أكدت إيطاليا وإسبانيا اليوم الأربعاء ان أوروبا لا يمكنها تحمل "التردد أو الحذر" في تقديم استجابة موحدة للأزمة الصحية والاقتصادية "غير المسبوقة" الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا المستجد - كوفيد 19» مشددين على الحاجة لتحرك أوروبي "تاريخي وحازم" بشأنها.

واعتبر رئيس الوزراء الإيطالي الزائر جوزيبي كونتي ونظيره الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحفي مشترك عقب اجتماع ثنائي بين الطرفين في قصر «لا مونكلوا» الرئاسي في مدريد أن ما هو على المحك الآن هو مستقبل أوروبا وصالحها مؤكدين ان غياب رد قوي سيؤدي إلى تدمير السوق الموحدة.

Ad

وأضاف الطرفان انهما اتفقنا على توصيل تلك الرسالة إلى الشركاء الأوروبيين مع التأكيد ان الأزمة الناتجة عن جائحة فيروس «كورونا المستجد - كوفيد 19» هي أزمة "غير مسبوقة" تحتاج إلى استجابة أوروبية موحدة كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية.

وأكد كونتي وسانشيز على موقفهما الموحد والمؤيد لخطة التعافي التي اقترحتها المفوضية الأوروبية بقيمة 750 مليار يورو «2ر847 مليار دولار» منها 500 مليار يورو «8ر564 مليار دولار» في تحويلات مباشرة و250 مليار يورو «4ر282 مليار دولار» على شكل قروض وكذلك العمل على "طي ذراع" هولندا والسويد والدنمارك والنمسا المترددة في قبول ذلك الاقتراح لرفضها خيار المساعدات غير القابلة للسداد.

وقال كونتي ان هناك ضرورة لمضاعفة الجهود لإيجاد حزمة استجابة أوروبية قبل نهاية الشهر الجاري مؤكدا ان الوضع لا يحتمل تأجيل القرارات بعد الآن.

وأضاف ان إسبانيا إيطاليا عاشتا وضعا مأساويا بسبب الجائحة قربهما من بعضهما وعزز القناعة بضرورة العمل معا وفي وئام من أجل دعم الاقتصاد الأوروبي والمجتمع الأوروبي كله.

من جانبه أكد سانشيز ان شهر يوليو المقبل يجب ان يكون شهر التوافق معتبرا انه ان توصلت الدول الأوروبية إلى اتفاق فيه فإن ذلك سيكون إنجازا يضاهي في أهميته إنشاء اليورو أو السوق الموحدة أو المعاهدة التأسيسية أو حتى انضمام إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

واعتبر كونتي ان الوقت قد حان لتحقيق قفزة في العلاقات الثنائية بين البلدين فيما أكد سانشيز ان الطرفين سيسعيان لعقد قمة ثنائية قبل انتهاء العام الجاري في مدريد.

ووصل كونتي إلى إسبانيا قادما من البرتغال في إطار جولة أوروبية ستقوده إلى هولندا وألمانيا على غرار سانشيز الذي سيزور السويد أيضا في محاولة لتقريب المواقف وضبط الاستراتيجيات والتوصل إلى اتفاقات قبل اجتماع المجلس الأوروبي القادم المزمع عقده في 17 و18 يوليو الجاري في بروكسل والذي سيتم فيه تقرير الموافقة على خطة التعافي الاقتصادي.

وتتفق إسبانيا وإيطاليا في المصالح والاستراتيجيات والتكتيكات علما انهما الدولتان الأوروبيتان الأكثر تأثرا بالجائحة وبالتالي الأكثر استفادة من صندوق خطة التعافي وتحظيان بدعم ألمانيا وفرنسا.

وجاء الاجتماع اليوم لتعزيز المحور الإسباني - الإيطالي الذي اتسم بهشاشته خلال السنوات القليلة الماضية مع انشغال البلدين في القضايا السياسية الداخلية علما ان القمة الثنائية الأخيرة بين البلدين جاءت في عام 2014 في عهد رئيسي الوزراء السابقين الاسباني ماريانو راخوي والإيطالي إنريكو ليتا في العاصمة روما.