أكدت مديرة "لوياك اليمن" هيفاء السقاف أنه من الصعب حصر ما قُدم طوال خمس سنوات، «لكننا حاولنا رصد ملامح هذا العطاء الإنساني»، مضيفة أن "لوياك اليمن" تعد من منظﻤﺎت المجتمع المدﻧﻲ التي تقوم ﺑﻤجهود بالغ الأهمية في الجنوب اليمني في عدن ولحج وحضرموت، ومن أبرز الأنشطة التي تقدمها برنامج "أعطها فرصة" منذ عام 2016، ويعنى بتعليم وتدريب وتمكين المرأة اليمنية اقتصاديا، بهدف تحسين جودة الحياة، إضافة لقيامه بأعمال إنسانية أخرى كالنشاطات الخيرية والصحية والتوعوية والتعليمية لمختلف الفئات العمرية.

وأضافت السقاف: "بدأ برنامج أعطها فرصة بصفوف محو الأمية، التي تعلم النساء القراءة والكتابة والحساب في كل من عدن ولحج وحضرموت، مع العلم أن المناهج التعليمية المستخدمة تتبع وزارة التربية والتعليم في اليمن، وتم تعليم آلاف النساء والفتيات اليمنيات منذ بدء هذه الصفوف".

Ad

وحول أوجه التدريب للمرأة اليمنية قالت: "صفوف التدريب المهني مهمة جدا، وتشمل العديد من المجالات، كالخياطة والتجميل وصنع البخور وتركيب العطور ونقش الحناء، ويتم اختيار أعمال تناسب البيئة اليمنية وتمنح النساء الاستقلال المادي لإعالة أنفسهن وعوائلهن".

سلال الغذاء

وتابعت السقاف: "مع اقتراب عيد الأضحى تبنت لوياك اليمن مبادرة سلال الغذاء، فلا شك أن الحرب تركت آثارا صعبة على الشعب اليمني كله، وبات الحصول على أساسيات الحياة كالطعام والماء ليس بالأمر السهل، لذلك قررنا إطلاق مبادرة توزيع سلال الغذاء بدلا من إعطاء الأضاحي الصعب تنفيذها عمليا في هذه الظروف، وسبق أن قمنا بحملة سلال غذاء أيضا في رمضان الماضي، وكذلك حملة أخرى للأسر المتعففة في كل من عدن ولحج وحضرموت".

وأقامت "لوياك" المخيم الصيفي الأول في مايو 2019، في منطقة كود الرعيان في لحج، وركزنا الاهتمام على تقديم الدعم النفسي للأطفال من أجل تجاوز صدمات الحروب، من خلال تعليم وتقوية الأطفال في القراءة والكتابة، وتدريب البنات على الحرف اليدوية البسيطة وعملية تدوير المواد المستهلكة، إضافة الى تقديم فقرات مرح تضمنت الرسم والغناء، ثم أقيم مرة أخرى في يوليو 2019، ومن خلال إقامة المخيم الصيفي سنويا تم التركيز على محو الآثار النفسية للحرب التي يتعرض لها أطفال اليمن وتوفير أجواء صحية ونفسية تدخل الفرح إلى قلوبهم وتشجعهم على التعبير عن أنفسهم.

وأيضا أقيم مشروع "سأكون بخير"، الذي يركز كذلك على الأطفال الذين واجهتهم صدمات الحرب وغيرت من حالتهم النفسية، ما قد يترتب عليه مشاكل مستقبلية تواجه هؤلاء فعمل المتطوعون على معالجة هذه المشاكل مبكرا، وإصلاح الضرر النفسي الناتج من مظاهر الحرب، واستفاد من المشروع 30 طفلا، بهدف خلق جيل متعاف نفسيا ومحو الجروح النفسية والمشاهد العالقة في ذاكرة الأطفال ليعيشوا مستقبلا صحيا ونفذنا دورتين لعام، مدة كل دورة 5 أيام، إضافة إلى يوم تعزيز بواسطة فريق لوياك عدن الميداني.

