويت قبل الاجتياح وردود الفعل الكويتية، الغزو العراقي والدفاع الكويتي، وانتقال الشرعية للخارج، دور المقاومة الكويتية، جهود التحرير ومواقف الدول وأعمال الحكومة في المنفى، نشاط الكويتيين الإعلامي في الخارج، التحرير وإعادة البناء. كل ما سبق مدعم بالوثائق، ومنها المصادر الاستخبارية الكويتية، وثائق إذاعة الخفجي واللجان الشعبية في دول العالم، محاضر مجلس الوزراء في الطائف، وثائق مؤتمر جدة، مذكرات الصامدين في الداخل، شهادات العسكريين، مقابلات وزراء حكومة المنفى ودبلوماسييها، كتابات السياسيين العرب والغربيين، الوثائق العراقية والفلسطينية، أرشيف الصحف الكويتية والعربية والغربية، وثائق الوزارات لخطة الطوارئ، تقرير لجنة التقصي البرلمانية.

بالطبع تضيف هذه الدراسة لبنة جديدة في بحر هذه الكارثة الإنسانية، وسيتطلب الأمر المزيد من الجهد العلمي لتسليط الضوء على تفاصيلها الغامضة، فالغزو العراقي لم ينتهِ كنتائج وتأثيرات- كحال الكوارث الإنسانية السابقة كالحروب والأوبئة والتلوث- ولا تزال أمامنا فرص لإنتاج المزيد من المعالجات الجادة له، وخصوصا ما يتعلق منها بالتقصير الكويتي من الاستفادة القصوى من الحدث.

لم نكن في يوم نتوقع وبعد مرور عقود من الزمن على الغزو أن يصل مستوى الإدارة العامة لما وصلت إليه اليوم، فللأحداث عِبرة وفرصة للنهضة، فأين نحن اليوم مما فضحه فيروس كورونا في المشهد الكويتي؟ ما تركناه للزمن بعد الغزو ظهر لنا أثناء وباء كورونا، هذا هو التقصير الذي نعنيه!