توقع الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات "جيبكا" عبدالوهاب السعدون، أن يشهد الربع الثالث من العام الحالي بداية تعافٍ في قطاع البتروكيماويات، لكن معدلات الطلب والنمو ستكون متواضعة نسبياً مقارنة بمستوياتها السابقة.

ورأى السعدون أن هناك صعوبة في تقدير وتحديد الأثر الناجم في القطاع جراء جائحة كورونا، لكن من المؤكد أن جميع قطاعات المنتجات السلعية تأثرت سلباً، كما أثرت الجائحة في المشهد الاقتصادي العالمي وسوق النفط تحديداً"، لافتا إلى أن صناعة البتروكيماويات تعد امتداداً لما تشهده سوق النفط نتيجة الارتباط المباشر بينهما.

Ad

وأشار إلى أن بعض الشركات أعلن بالفعل تخفيضات في خططه الاستثمارية وتأجيل عدد من المشاريع التوسعية داخل المنطقة وخارجها، فعلى سبيل المثال لا الحصر، علقت شركات كبرى في القطاع نفقاتها الرأسمالية لعام 2020، باستثناء النفقات الرأسمالية لعمليات آمنة وموثوقة، ومشاريعها التي توشك على الاكتمال.

وأضاف: "عالمياً امتدت تأثيرات الجائحة السلبية إلى أسعار أسهم شركات البتروكيماويات، حيث كانت الشركات المنتجة للبتروكيماويات الأساسية الأكثر تأثراً من غيرها، إذ شهدت انخفاضاً في أسعار أسهمها بنسبة 33.1 في المئة مقارنة بأسعار العام السابق، وفي المقابل كان التأثير في منتجي الكيماويات المتخصصة أقل حدة، إذ شهدت انخفاضاً بنسبة 23.7 في المئة في أسعار الأسهم خلال الفترة نفسها".

ولفت إلى أن الصناعة الكيمياوية في دول مجلس التعاون الخليجي لها تأثير مضاعف قوي في الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، فمثلاً المملكة العربية السعودية تعتبر من أكبر عشر دول مصدرة للمواد الكيمياوية في العالم، وتتوافر فيها بيئة مواتية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وكذلك تأسيس شراكات جديدة وتنمية مشاريع مشتركة ريادية، مع الأخذ في الحسبان ميزة الوصول إلى الأسواق الرئيسة وقرب توافر المواد الأولية بتكلفة تنافسية، إضافة إلى ما تشهده السعودية من تطور متسارع في التكنولوجيا.

وذكر أن السعودية عملت على تحسين وتسهيل ممارسة وإقامة الأعمال والحد من العقبات البيروقراطية، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد الخاصة بها، مبينا أن الصناعة الكيمياوية السعودية تتصدر اللائحة الإقليمية من حيث الإنتاج والتنويع في محفظة المنتجات.

وأشار إلى أنه استشعاراً لانكشاف الصناعة على المتغيرات في الاقتصاد العالمي قامت الشركات الخليجية بخطوات استباقية ركزت على تحسين الأداء ورفع كفاءة عمليات التشغيل، الأمر الذي انعكس على محافظتها على معدلات تشغيل تتجاوز 100 في المئة من الطاقات التصميمية لمعظم مجمعات الإنتاج، فيما تراجع معدل تشغيل الصناعة العالمية من 85 إلى 76 في المئة خلال أزمة كورونا.

وأكد أن صناعة البتروكيماويات بمجالاتها المتعددة لعبت دورا مهما في التصدي لجائحة كورونا ومساهمتها في إنقاذ حياة البشر، إذ ارتفع الطلب على منتجات التغليف والتعقيم والبتروكيماويات الأساسية التي تدخل في إنتاج مواد التعقيم وأجهزة التنفس الصناعي والمواد التي تستخدم في تصنيع الأقنعة.

وأضاف، "هذا الأمر غير الصورة النمطية لمنتجات القطاع، مع أنها غير مبنية على ثوابت علمية نحو البلاستيك"، مبيناً أن المهتمين في القطاع بدأوا يشهدون نوعاً من التغيير في المنظور الذي كان يقدمه بعض النشطاء البيئيين في حملاتهم الإعلامية ضد هذه المادة، إذ بدأوا في إعادة تقييمهم لهذا المنظور السائد خصوصاً عند النظر إلى الدور المهم الذي يؤديه البلاستيك والبتروكيماويات عموماً في حماية المنظومة الطبية وخط الدفاع الأول في مجابهة الوباء.

وأشار إلى أن صناعة البتروكيماويات في دول الخليج جزء من الصناعة العالمية، إذ تقوم بتصدير إنتاجها إلى الأسواق الخارجية، الأمر الذي يجعل منها عرضة للمتغيرات الدولية.

وأكد أن الصناعة الخليجية سعت إلى تعزيز تنافسيتها عالمياً من خلال زيادة وتيرة عمليات الاندماج وإعادة النظر في استراتيجيات النمو وتنويع قاعدة المنتجات وتشمل هذه الخطوات، اندماج شركات سبكيم والصحراء للبتروكيماويات، واستحواذ "أرامكو" على "سابك"، وعملية الاندماج والتكامل المهمة التي قام بها أهم شركات القطاعين النفط والغاز والبتروكيماويات في عمان تحت مظلة شركة أوكيو OQ، الأمر الذي شكل نوعا من الحصانة أو المرونة التي أسهمت في تعزيز قدرة القطاع على التصدي لأزمة كورونا المستجد.

وأوضح أن المنتجين الخليجيين ما زالت منتجاتهم تتمتع بميزتها التنافسية من حيث تكلفة الإنتاج، مبينا أن انخفاض أسعار البتروكيماويات في الأسواق العالمية يعني تراجع الإيرادات وهوامش الربح بشكل كبير، ما سيحتم إعادة النظر بشكل رئيس في مشاريع التوسعة داخل المنطقة وخارجها، وقد يؤدي التباطؤ في الإنفاق الرأسمالي للشركات إلى تفاقم الوضع أكثر على المدى القصير.