زيارات

ولا تتوقف "لوياك اليمن" عن استراتيجية "الزيارات" لمختلف الجهات اليمنية التي تُعنى بالفئات الأكثر تضررا من الحرب كالأطفال والنساء والعجائز، وتشمل هذه الاستراتيجية الزيارات الإنسانية التي يقوم بها متطوعو "لوياك اليمن" والتي لا تتوقف وهي متنوعة جدا، ومن بينها زيارة "دار التكافل الاجتماعي" للأيتام، حيث قدم مجموعة من موظفي ومتطوعي لوياك للأطفال وجبة الإفطار، إضافة إلى عروض وأنشطة ترفيهية لخلق جو من المرح للأيتام وإشعارهم بجو عائلي جميل، وايضا كانت هناك زيارة لدار المسنين في مديرية غيل باوزير.

حملات توعية

ومع تراجع مختلف الخدمات وتراجع دور المؤسسات التعليمية والإعلامية، أقيمت العديد من الحملات التوعوية لمساعدة ضحايا الحرب على التعامل مع هذه الظروف الصعبة، لذلك تبنى موظفو ومتطوعو لوياك حملة عن أهمية النظافة في غيل باوزير، حيث قام موظفان و20 متطوعا بتقديم ورش وحلقات ونشاطات عن النظافة ودورها في الوقاية من الأمراض.

ولم تقتصر الحملات على "التوعية" بل قدمت المساعدات العينية أيضا، منها "حملة تراحم" التي استمرت 3 أيام، حيث تم توزيع ملابس وسلال غذائية، وكذلك حملة توزيع ملابس (تيشرتات) على الباعة المتجولين في كل من مديريتي المنصورة والشيخ عثمان في عدن.

وكانت هناك حملة دعم لأطفال بعض الأسر المتعففة في لحج، والتجهيز للعام الدراسي الجديد عبر التكفل بتوفير الزي المدرسي والحقائب والمستلزمات المدرسية كافة، إضافة إلى صفوف تنمية الطفل، التي تركز على تقوية الأطفال على القراءة والكتابة في المناطق النائية في لحج.

أرقام

ونجحت لوياك اليمن في القيام بالعديد من الأنشطة بشكل دوري، والتي تخدم مختلف الفئات العمرية، ورصدت في 2019 أحد عشر نشاطا متنوعا، منها المكتبة العامة، سلال المؤن الغذائية، كسوة الأسر المتعففة والباعة المتجولة ومخيمات الأطفال وغيرها الكثير.

وتشير إحصائيات المشاريع الإنسانية التنموية لسنة 2019 إلى استفادة 2618 من الأفراد، و350 أسرة، و900 طفل، أما الشريحة المستفيدة بشكل غير مباشر فتضم 22 شخصا من العاملين، و108 من المتطوعين، و26 معلمة، ليصبح إجمالي المستفيدين حوالي 4000 شخص.

صعوبات

لاشك أن العمل الخيري والنشاط الإنساني في اليمن يتم على خط النار، فالقصف شبه مستمر بشكل يومي، والكل يعلم أن الحرب ينتج عنها الكثير من المآسي، وقد فقد فريق لوياك عدن اثنين من أعضائه قتلا في الحرب، كما تعرض المبنى الذي فيه المقر للدمار، إلا أن عزيمة الشباب لم تتأثر واستمروا في العمل بشكل متفرق رغم كل هذه المعوقات.

وعندما توقف القصف بشكل جزئي قامت لوياك بترميم الأماكن التاريخية التي تضررت، ومنها كنيسة هي الوحيدة في عدن، اضافة إلى ترميم قصر تاريخي هناك، وهذا اكسب ادارة لوياك عدن ومتطوعيها خبرة أكبر لكونهم عملوا اثناء الحرب على الرغم من القصف والعصابات التي انتشرت هناك في تلك الفترة.