كشفت مصادر مصرفية أن القطاع المصرفي يعمل على مراجعة جملة سيناريوهات وإجراءات لمجابهة التداعيات والضغوط المستجدة على القنوات التشغيلية، لاسيما القروض الاستهلاكية والشخصية التي تشهد أكبر تباطؤ منذ أكثر من 15 عاماً تقريباً.

وقالت المصادر، إن تباطؤ القروض الاستهلاكية والشخصية جاء بتعقيدات مزدوجة إذ تتريث البنوك في تلبية طلبات الاقتراض من جهة إلى حين اتضاح الصورة خصوصاً في سوق العمل، ومن جهة أخرى تترقب شريحة من المقترضين مجريات الأوضاع ومعها تأجلت كثير من الخطط المتعلقة باقتناء سلع أو تحديث أخرى.

Ad

وفي غضون ذلك، تكشف مصادر مصرفية أن البنوك لديها مجموعة من الخطط والبدائل التي تعمل على مراجعتها بعضها وضِع فعلياً موضع وحيز التنفيذ لمجابهة انخفاضات التشغيل في القروض، وأخرى ستأخذ مسارها تدريجياً حتى آخر العام.

وأوضحت، أن من أبرز القنوات التي سيتم التركيز عليها لتعويض انخفاض التشغيل في بعض القنوات، وخفض مصروفات أبواب أخرى بهدف تقليل الكلفة التشغيلية سترتكز على الملفات التالية:

1- تركيز كبير على قطاع الأعمال خصوصاً الأنشطة التشغيلية المدرة التي تتميز بتدفق نقدي مضمون لاسيما المرتبطة بالاحتياجات الأساسية حالياً سواء القطاع الغذائي والصحي.

2- رفع بعض الحصص المصرفية بالنسبة للمشاريع الحكومية الكبرى بالتعاون والتشاور مع بنك الكويت المركزي، إذ كانت البنوك تمول تلك المشاريع جزئياً على أساس تحقيق توازن بين تلبية مختلف المتطلبات، ومع الظروف الحالية يمكن استخدام فائض السيولة التي ستتوافر نتيجة تباطؤ الطلب على القروض الاستهلاكية والشخصية في زيادة حصصها للمشاريع الحكومية الكبرى.

3- وقف عمليات المنافسة على أسعار الفائدة وجذب العملاء وسط الظروف الحالية، إذ إن فرص التشغيل لا تستدعي جلب ودائع بمنافسة شديدة وبأسعار مرتفعة، علماً أن مستويات الفائدة حالياً في أدنى مستوياتها أساساً.

4- تأجيل توسعات الفروع الجديدة حتى نهاية العام المقبل على الأقل مقابل الاستمرار في التوسع أكثر في الخدمات الإلكترونية وسط التوجهات القائمة بتقليل الوجود المباشر.

5- مراجعة شاملة لكل قنوات وأوجه الصرف لكبح وإلغاء أي بنود تبدو غير ضرورية في الوقت الراهن بهدف تقليص الضغوط والمصروفات على الميزانية سواء مصروفات عمومية أو إدارية وأخرى.

6- وقف كل أنواع المكافآت بمسمياتها والبونصات سواء للإدارات العليا أو المتوسطة وغيرهم للعبور بميزانية العام الحالي بأقل تراجعات ممكنة لتحقيق هدف منشود للجميع وهو الحفاظ على قوام القطاع وتصنيفاته وسمعته التي تم بناؤها على مدار سنوات.

7- مراجعة شاملة لمختلف الأنشطة والأعمال الأساسية، بهدف هيكلة غير المدر منها أو إلغائها خصوصاً بعض خدمات الرفاهية المصرفية المكلفة وقد لا تجد طريقها للتفعيل في الوقت الراهن بسبب عزوف حتى كبار العملاء على الالتقاء المباشر والاكتفاء مرحلياً بإنجاز كل الأنشطة عن بعد.

8- تأجيل التوسعات الخارجية سواء استحواذات أو ضم خصوصاً أنها تحتاج إلى مصاريف وأكلاف ويمكن أن تسبب ضغوطاً حالية في توقيت يحتاج إلى توجيه كل الجهود وتضافرها للتحوط، فضلاً عن أن إضافة أصول جديدة للميزانية تحتاج قاعدة رأسمالية مريحة ووضع أفضل.

9- تقليص ميزانيات الدعاية التنافسية للخدمات ومراجعة أوجه وقنوات الصرف بحيث يتم الإبقاء على الحد الأدنى الذي يحقق ويدعم أهداف التشغيل وفق ظروف السوق والفرص الآمنة المتاحة.

10- مراجعة أعمال ومشاريع التوسع بمحفظة الخدمات التكنولوجية التي تحتاج إلى بنية تحتية ومبالغ كبيرة سواء الموجهة لقنوات الابتكار أو لجلب واستحداث أنظمة حديثة وآمنة خصوصاً أن القائم حالياً يغطي الاحتياجات والمتطلبات وبمحفظة غنية وثرية مقارنة بالأسواق العالمية.

وتأتي تلك السياسة بتوجيه ضمني من البنك المركزي من ناحية، وحرصاً من البنوك على تخطي التحديات ضمن سياسة التحوط والاحتراز المرحلي من ناحية أخرى، إذ يمكن الإشارة إلى أنها اتخذت فعلياً جملة إجراءات وأخرى قيد البحث والمراجعة بهدف التطبيق.

وشددت المصادر على أن هناك ركناً أساسياً وهو أن يكون المنح بأقل مخاطر ممكنة ولقنوات مدروسة إذ لا مساحة لتحمل مخاطر إضافية وبالتبعية احتساب مخصصات أكثر.

تجدر الإشارة إلى أن صافي هامش الربحية للقطاع المصرفي في العام الماضي بلغ 34.3 في المئة، وهو نسبة صافي الربح إلى صافي الإيرادات من الفوائد والإيرادات من غير الفوائد.

وبلغت نسبة المصروفات التشغيلية إلى إجمالي الإيرادات 60.5 في المئة أي نسبة المصروفات التشغيلية (المصروفات من الفوائد إضافة إلى المصروفات من غير الفوائد) إلى إجمالي الإيرادات (الإيرادات من الفوائد إضافة إلى الإيرادات من غير الفوائد).

وكانت نسبة الدخل الأساسي (صافي الإيرادات من الفوائد إضافة إلى صافي الإيرادات من الرسوم) إلى الدخل التشغيلي (صافي الإيرادات من الفوائد إضافة إلى الإيرادات من غير الفوائد) تبلغ نسبتها 83.8 في المئة.