وضعت الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية سمعتها على المحك، بعد ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة، القاضي فادي عقيقي، على الناشطة المعارضة كيندا الخطيب، الموقوفة منذ 5 أيام بجرم «التعامل مع العدو الإسرائيلي ودخول أراضيه»، مع انتهاء التحقيقات الأولية التي خضعت لها أمام الأمن العام اللبناني.

والثقة منعدمة بالأجهزة الأمنية، خصوصا في ملف التعامل مع إسرائيل الذي يعتقد قسم كبير من اللبنانيين أنه «ملف جاهز» يمكن «تلبيسه» لأي كان، وأنه بسبب حساسيته لن يندفع الكثيرون للتدقيق بالاتهامات الموجهة أو الدفاع عن المتهم، حتى لا يوصم من يقوم بذلك بأنه مؤيد لإسرائيل مع ما يترتب على ذلك من ملاحقة قضائية ومخاوف من التعرض لأي نوع من الاذى أو الثأر.

Ad

وهذا النوع من «تركيب الملفات»، من خلال العمالة لإسرائيل، ليس جديدا، بل لطالما استخدم ضد سياسيين ومثقفين، إلا أن قضية الخطيب ذكرت بحادثة جرت قبل 3 أعوام، عندما أوقف الكاتب الصافي والفنان زياد عيتاني بتهمة التعامل مع إسرائيل، واعترف بذلك بعد تعرضه لتهديدات وضغوطات ليتبين بعد أشهر أنه بريء وجرى تركيب ملفه.

في هذا السياق، أكدت مصادر قضائية متابعة ان «الجرائم المسندة الى الخطيب لا علاقة لها بمواقفها السياسية من الحكومة وأحزاب السلطة». وقالت المصادر إن «القضاء ادعى على الخطيب بناء على التحقيقات الاولية التي خضعت لها الخطيب، وقد أثبتت دخولها إلى الأراضي المحتلة في يناير الماضي، حيث التقت اسرائيليين من بينهم صحافي إسرائيلي»، مضيفة أن «كيندا اعترفت بأنها كانت على صلة بصحافيين وناشطين إسرائيليين، وأنها كانت تتلقى مبالغ مالية لقاء خدمات كانت تقدمها».

وتابعت: «اسند القاضي عقيقي اليها جرائم دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتسهيل تعامل اللبناني المدعى عليه بنفس الجرائم ش. ا مع إسرائيل عن طريق تأمين ظهوره الإعلامي على القناة 11 الإسرائيلية، من خلال صلتها بأحد الصحافيين الإسرائيليين».

واتى الادعاء على كيندا في وقت نفذ ناشطون وأقرباء لها، أمس، اعتصاما أمام مقر المحكمة العسكرية، وطالبوا بإطلاقها واعتبارها موقوفة سياسيا، بسبب تغريداتها المناهضة للسلطة، وسط إجراءات أمنية مشددة.