إذا كان الأمل معلقا على لقاح لمرض كورونا ينهيه للأبد ففي برنامج العمل الحكومي العلاج والاستئصال للوباء الذي ضرب وشل البلاد لعقود من الزمن، فقد نص دستور الكويت في المادة (98) على: "تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج"، ونصت المذكرة الايضاحية: "...، والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلا، ثم يضع ملاحظاته مكتوبة، ويبلغها رسميا للحكومة، وهي- كمسؤولة في النهاية أمام المجلس– لابد أن تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور".

وثار في مجلس الأمة سنة 1975 نقاش عاصف حول اكتفاء الحكومة بالخطاب الأميري كبديل عن برنامج عمل الحكومة كما اعتادت، واعترض عدد من نواب المجلس على ذلك لأن الخطاب الأميري في موضوعاته حديث عن أحداث سابقة وتوجيهات وتمنيات، ولا يشير إلى برنامج عمل يتضمن أهدافاً محددة بمعايير كمية وزمنية تحاسب على أساسه الحكومة وتراقب، ومعروف أن رئيس الدولة لا يحاسب فذاته مصونة.

Ad

تمت إحالة الخلاف إلى اللجنة التشريعية التي قررت بعد استعانتها بالدكتور طعيمة الجرف والدكتور عثمان عبدالملك وأيدت رأي مجلس الأمة بوجوب تقديم برنامج العمل وبأن الخطاب الأميري ليس بديلا عنه، ومع ذلك لم تقدم الحكومات المتعاقبة حتى يومنا هذا برنامج عمل لأربع سنوات بأهداف محددة بمعيار زمني وكمي، علماً أن مجرد عدم أخذ الحكومة بملاحظات المجلس على البرنامج يوجب تحريك المساءلة السياسية التي تصل إلى حد إعلان عدم التعاون أو حجب الثقة عن الوزير المختص.. راجع النظام الدستوري في الكويت د. عادل الطبطبائي (834– 839).

لماذا لم تقدم الحكومات المتعاقبة برنامج العمل مع أن المشرِّع قد نصَّ على أن تقدم الحكومة برنامج عملها فور تشكيلها؟ وهل يعني بالفورية حرفيا أم أن ذلك كناية عن السرعة؟

من المعروف أن المشرع لا يستخدم الكناية في النصوص القانونية، إذ المشرِّع لا يلغو بل يعني ما يقول، وكيف يتم ذلك واقعيا إذاً؟ هذا يعني أن عملية طبخ البرامج في بحر السنوات الأربع مدة المجلس والحكومة على قدم وساق من منظمات المجتمع المدني والناشطين على كل الصعد حسب متطلبات ومستجدات كل مرحلة، والتي تتبلور في شكل أهداف محددة كميا وزمنيا في شكل برنامج عمل حكومي، فتأتي الحكومة الجديدة على خلفية هذا البرنامج، لذلك تقدمه الحكومة فور تشكيلها وإلا يكون النص فور تشكيلها بلاغة وأمراً غامضاً.

ويجب تبعاً لذلك اختيار الشعب أعضاءه على هدي هذا البرنامج أيضاً، فنبلغ قمة الرُّشد السياسي وتنتهي معه عشوائية الحياة السياسية وتسرب الفاسدين ونواب الخدمات، كما ستترسَّم مواصفات أعضاء الحكومة ممن لديهم الوعي والاحترافية والاقتدار مما لا محل معه لوزراء الترضيات والمحاصصة.

وسيمتد الترشيد لاختيار المسؤولين والإداريين في مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية التي ستنفذ برنامج العمل فيتلاشى المسؤولون الفاسدون والعَجَزة الذين يأتون بالواسطة، فالوزير الذي لا يأتي بالكفاءات سيفتضح أمره في ضوء عجزه وتقصيره في الإنجاز ويسقطه البرلمان، بل يسقط الحكومة ككل مع دعم شعبي صلب يراقب على أسس فنية تتبخر معها الغوغائية السياسية.

والأهم في هذه الأجواء أن أصحاب وحواة السِّرك الانتخابي الهزلي سيلملمون عدتهم للنصب والاحتيال ويرحلون للأبد.