يوماً بعد يوم بدأت تظهر في لبنان تداعيات الانهيار الاقتصادي المتسارع، الذي يعد الأسوأ في هذا البلد العربي منذ عقود.

ومع وصول الدولار إلى نحو 10 آلاف ليرة أمس، وبعد يومين من أزمة خبز أجبرت المواطنين على الوقوف في طوابير للحصول على «ربطة خبز»، أعلنت نقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي، في بيان، إثر اجتماع استثنائي «إقفال أكثر من 60% من محلات بيع اللحوم بسبب الارتفاع الصاروخي للدولار».

Ad

وقررت قيادة الجيش التوقف عن استخدام اللحوم في وجبات الطعام، التي تقدّم للعسكريين أثناء وجودهم بالخدمة، جراء الارتفاع غير المسبوق في ثمنها، وفقاً لما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام.

وإضافة إلى أزمة الدولار، تراجع الطلب على اللحوم، مع خسارة عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم، أو جزءاً من رواتبهم، خلال الأشهر القليلة الماضية.

ولم تستثنِ تداعيات الانهيار أي فئة اجتماعية، بينما بات نصف اللبنانيين تقريباً تحت خط الفقر، ويعاني 35% منهم البطالة.

ومع تآكل قدرتهم الشرائية وموجة الغلاء الجنونية، يلجأ لبنانيون إلى نظام المقايضة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وأُنشئت لهذا الغرض صفحات عدة على مواقع التواصل. وعلى صفحة «لبنان يقايض»، التي ضمّت، بعد أسبوعين فقط من إنشائها، أكثر من 12 ألف مشارك، طلبت زينب (25 عاماً) مقايضة فستانها الأسود بحليب وكيسي حفاضات لطفلها (11 شهراً).

على الصفحة ذاتها، كثيرات يعرضن ملابسهنّ أو أحذيتهنّ مقابل الحصول على حفاضات أو حليب. وعرضت إحداهن ثياباً لابنتها (5 سنوات) مقابل الحصول على «مواد غذائية» على أن تتضمن زيتاً، وأخرى أبدت استعدادها لتقديم حصتين غذائيتين مقابل أدوات تنظيف وحاجات للأطفال.