في أحد الأقبية السرية التابعة لسوق لندن للسبائك المعروف اختصاراً باسم "LBMA"، وصلت قيمة الذهب المخزن من قبل صندوق التداول بالذهب (ETF) التابع لشركة "ستيت ستريت" الأميركية إلى أكثر من 63 مليار دولار، وهي الكمية المرشحة للزيادة بشكل كبير خلال الفترة القادمة.

وصول مخزون الصندوق من الذهب إلى هذا الحد يعكس بشكل أساسي الإقبال الكبير من قبل المستثمرين على الاستثمار بالمعدن النفيس خصوصًا في صناديق الذهب المتداولة، والتي شهدت خلال الأيام الـ90 الأخيرة المنتهية في 31 مايو تدفقات بقيمة 10 مليارات دولار.

Ad

وتجدر الإشارة إلى أن صناديق الذهب المتداولة ما هي إلا أحد المنتجات المتاحة التي يمكن خلالها الاستثمار في الذهب، إلى جانب منتجات وخيارات أخرى سيستعرض التقرير مميزات وعيوب أهمها.

شراء السبائك والعملات الذهبية والمجوهرات

خلال العقد الماضي، شكلت السبائك والعملات الذهبية ما يقرب من ربع الطلب العالمي على الذهب. ومنذ أوائل العقد الحالي تضاعف الطلب في جميع أنحاء العالم على هذه المنتجات أربع مرات، وهو ما ساهم في إنشاء أسواق جديدة للذهب في بلدان مثل الصين، وانتعاش أسواق المعدن الأصفر في أوروبا.

تعد الحيازة المادية للذهب واحدة من أكثر الطرق المرضية عاطفيًا لكثير من المستثمرين الراغبين في وضع جزء من أموالهم بالمعدن النفيس، لأنهم يشعرون بحالة من الراحة والرضا حين يصبح بإمكانهم النظر إلى حيازاتهم من الذهب ولمسها.

ورغم ذلك، تنطوي الحيازة المادية للذهب على مصاعب جمة، ربما أقلها الحاجة إلى حمايته وتأمينه أثناء نقله، وهو ما قد يتطلب أموالًا ومصاريف إضافية إلى جانب السعر الأصلي للمعدن. وهناك مخاطر أيضًا تتمثل في احتمالية تمكن أحدهم من الاستيلاء على الذهب وسرقته. وكلما زاد حجم الذهب زادت مصاعب تأمينه والحفاظ عليه.

من ناحية أخرى، تعد المجوهرات الطريقة الأكثر شعبية لحيازة الذهب، ورغم ذلك من الأفضل شراؤها بهدف ارتدائها لا بهدف الاستثمار، حيث انها أقل سيولة مقارنة بالسبائك والعملات، وغالبًا ما سيضطر صاحبها لبيعها بخصم على سعرها.

العقود الآجلة للذهب

تعد العقود الآجلة للذهب أحد أشهر طرق التعرض للذهب، ولكنها تقوم بشكل أساسي على المضاربة على التقلبات السعرية للمعدن في المدى القصير ومحاولة الاستفادة منها. ويمكن للمضارب إذا أراد أن يحصل على الذهب بشكل فعلي أن يستمر في الاحتفاظ بالعقد حتى حلول موعد التسوية، غير أن أكثر المضاربين لا يفعلون ذلك.

وتكمن جاذبية العقود الآجلة للذهب بالنسبة للمضاربين في أنها توفر لهم رافعة مالية كبيرة تمكنهم من المضاربة بأموال لا يمتلكونها، ولذلك لا يحتاج المضارب إلى قدر كبير من المال للمضاربة على عدد كبير من عقود الذهب التي ربما تعادل قيمته أضعاف ما يمتلكه من رأسمال.

ولكن عيب هذه العقود هو ذاته ما يميزها، فالرافعة المالية تعمل في كلا الاتجاهين، ففي حين أنه بإمكان المضارب أن يجني بفضلها أضعاف استثماره الأولي في غضون فترة قصيرة، هناك أيضًا احتمال قائم بأن تأتي الرياح بما لا تشتهيه سفنه، ويمضي السوق في الاتجاه المعاكس ويخسر رهانه ليجد نفسه مديونًا بأموال لا يمتلكها.

