باستجابتها غير المدروسة أو المبررة لموجة الانفعالات التي أثارها بعض النواب على ساحة "تويتر"، ومنعِها رعايا 31 دولة من دخول الكويت، بعد ساعات قليلة من دخول قرارها الذي أصدرته في 29 يونيو الماضي والقاضي باستئناف حركة الطيران اعتباراً من أول أغسطس، حيز التنفيذ، دخلت الحكومة حلقة أخرى من مسلسل خضوعها للابتزاز النيابي، إلى درجة جعلتها تُغيِّر هذا القرار المدروس بآخر يضر بسمعة البلاد ومكانتها الدولية والثقة بمؤسساتها وقوانينها.

وأثار قرار المنع ردود أفعال لدى عدد من المراقبين تساءلوا عن مدى استمرار هذا التخبط وتلك العشوائية، معربين عن تفهمهم أن تغدو الكويت وصحة أبنائها أولوية قصوى، مع تقديرهم أن يغضب البعض خوفاً على ديرته من موجة أخرى قد تشنها جائحة "كورونا"، لكن الذي لا يتفهمونه ولا يقدرونه أبداً أن تصير تغريدات بعض النواب هي البوصلة "المقدسة" التي تولي الحكومة وجهها شطرها، لتتخبط بها في ظلمات شكها وترددها وعدم ثباتها على مواقفها، وأن تصير قراراتها هشة إلى حد أن تحركها رياح وجهات النظر القاصرة التي لا ترى إلا ما تحت قدميها، غير عابئة بأي اعتبارات دولية أو حقوقية.

Ad

ورأى المراقبون أن قرار الحكومة جاء عشوائياً متسرعاً يناقض ما تعهدت به وما أعلنته وهي في "كامل قواها العقلية" وبإقرار سلطاتها الصحية ومباركتها، ليلقي بحزمة من علامات الاستفهام والتعجب حول صانع القرارات والسلطة المهيمنة عليه، مقرين بأن لكل دولة سيادتها الكاملة على أراضيها وتصرفاتها وقراراتها إذا كانت فعلاً في مصلحتها، لكن بشرط ألا تكون متخبطة فتمحو اليوم ما قالته أمس، دون مبرر مقنع.

واعتبروا أن ما فعلته حكومتنا الرشيدة بهذا "القرار التاريخي غير المعهود" كان إضراراً بالجميع، وفي مقدمتهم هيبة الكويت وسمعتها ومكانتها الدولية وتعهداتها والثقة بقراراتها ومؤسساتها وقوانينها، "فكيف للمستثمرين أن يثقوا باقتصادنا وهم يرون أمامهم قرارات تطبق على عجالة وبلا أدنى دراسة أو استشارة، ضاربة بمصالح الناس عرض الحائط".

ولفتوا إلى أن الحكومة توصد اليوم أبواب الكويت، وترد ضيوفها بكل أطيافهم من حيث أتوا، غير عابئة بما ضاع عليهم من حجوزات ومجهودات وتنقلات، أو بمشاعرهم أو مصالحها مع دولهم، كل هذا من أجل عيون عصفور "تويتر" الذي اتخذ من مجلس الأمة عشاً له، فأفرخ نواباً ينطقون باسمه ويسبحون بحمده آناء الليل وأطراف النهار.

وإزاء هذا التصرف، تساءل المراقبون: ألم يكن يكفي - كما كان مقرراً - منع دخول أي وافد أبواب المطار إلا بشهادة الـ PCR التي تثبت خلوه من الفيروس؟ وإذا لم يكن هذا كافياً، أفلا يمكن إلزام القادمين بالحجر المنزلي 14 يوماً وفقاً لما كان متفقاً عليه؟! ثم كيف للسلطات الصحية -إذا كان هذا القرار نابعاً من قناعتها الفعلية - أن تسمح للكويتيين بالسفر إلى هذه الدول "الموبوءة" كما تقول، في وقت تحرم دخول رعايا تلك الدول إلى بلادنا؟ أوَليس في ذلك مخاطرة بصحة أبنائنا واستهانة بأرواحهم؟!

ولفتوا إلى أن من يعترض على ما فعلته الحكومة بسمعة بلادها، لا يحصر القضية في مسألة دخول الوافدين أو منعهم، بل يغضب لضياع مبدأ التخطيط والدراسة والقرار المتزن، فلو أنها منذ البداية أجَّلت استقبال رعايا تلك الدول التي تصفها بالموبوءة شهرين أو ثلاثة خوفاً على صحة المواطنين، لما تكلم أحد، وما حُقَّ له أن يتكلم، لكن أن يُعِدَّ كل منهم نفسه ويطوع ظروف عمله ووقته ومصير أسرته للمجيء إلى الكويت، فإذ به يفاجأ وهو في المطار بأن الكويت منعت دخوله إليها... فهذا ما لا يرضاه منصف.

ودعوا الحكومة إلى أن تضع في اعتبارها دائماً أن "الخطأ سيبقى خطأ، ولو وافق عليه كل الناس، والصواب سيظل صواباً وإن رفضه الجميع، وعليها أن تعلم أنها أساءت إلى الكويت من حيث أرادت الإصلاح، وأضرت بها من حيث أرادت حمايتها"، لافتين إلى أن "من البر ما يكون عقوقاً".

وتعقيباً على القرار، قال رئيس مجلس إدارة اتحاد مكاتب السفر والسياحة محمد المطيري إنه غير مبرر وجاء "مفاجئاً ودون سابق إنذار"، معتبراً أنه "غير مدروس، ولا ينسجم مع حجم الكويت على الساحة الدولية".

وأضاف المطيري لـ"الجريدة" أن إلغاء رحلات المسافرين وتعطيل مصالحهم بهذه الطريقة "لم يحدث في أي من دول العالم خلال أزمة كورونا"، مستنكراً صدوره "في الوقت الضائع وفي صبيحة يوم السفر دون إخطار المسافرين بشكل مسبق، رغم أن موعد فتح المطار كان معروفاً منذ أكثر من شهر ونصف الشهر".

وتساءل: "كيف سيتم تعويض فئة من المسافرين ألغوا إقاماتهم في البلاد، وسلموا شققهم السكنية وقاموا ببيع مركباتهم، ثم ألغيت تذاكرهم؟".