لا يخفف من وطأة الفقدان إلا قانون "الرضا"، بما يعنيه من صلابة التسليم بما قدره الله وواجب القبول بما كتبه لعباده، ولكن في الأمر مهابة وفي الخبر وقعا لا يعرف هوله إلا من عايش صولات الدكتور "رضا كامل الأحول" القانونية والضريبية، فكان لنا من علمه بالقانون نصيب ومن اسمه رضا بقضاء الله وقدره. لقد فقدت مصر كما الكويت رجلاً من أصدق وأنبل وأطيب الرجال، ومن أكثرهم شمولا لعلمي الاقتصاد والقانون؛ المستشار القانوني لغرفة تجارة وصناعة الكويت، عضو مجلس الأعمال المصري الكويتي السابق، القائم بالعديد من المهام الاستشارية في القطاعين العام والخاص، والمستشار الضريبي السابق لوزارة المالية الكويتية، ناهيك عن مناصبه الرفيعة التي شغلها في جمهورية مصر العربية.

لقد كان تقيا نقيا وفيا للكويت ولمصر ومحبا لأصدقائه وراعيا صالحا لزوجته وبناته، لقد كان قامة في قول الحق وقمة في الإنسانية ومثالا في التسامح حتى مع الذين خاصموه علناً لمجرد اختلاف الرأي معه.

Ad

لكم جاهر بقول الحق أمام الرؤساء والمسؤولين رغم تحذير واستغراب المتملقين و"مطرزي" الرأي و"دارزي" الاستشارات، فكانت ردة الفعل دائماً لصالحه والاحترام إلى جانبه والكرامة رفيقة دربه، ولا عجب فقد كان سلاحه في الحياة هو الاتكال على الله، ونبراسه في مسيرته العامة والخاصة هو المثل المصري "امشي عدل يحتار عدوك فيك"، ومعياره الوحيد في الاستشارة هو الضمير، ورائد هديه هو الوفاء للكويت التي أحبها بما قد يضاهي محبة بعض أبنائها لها. ما زال وقع لقاء العمل الأول بيننا هادرا في مخيلتي، حيث تلاقت عقولنا منذ أول مقاربة قانونية وتلاقت أرواحنا منذ أول فنجان قهوة شربناه سويا في مكتب قيادي صديق في وزرارة المالية، ومنذ حينه ازدادت قناعتي بقيم شخصه وزاد تقديري بمقدرات علمه، فما زلت أذكر باحترام تهدج صوته عندما بادرني بالاتصال بمناسبة زيادة ملحوظة في مدخوله قائلاً: "إن الله يختبرنا في زيادة رزقنا وفيما نصرفه"، كما أستذكر بتبجيل موقفه العفوي عندما عرضت عليه مكافأة مجزية لخدمة قانونية قدمها لصاحب العرض بطيب خاطر فكان رده "كرامتي ما بتنشراش بأموال الدنيا"، فرفض العرض وكسب الشخص.

لقد شاركته عديدا من المهام والتكاليف، وكان لي فيها قدوة في التفكير ومثلا في الوفاء وأنموذجا في التفاني؛ ولعل أبرز حدث ما قد ينسب إلى تاريخ إنجازاته في الكويت ما تركه من بصمات واضحة في مرحلة الإعداد لأبرز القوانين الاقتصادية الكويتية.

الكلام في حق فقيد الكويت ومصر لا تحيطه عبارات، واللوعة على فقده لا تطفئها عبرات، ولعلها مناسبة لأن يكون ذكره ببعض الكلمات، والوفاء له ببعض الشهادات، قبس نور يضيء نجاعة العلاقة وصلابة الروابط بين العطاء والوفاء. رحم الله الدكتور رضا الأحول صاحب الضمير والعلم والوفاء، وحفظ المولى كل من بادله الوفاء والإخلاص من أهل وقياديي دولة الكويت المعطاءة والحبيبة.