الاستثمار في شركات التعدين

من بين الطرق التي يمكن للمستثمر الاستفادة من خلالها من ارتفاع أسعار الذهب شراء أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة بالبورصة. وكما هو الحال في سوق الأسهم، سيحتاج المستثمر إلى أن يبذل قدرًا معتبرًا من الوقت والجهد في دراسة أسهم الشركات المتاحة للتعرف على أفضلها وأكثرها قابلية للنمو.

في بعض الأحيان يشكل هذا الخيار، أفضل الخيارات المتاحة أمام المستثمرين الراغبين في التعرض للذهب، لأنه يوجد هناك أكثر من عنصر يمكنه التأثير إيجابًا على سعر السهم وبالتبعية على ثروة المساهمين، فالسهم قد يستفيد من ارتفاع سعر الذهب، وفي ذات الوقت يتأثر إيجابًا بارتفاع القدرة الإنتاجية للشركة.

ولكن هذا النهج كغيره تكتنفه عدة مخاطر يجب أن يدركها المستثمر، مثل أن أداء السهم لا يعتمد فقط على سعر الذهب والكمية المنتجة منه من قبل الشركة، بل يعتمد أيضًا على تكلفة الإنتاج، كما أن حوادث المناجم التي تحدث من آن لآخر قادرة حال وقوعها على دفع السهم نحو الانهيار.

صناديق الذهب المتداولة (ETFs)

في الثامن والعشرين من مارس 2003 بدأ تداول وحدات أول صندوق متداول للذهب في العالم في البورصة الأسترالية. ومنذ ذلك الحين بدأت صناعة صناديق الذهب المتداولة في النمو قبل أن يصل إجمالي أصولها المدارة حاليًا إلى ما يقرب 3355 طنًا من الذهب تعادل نحو 184 مليار دولار.

تسيطر هذه الصناديق الآن على جزء كبير من الطلب الاستثماري العالمي على الذهب، لأنها توفر للمستثمرين طريقة للاستثمار في الذهب بشكل مباشر دون الحاجة للقلق بشأن تخزينه أو تأمينه.

على سبيل المثال، يقوم صندوق الذهب المتداول التابع لشركة "ستيت ستريت"، والذي يعد الأكبر من نوعه في العالم بتخزين حيازاته من الذهب في لندن، بينما يقوم الصندوق التابع لشركة "ستاندرد لايف أبيردين" بتخزين الذهب في سويسرا، في حين يحتفظ صندوق شركة "البلاد المالية" المؤسس حديثًا بحيازاته من الذهب في خزانة مؤمنة بإمارة دبي.

هذا النوع من الصناديق مصمم بطريقة تمكن المستثمر من الاستفادة من ارتفاع أسعار المعدن الأصفر مقابل رسوم معينة، تقل قيمتها عادة عن التكلفة التي سيتكبدها المستثمر نفسه في النقل والتخزين. ولأنه يتم تداولها في البورصة مثل الأسهم، توفر هذه الصناديق قدرًا أكبر من السيولة للمستثمر، حيث يمكنه بيع وحداته في أي وقت مقابل ما تمثله من ذهب.

كل وحدة من وحدات الصندوق تمثل كمية ثابتة من الذهب، إذا زاد الطلب على وحدات الصندوق المتداولة في أسواق المال، يقوم مدير الصندوق بإصدار وحدات لمصلحة صانع السوق لتلبية الطلب. والعكس صحيح، إذا زاد العرض على وحدات الصندوق المتداولة في أسواق المال، يقوم مدير الصندوق بإطفاء الوحدات لصالح صانع السوق لتوفير النقد في عملية تلبية العرض. وتهدف عملية إصدار وإطفاء الوحدات لصانع السوق إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب، لتحقيق استقرار سعر الوحدة المتداولة بالقرب من صافي القيمة الاسترشادية لوحدات الصندوق والذي بدوره يرتبط بحركة الذهب.

هذه أبرز المنتجات الاستثمارية التي يمكن للمستثمر الاستعانة بها إذا أراد أن يضع جزءًا من أمواله في المعدن النفيس، بغرض الاستفادة من الارتفاع المحتمل للمعدن الأصفر في الفترة القادمة، في ظل سيطرة شبح الركود على الأجواء مؤخرًا، والذي سيلقي بظلاله حتمًا على أسواق الأسهم التي تعد بشكل أساسي مرآة للاقتصاد.