«رب ضارة نافعة»... هكذا يرى البعض تعامل الحكومة مع جائحة كورونا، التي أرهقت العالم، ولا تزال تعصف بعدد من الدول، خصوصا أنها أفرزت جوانب إيجابية، ربما تكون محدودة، لكنها لم تكن لتظهر إلى الواجهة لولا هذا الفيروس، الذي يبدو أنه مستمر حتى إشعار آخر.

ومع الأيام الأولى لظهور «كورونا»، لمس المواطن والمقيم تغيرا جذريا في التعامل اليومي المعتاد، الذي جاء متسقا مع القاعدة الأهم التي تتحدث عن المحافظة على أرواح الناس والحد من انتشار الفيروس، الذي أجبر مؤسسات الدولة على مواكبة التطور التكنولوجي في التواصل مع الجمهور.

Ad

وفتحت الحكومة أبواب استخدام التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الذكية في إنجاز المعاملات، وتخصيص توقيت محدد لدخول المراجعين الوزارات، وللتسوق في الجمعيات التعاونية، وحجز مواعيد للمرضى في المستشفيات، وغيرها من الأمور التي تمت على مدى أكثر من 4 أشهر.

وكان لهذه التكنولوجيا أثر إيجابي واضح، على الأقل من الناحية التنظيمية وإدخال الراحة والطمأنينة في نفوس المراجعين، خصوصا الملتزمين بالإرشادات الصحية المتمثلة في التباعد الجسدي وارتداء الكمامات والقفازات، وهذا لا ينفي بالطبع وجود اختراقات لبعض المخالفين، لكن تبقى الصورة السائدة أن هناك قانونا يجب الالتزام به قبل اتخاذ أي خطوة من المواطن والمقيم.

«الجريدة» رصدت آراء بعض المواطنين الذين أكدوا أن «كورونا» فرصة لإنجاز «الحكومة الإلكترونية»، مطالبين باستمرار نظام حجز المواعيد حتى بعد انتهاء الجائحة، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، قال المهندس محمد الفهد: «لمسنا خلال أزمة كورونا ان الحكومة لديها توجه لتغيير آلية العمل في مختلف قطاعات الدولة، إذ يجب ان يتم إلغاء التعامل الورقي المعمول به حاليا، وأن يكون الاعتماد بشكل كبير على النظام الإلكتروني».

وأشار الفهد إلى أن «هناك عوامل كثيرة ساهمت في تأخير تنفيذ هذا التطور، أهمها الروتين الحكومي، لكن ظهور جائحة كورونا ساهم بشكل لافت في التقدم خطوة إلى الأمام، وتعجيل العمل بالمنظومة الإلكترونية».

وأكد أن «آلية حجز المواعيد في مختلف الجهات طورت العمل في منشآت الدولة، وهي بلا شك تستحق الإشادة، لاسيما انها ساهمت في توفير الوقت والجهد على المواطنين والمقيمين»، لافتا إلى ان «هذه الآلية لاقت استحسان الكثير من المواطنين، ونأمل أن تستمر حتى بعد انتهاء أزمة كورونا إن شاء الله، في إنجاز المعاملات المهمة، لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال تجاهل بعض الحالات، مثل كبار السن الذين لا يعرفون استخدام التكنولوجيا، وذوي الاحتياجات الخاصة، إذ يجب ان تكون لمثل هذه الفئات الأولوية في الدخول إلى أي مرفق بالدولة دون موعد مسبق، وهذا حق من حقوقهم الطبيعية التي لا ينازعهم أحد عليها».

المنظومة التعليمية

وأضاف الفهد ان «التغيير في المنظومة التكنولوجية بوزارات الدولة يجب ان ينطلق من المؤسسة التعليمية، خصوصا ان بعض المعلمين لا يعرفون استخدام التكنولوجيا والأنظمة الإلكترونية الحديثة»، مؤكدا ان «أزمة كورونا رغم سلبياتها، فإنها فرصة مناسبة وجيدة للتطوير وعمل نقلة نوعية في جميع مؤسسات الدولة».

وأشار إلى أن «الكويت لا ينقصها أي شيء عن الدول الأخرى، وبالتالي فهي مهيأة لتكون في مصاف الدول المتقدمة التي تنجز معاملات المواطنين والمقيمين، بأفضل الطرق والوسائل الحديثة، عبر التراسل الإلكتروني، والتوقيع الإلكتروني في إتمام المعاملات دون تأخير أو مماطلة، فالنظام الورقي القديم يجب أن يذهب إلى غير رجعة، وهي أمور تحد من الواسطة وتقلل المناديب في إنجاز أي معاملة».

ثقافة جديدة

من جهته، قال أحمد الحواج إن «آلية الحجز التي اتبعتها الحكومة خلال أزمة كورونا، سواء في الجمعيات التعاونية أو المستشفيات أو غيرها من المرافق، خطوة موفقة وناجحة ساهمت في توعية الناس، وإدخال ثقافة جديدة تحد من الفوضى ولو بشكل جزئي»، متمنيا ان «يستمر العمل بهذا النظام حتى بعد زوال فيروس كورونا، لاسيما انه أثبت نجاحه في الدوائر الحكومية، مثل خدمة المواطن، والإدارة العامة للمرور، وغيرها من المواقع».

