شهدت شوارع إيران خلال الساعات الـ48 الماضية احتجاجات خجولة لمناسبات مختلفة. فقد شهدت المناطق الآذرية، وتحديداً مدينة أردبيل، تظاهرات واحتجاجات داعمة لأذربيجان في المواجهات الأخيرة مع أرمينيا، ومطالبة الحكومة الإيرانية بإقفال حدودها مع أرمينيا.

وقامت سُلطات الحدود الإيرانية في منطقة جلفا بمحافظة أذربيجان الشرقية الإيرانية، بإقفال الحدود، تخوفا من أعمال شغب ممكن أن يفتعلها قوميون آذريون في هذه المنطقة التي تقع على الحدود الإيرانية ـــ الأرمينية ـــ الآذرية.

Ad

من جهة أخرى، خرجت تظاهرات بدأت في مدينة بهبهان من محافظة خوزستان، وامتدت إلى عدد من المدن الأخرى، احتجاجا على الغلاء والوضع الاقتصادي، سرعان ما طوَّقتها الأجهزة الأمنية، واعتقلت العديد من المشتركين بها.

وتزامنت تظاهرات بهبهان مع خروج عدد من الاحتجاجات الخجولة في مدن أخرى، مثل: شيراز وأصفهان والأهواز، احتجاجاً كذلك على الوضع الاقتصادي، لكنها- وفق مراقبين- «لم تكن بالحجم الذي بإمكانه أن يخيف الحكومة»، إلا أنه رغم ذلك، فإن السُّلطات قطعت الإنترنت والاتصالات في هذه المحافظات، وتم اعتقال العشرات من المشاركين في هذه الاحتجاجات.

وترافقت هذه الاحتجاجات مع تسجيل التومان الإيراني انخفاضاً جديداً أمام الدولار، ليتجاوز سعر الدولار الواحد 25 ألف تومان في المعاملات الصباحية.

«إعدام نكنيد»

في غضون ذلك، وقَّع أكثر من 10 ملايين إيراني على هاشتاغ «إعدام نكنيد»، أي «لا للإعدام»، يطالبون بوقف إعدام 3 شبان شاركوا في احتجاجات على رفع سعر الوقود في نوفمبر من العام الماضي، والتي عُرفت حينها بـ»انتفاضة البنزين»، وقمعتها قوات الأمن بعنف.

ويبدو أن النظام القضائي أبدى بعض الاهتمام، إذ سمح لمحامي الشبان الثلاثة بالتقدم باستئناف، رغم تأكيد المحكمة العليا لأحكام الإعدام، والتي أصبحت نهائية وملزمة قضائياً، ولا يمكن إلغاؤها.

وأعرب الناطق باسم الحكومة، علي ربيعي، أمس، عن أمله في إلغاء عقوبة الإعدام الصادرة بحق المتظاهرين الثلاثة. وكتب ربيعي في مقال افتتاحي بصحيفة «إيران» اليومية: «يجب احترام رد الفعل الهائل والعاطفي في الوقت نفسه من جانب المواطنين».

وتوقع ربيعي أن يمضي رئيس السُّلطة القضائية إبراهيم رئيسي قُدماً في القضية «بنية طيبة ورحمة، إضافة إلى وضع القواعد القانونية في الاعتبار».

«كورونا»

من ناحية أخرى، أعلن الرئيس حسن روحاني خلال اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة «كورونا»، أمس، أن 25 مليون إيراني أصيبوا بالفيروس حتى الآن، وهناك 35 مليونا معرضون للإصابة.

وبذلك، تكون إيران تخطت بكثير الولايات المتحدة، التي فيها نحو 3.6 ملايين إصابة.

ووفق ما أفاد أحد مساعدي وزير الصحة الإيرانية منذ حوالي شهرين لـ«الجريدة»، فإن الحكومة كانت قرَّرت اعتماد سياسة «مناعة القطيع» لمواجهة الفيروس.

وأكد المصدر نفسه، أمس، أيضاً لـ»الجريدة»، أن «الحكومة الإيرانية تمشي في هذه السياسة». وتابع: «رغم أخطار هذه السياسة، فإن أقل من 200 ألف إيراني توفوا إثر إصابتهم بهذا الفيروس، لأنهم كانوا مصابين بأمراض أخرى، وزاد الفيروس من تأثير هذه الأمراض عليهم، فيما تعافى واقي المصابي من الفيروس، وباتت أجسامهم مقاومة له».

