مع العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية وفق الخطة المحددة من مجلس الوزراء، فإن أكبر مسؤولية تقع على عاتق المواطنين والوافدين هي الالتزام بالاشتراطات الصحية، خصوصا مع عودة الدوامات بنسبة لا تزيد على ٣٠٪، لأن الخروج من عباءة الخوف من كورونا والعودة التدريجية لمختلف الأنشطة بعد أشهر من التوقف أصبح أمراً حتمياً، ولكن لا يعني ذلك المجازفة من قبل الآخرين حتى لا نعود أدراجنا من جديد، ونواجه أزمة أكبر مما مضى، خصوصاً في ظل استمرار تزايد أعداد المصابين الذين يتصاعدون ولا يتراجعون.

وزادت نسب إصابات المواطنين بسبب تهورهم ومخالطتهم وعدم احترامهم للقرارات الصحية بحجة زهقنا ومللنا، حتى أصبحوا يتوافدون على الديوانيات ويتبادلون الولائم دون أن يضعوا حداً لهذا التهور الذي ضاعف أعداد الإصابات، مع أن كثيراً من هذه التجمعات لا تسمن ولا تغني من جوع وليس فيها إلا النميمة والتغريد خارج السرب، فيتحولون في لحظة الى أطباء يفقهون بكل شيء، ومرة أخرى إلى علماء فلك ومشرعين وأصحاب فتوى وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى وقفة وصرامة في اتخاذ القرار ضدهم دون أي مجاملات، لأن صحة البشر أهم من دواوينهم وتجمعاتهم وأحاديثهم واستخفافهم بأرواح الآخرين.

Ad

فكم من إصابة انتقلت إلى كبار السن بسبب أبنائهم، وكم من عدوى بسبب فنجان قهوة وغيرها من التجاوزات التي لا تعد ولا تحصى، وعند إصابتهم يبدأون حملات الانتقاد وعدم الاهتمام وغيرها من الأساليب الملتوية، لذلك يجب أن يعي هؤلاء حجم الإنهاك في الكادر الطبي الذي لم يهدأ منذ نحو أربعة أشهر، كما يجب أن يلتفتوا أيضا إلى المجهود الذي يبذله رجال الأمن طوال الأزمة وغيرهم من العاملين في مختلف الأجهزة الحكومية والجمعيات التعاونية والمتطوعين الذين عملوا من أجل راحتهم، في حين أن هناك من يرد على هذا الدور الإنساني بالانتهاكات المستمرة للقرارات الصحية والمساهمة في نشر الوباء فتزداد المعاناة، ويرتسم الحزن على وجوه الأبرياء الذين اختلطوا معهم.

وفي حين عانى العالم بأجمعه والتزم بالقرارات الصحية لمحاصرة هذا الوباء الذي لا يوجد لقاح ضده حتى الآن، كابر أصحاب بعض الدواوين ولم يصمدوا وبرروا كسرهم للقرارات بأن الأمور طيبة، فاحترموا القرارات الصحية من أجل كبار السن والتفتوا إلى الحالات التي توفيت بسبب هذا الفيروس، حتى لا يأتي اليوم تكونون فيه سببا لمرض أو موت أحدهم.