وأردف الحواج: «في السابق كنا نجلس بالساعات لإنجاز بعض المعاملات، أما الوضع حاليا فلا تستغرق المعاملة سوى عدة دقائق، خصوصا ان المراجع يحضر بناء على موعد مسبق، وتكون أعداد المراجعين قليلة مقارنة بالأيام والأشهر السابقة».

وأكد أن «الحكومة أحسنت في اللجوء إلى خيار الحجوزات واتباع الخطوات المهمة في الاستفادة من الحكومة الإلكترونية في تعاملها مع المواطن والمقيم خلال أزمة كورونا، لذلك نجحت في القضاء على الزحمة في بعض الإدارات المهمة وفق الأطر المتبعة والنظام الآلي في حجز المواعيد».

واستدرك: «نتمنى أن تستغل هذه الظروف الحالية بشكل يعود بالفائدة على الجميع، وأن يتم تخليص المعاملات إلكترونيا، بعيدا عن المراسلات اليدوية والطلبات التي لا تنتهي وتعوق إتمام المعاملة، لاسيما ان هذه الطريقة متبعة في كثير من بلدان العالم»، مبينا أن «الدول المتطورة تستفيد من الأزمات بما يعود عليها وعلى شعوبها بالمنفعة والفائدة، ونأمل أن تسير الكويت في ركب هذه الدول».

نظام ملحوظ

من جانبه، ذكر سالم الزعابي أن «الأزمة أثبتت مدى حاجة الكويت الضرورية إلى التعامل الإلكتروني، لاسيما أننا مررنا في أوقات معينة بزحمة كبيرة في بعض المواقع سواء الجمعيات أو الأسواق»، موضحا ان «الآلية التي اتبعتها الحكومة خلال الأزمة كانت جيدة نوعا ما، خصوصا أنها قضت على الزحمة وسارت الأمور بشيء من النظام الملحوظ».

وأفاد بأن «استمرار العمل بهذا النظام حتى بعد كورونا، ربما يكون أفضل للجميع، خصوصا انه يحد من الفوضى التي تشهدها بعض الأماكن، مثل المستوصفات والمستشفيات والمطار، إذ يجب ان يتم حجز موعد مسبق قبل الذهاب، حتى لا يستغرق المريض وقتا طويلا للدخول إلى الطبيب المعالج، طبعا باستثناء الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأجيل».

ولفت إلى ان «هذا الأمر ينطبق أيضا على وزارات الدولة الأخرى، التي نتمنى من المسؤولين فيها الاستمرار في استقبال وإنجاز المعاملات عن طريق التراسل الإلكتروني والاستغناء عن الورق، وضرورة حضور المراجع إلى موقع الوزارة أو المؤسسة، فهذه الأمور البيروقراطية يجب ان تنتهي إلى الأبد».

عمل منظم

من جانبه، أكد د. علي التركي أن «أزمة كورونا أكدت أهمية مواكبة التطور العالمي فيما يتعلق بالخدمات الإلكترونية وإنجازها خلال وقت قصير دون الحاجة إلى الذهاب لمكان وموقع الخدمة مهما كان نوعها».

وبين د. التركي ان «حجز المواعيد وتحديد الأولويات وفق آلية حكومية واضحة ومحددة كان له أثر إيجابي على الجميع، لاسيما ان العمل أصبح منظما بشكل أكبر، بحيث يعرف المواطن متى يذهب وفق موعده المسبق الذي يختاره بنفسه، لا أن يأتي المراجع وينتظر وقتا طويلا ولا يعرف متى يأتي دوره وينجز الغرض الذي جاء من أجله».

وأردف: «ان الحكومة نجحت في إدخال فكر جديد، يجب على المواطن التعامل معه وفق مستجدات الأحداث، إذ لمسنا تنظيما كبيرا في بعض المعاملات المهمة»، مبينا «اننا في التعليم التطبيقي أصبح لدينا التعليم عن بعد الذي كان الجميع يتخوف منه باعتباره مفهوما جديدا، لكن ولله الحمد أحدثنا نقلة نوعية ملموسة أقنعت الناس بمدى أهمية هذا التطور الذي يحتاجه البلد».

المهنا لتخصيص رقم شخصي لإنجاز المعاملات في الوزارات

طالب عزاوي المهنا «باستمرار الحكومة الإلكترونية وتطوير آلية عملها، وأن تقتدي بالدول المجاورة التي سبقتنا في هذا المجال»، مشيرا إلى ان «أبرز إيجابيات الحكومة الإلكترونية ان المخاطبات والتراسل وإنجاز أي معاملة يكون عن طريق البريد الإلكتروني أو التطبيقات الذكية الخاصة بكل جهة، دون الحضور الشخصي».

وأكد المهنا «ضرورة تخصيص رقم شخصي لكل فرد، يستطيع من خلاله إنجاز أي معاملة في جميع وزارات ومؤسسات الدولة»، موضحا ان «هذا الأمر ليس مستحيلا، خصوصا ان تعامل البنوك يتم عبر رقم سري لكل عميل، يمكن من خلاله إجراء أي تعاملات مالية من مكانه، وبالتالي فإن الاستفادة من التكنولوجيا يجب أن تكون من أولويات الحكومة في المرحلة المقبلة».