ووفق المصدر، فإن «الدراسات تؤكد أن نحو 60 إلى 70 في المئة من الإيرانيين يجب أن يصابوا، كي يصبح المجتمع منيعاً ضده، وهذا يعني أن نحو 60 مليون إيراني يجب أن يصابوا، كما قال الرئيس روحاني».

وأوضح أن «البلاد تواجه الموجة الثانية من كورونا، وهي أشد انتشارا من الموجة الأولى، لكنها أضعف من حيث التأثير على المصابين، لربما بسبب الطقس، أو لأن معظم المصابين بها من الشباب الذين لا يراعون التعليمات الصحية، لكن أجسامهم أقوى في مواجهة الفيروس».

وكانت الحكومة الإيرانية أعلنت أمس، إعادة فرض القيود والإجراءات الصحية والحجر الصحي بشكل محدود في بعض المناطق، ومنها طهران.

وأمرت الحكومة بإعادة إقفال المطاعم والمقاهي والنوادي الصحية والأمكنة العامة، إضافة إلى منع الاجتماعات في عدد من المدن، منها العاصمة وأصفهان ومشهد وشيراز وقُم.

مساءلة روحاني

على صعيد آخر، قام النواب الذين وقَّعوا على وثيقة تُطالب باستجواب روحاني في مجلس الشورى باستبدال طلبهم أمس، وتحويله من الاستجواب إلى مساءلة.

وتأكيداً لخبر نشرته «الجريدة» منذ أسبوعين عن توقيع نحو 200 نائب على هذه الوثيقة، فإنه تم الإعلان رسميا أن 196 نائبا وقعوا على هذا الطلب، وقدَّموه إلى رئاسة المجلس.

وقال، أمس، أحد النواب لـ»الجريدة»، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «مكتب المرشد علي خامنئي ومكتب الرئيس روحاني مارسا ضغوطاً على النواب، واتصلوا بهم؛ واحداً واحداً، لاستعادة تواقيعهم، كي يضعفوا عملية الاستجواب، لكن معظم النواب رفضوا استعادة تواقيعهم، لكنهم قبلوا بتبديل عنوان الاستجواب إلى مساءلة».

وأضاف النائب: «كلمة المرشد الأسبوع الماضي كان لها تأثير كبير على موقف النواب من عملية الاستجواب وتعديلها، كي تتحوَّل إلى مساءلة، لكن النواب يحضِّرون أنفسهم لمحاكمة روحاني أمام الشعب في هذه الجلسة التي من المفترض أن تكون أشد صرامة من الجلسة التي شكَّلها المجلس الذي يرأسه محمد باقر قاليباف، لمساءلة وزير الخارجية محمد جواد ظريف».

وكان النواب الأصوليون في مجلس الشورى حوَّلوا جلسة مساءلة ظريف إلى «جلسة حرب كلامية» معه، وانهالوا عليه بالاتهامات والشتائم.

وتابع المصدر نفسه، أن «مكتب المرشد أقنع النواب بأن استجواب روحاني وإسقاطه لن يحل أي عقدة، وسيعطي فقط روحاني وحكومته ذريعة للهروب من تحمُّل مسؤوليتهم عمَّا تواجهه البلاد من مشاكل اقتصادية وسياسية في فترة بضعة أشهر قبل انتهاء دورة رئاسة الرئيس روحاني.

ووفق الدستور الإيراني، يجب على الرئيس المثول أمام المجلس والإجابة عن أسئلة النواب في أي عملية استجواب أو مساءلة يقوم ثلث نواب المجلس، البالغ عددهم 290 نائباً، بالتوقيع عليها، لكن الفارق هو أنه بعد عملية الاستجواب، يجب على النواب أن يصوِّتوا لمصلحة حجب الثقة عن الرئيس أو إعادتها إليه، لكن في عملية المساءلة لا يكون هناك تصويت على إعادة إعطاء الثقة للرئيس أو الحكومة ككل.

«الأوكرانية»

على صعيد آحر، سلَّمت طهران الصندوقين الأسودين لطائرة الركاب الأوكرانية التي أسقطتها دفاعاتها الجوية عن طريق الخطأ في يناير الماضي، إلى فرنسا، لبدء عملية تحليل تسجيلاتهما.

وقال محسن بهاروند، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية، «تم نقل الصندوقين الأسودين إلى فرنسا عبر مسؤولين في هيئة الطيران (المدني) وقاضٍ، وستبدأ عملية قراءة (مضمونهما غداً)»، وفق ما نقلت عنه صحيفة «اعتماد» المحلية.