قال أبو تمام:

وإذا أرادَ اللهُ نَشْرَ فَضيلةٍ

Ad

طُويتْ أَتاحَ لها لِسَانَ حَسُودِ

الفضيلة التي يريد الله أن يبقيها ويرسخها في أذهان الشعب العراقي عروبة العراق ووطنيته وكراهية النفوذ الإيراني واحتقار عملائه، ويريد نظام طهران وعملاؤه أن يمحوا تلك المبادئ السامية من أذهان شعب العراق، ومن المعروف في المسألة العراقية أنه منذ الاحتلال الأميركي 2003 أصبحت إيران وميليشياتها هي الحاكمة في العراق، وظن نظام طهران المهووس ببعث الإمبراطورية الفارسية أنه قضى على الوطنية لدى العراقيين، ولكنهم في أكتوبر 2020 فوجئوا بثورة الشعب العراقي العربي ينادي بأعلى صوته "إيران برة برة، أرض العراق حرة حرة"، فأوعز نظام الملالي للعملاء بإسكات صوت الثوار حيث قتلوا منهم 700 شهيد، ولكن الثورة ازدادت اشتعالا.

وذكرني هذا المشهد ما قاله أبو الطيب، وهو عربي من شيعة الكوفة:

إنما الناس بالملوك وما

تفلح عرب ملوكها عجم

فهو يؤكد أن العرب لن يعرفوا التقدم إذا سلموا قيادتهم للقرس.

اليوم بعد أن أصبح مصطفى الكاظمي رئيسا للوزراء، وأعلن أنه سيحافظ على سيادة الدولة وسيفرض سيادة القانون وأعاد اللواء عبدالوهاب الساعدي إلى رئاسة جهاز مكافحة الإرهاب، وأعلن أن كل من يطلق صاروخاً في الدولة فهو إرهابي، وبالفعل تم اعتقال عناصر من كتائب حزب الله بعد ضبطهم متلبسين وهم يستعدون لإطلاق صواريخ على مطار بغداد، ولكنه اضطر أن يطلق سراحهم بعد أن دفعت تلك الميليشيا مئات من المسلحين إلى شوارع العاصمة معلنة استعدادها خوض حرب أهلية، ولا أرى في إطلاق سراحهم نوعا من الضعف في شخصية الكاظمي، بل نوعا من التعقل والحكمة، فلا ينبغي أن يخوض حربا خاسرة معها، بل عليه دراسة الموقف مع مستشاريه والقوات المسلحة بأبعاده المختلفة، وكما يقول المتنبي" الرأي قبل شجاعة الشجعان".

ولكن الميليشيا الإيرانية لم تمنحه وقتا للتفكير، حيث قام مسلحون منهم في السادس من هذا الشهر باغتيال هشام الهاشمي صاحب الصوت الوطني العراقي المناهض لتنامي النفوذ الإيراني في العراق العربي، والمنادي بوضع حد لانتشار الميليشيات المسلحة الموالية لإيران في الدولة، وحصر السلاح في يد الجيش المدافع عن الدولة والخاضع لقوانينها.

لقد أخاف هذا الصوت الوطني نظام إيران وعملاءه بعد أن ظنوا أنهم أماتوا الوطنية لدى الشعب العراقي، وقد أثر بي مشهد الرئيس العراقي وهو يزور عائلة الشهيد، كان الحزن يعلو وجه أطفاله وكريمته، وتعهد الرئيس بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، وسيخلد اسمه بتسمية أهم شارع من شوارع العاصمة به، وستعرف الأجيال العراقية القادمة أبطال العراق الذين دافعوا عن عروبة العراق ووطنيته، والخونة الذين أرادوا إلحاقه بنظام طهران المتخلف.