بعد اتهام الولايات المتحدة روسيا بنقل مقاتلات مطموسة الهوية إلى قوات شرق ليبيا أخيراً، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر عسكري في «الجيش الوطني الليبي» الذي يقوده المشير خليفة حفتر، وأحد السكان، أمس، أن طائرات حربية مجهولة قصفت الليلة الماضية قاعدة الوطية الجوية التي سيطرت عليها حكومة «الوفاق» بمساعدة عسكرية تركية في مايو الماضي.

وذكر أحد سكان مدينة الزنتان القريبة أن دوي انفجارات سُمع من ناحية القاعدة، ليل السبت الأحد. وقصفت طائرات «الوطية» لأول مرة منذ انسحاب قوات حفتر منها الأربعاء الماضي. وأفادت مصادر بقوات شرق البلاد أن الضربة استهدفت منظومات دفاع نشرتها أنقرة أخيرا بها بهدف التمهيد لإقامة قاعدتين لقواتها إحداهما بـ«الوطية» التي تعد أهم قاعدة جوية بغرب البلاد.

Ad

وجاءت الغارات في وقت تحشد «الوفاق» بزعامة فايز السراج و«الجيش الوطني» الآن قواتهما على الخطوط الأمامية الجديدة بين مدينتي مصراتة وسرت. وتحذر مصر من أن أي محاولة مدعومة من تركيا لانتزاع سرت، التي سيطر عليها حفتر في يناير قد تؤدي إلى تدخل مباشر من جيشها.

وتزامنت الضربات المجهولة مع تأكيد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، رفض بلاده مبادرة مصر الخاصة بوقف إطلاق النار في ليبيا، معتبراً أن ما تريد تحقيقه السلطات المصرية أمر غير قابل للتطبيق.

وقال أكار، خلال اجتماع أجراه، أمس الأول، مع العسكريين الأتراك في ليبيا المكلفين بمهام ضمن قيادة التعاون الأمني والتدريب والمساعدة والاستشارات في طرابلس، بحضور رئيس أركان الجيش التركي، ياشار جولر: «لقد تركوا نص الاتفاق السابق الذي اتفق عليه العديد من رؤساء الدول، ويحاولون أن يصنعوا شيئا من عند أنفسهم في القاهرة».

ورأى أكار أن تحرك القاهرة يحرض على «المواجهة غير القانونية». وشدد وزير الدفاع التركي على أن «نوايا السلطات المصرية لا تسهم بأي شكل من الأشكال في إيجاد الحلول أو تثبيت الوحدة والتضامن في شعب ليبيا، حيث تسعى القاهرة إلى تحقيق مصالحها الخاصة بها». في السياق، أعلنت القوات التابعة لـ «الوفاق» أن 190 من طلاب الكلية العسكرية بطرابلس التي قصفتها قوات حفتر مطلع العام الجاري، غادروا إلى أنقرة لاستكمال دراستهم.

في غضون ذلك، شبه الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، الوضع في ليبيا بالوضع السوري، وحذر من أن ليبيا قد تتحول لـ «صومال جديد». وقال تبون في مقابلة متلفزة إن ليبيا تتواجد اليوم في وضع مماثل لما يحدث في سورية بسبب تعدد التدخلات الأجنبية. وحذر الرئيس الجزائري من أن حمل القبائل الليبية بدورها للسلاح، قد يحول ليبيا إلى صومال جديد وينعكس سلباً على أمن كل المنطقة. وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي دعا إلى تسليح القبائل الليبية خلال تلويحه بإمكانية التدخل في حال تجاوزت قوات «الوفاق» خط «سرت ـ الجفرة».

على صعيد آخر، أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن ليبيا تعتزم تصدير شحنتين من النفط الخام بإجمالي 1.2 مليون برميل في الشهر الحالي، أي أقل بمقدار الثلث عن الكمية التصديرية لشهر يونيو الماضي.