لم يعد بالإمكان الاستمتاع بنظرية "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"، فنحن أمام واقع مرير سببه الأول تلك الممارسات السخيفة والتي أدت بنا إلى وضعنا الخطير. للأسف ما زال المفسدون يحلمون باستمرار الفساد وحلب أموال الدولة، وما زال المواطن العادي لا يريد أن يُمس دخله حتى لو انطبقت السماء على الأرض، ومازال النظام يمارس دور حاتم الذي قتل ناقته الوحيدة حتى يبقى في نظر الآخرين سيد الكرم والجود، وكل هذا يؤخذ من ضرع الناقة الوحيدة التي نقتلها في النهاية بعد جفاف ضرعها. إننا مقبلون على سنوات عجاف تحتاج تغييرا كاملا في نظرة الجميع الى الكويت، وجودها ومستقبلها ووقفة جادة أمام حق بلدنا في الحياة وحقه علينا في التضحية ومضاعفة الجهود وإدارته بأمانة وعلم وجد. لم يعد الوضع يحتمل استمرار النهب والسياسات التنفيعية وغض الطرف عن التجاوزات، كما لم يعد مقبولا أن يستمر الكويتي بالأخذ دون أن يساهم بماله وجهده في دعم بلده، فالكلام عن وقف الفساد قبل سن الضرائب كلام مشروع وفي محله، وهذا يتطلب تحركا صادقا وجادا وأمينا واعتقادا راسخا من القيادة، ولا بد من اقتناع الناس أن البلد اتخذ من الخطوات ما يجعله يقدم أرواحه لا الضرائب فقط. نحتاج الآن وحتى إتمام خطة الإنقاذ الإشارة إلى بعض مصادر الهدر للحد منها، فسعر برميل النفط لم يعد يسمح بأي نوع من الهدر مهما قدمت عنه من أسباب:

• تعزيز الخطوة التي أعلنها رئيس مؤسسة البترول الكويتية بخفض المصروفات الإدارية وذلك بتخفيض تكلفة الإنتاج للنفط الخام وللمنتجات، تتراوح تكلفة إنتاج البرميل بين ٦ و٨ دولارات، أي أنه عندما يصل سعر البرميل إلى 30 دولاراً فإن ما يدخل الخزينة منه هو 22 دولاراً فقط، وسنجد في ميزانية المؤسسة أرقاما هائلة تذهب في مصروفات إدارية أو لشركات خاصة تقوم بما كان يقوم به الفنيون في شركات المؤسسة.

Ad

• إيقاف كل المشروعات سبع سنوات على الأقل نكون قد أعدنا خلالها ترتيب أولوياتنا وتحديد حاجة البلد الضرورية، ووضع سياسة دقيقة في تسعير المشروعات وضبط الجودة ومنع التجاوزات.

• إيقاف استيراد الكماليات للمدة نفسها، ولا بد من ترشيد عملية استيراد وبيع السيارات وإنشاء شركات مساهمة لصيانة السيارات لضبط الأسعار وحماية المستهلك.

• لا بد من مساهمة المواطن في الميزانية التي تقدم له الخدمات كافة، ولكي نلغي الاختلال الذي خلقته الكوادر الخاصة، فالضريبة التصاعدية على الدخل أصبحت حاجة ملحة لترشيد الاستهلاك من ناحية، وخلق رافد ضروري لميزانية الدولة.

• إعادة النظر في المواد المدعومة من الدولة ومستحقيها ورفع رسوم استغلال أملاك الدولة وسحب الأملاك التي لم تستغل لغرضها الأصلي.

• إلزام أصحاب المزارع بإنتاج الخضار والفواكه التي تحتاجها البلاد وشراء اتحاد الجمعيات التعاونية لهذه المنتجات لتباع للجمهور بأسعار عادلة.

• إعادة هيكلة الحكومة لوزارات ومؤسسات وهيئات ودمج بعضها، والتخلص من بعضها، وتبسيط إجراءات خدمات الدولة وتحول معاملاتها للأنظمة الآلية الحديثة.

• ضبط التركيبة السكانية بتقليص العمالة الوافدة واستبدال العمالة غير الكفؤة بعمالة ذات كفاءة عالية، وتحول كثير من الخدمات ذات الكثافة العمالية العالية إلى استخدام الأدوات والأجهزة الحديثة، ولدى الحكومة كثير من الاقتراحات بهذا الشأن صرفت من أجلها الملايين على مستشارين عالميين، ولم تر النور.

• دعوة الأموال المهاجرة للعودة إلى حضن الوطن للمساهمة في مشروعات محلية تغذي الاقتصاد وتوفر أعمالا للشباب الكويتيين.

نحن أمام سنوات عجاف ويجب ألا ننخدع بسعر برميل النفط، فقد بينت فترة كورونا ضعف هذا المصدر وسوء الاعتماد عليه، وأخشى أن تتكرر فكرة الارتخاء لو صعدت أسعار البترول، أمامنا سبع عجاف ويجب أن نتجاوزها بإدارة كفؤة وأمينة وخطة استراتيجية وعملية جادة ومحكمة.