يشكل الموظفون العاملون بالعقود الحكومية حلقة ضائعة بين الشركات المتعاقدة والجهات الحكومية، حيث يعيشون حالة من عدم الاستقرار النفسي والوظيفي، بسبب الاضطرابات الحاصلة بين الجهتين، مما ينتج عنه عدم تطبيق بعض البنود الواردة في العقود.

ويقع عمالة العقود الحكومية ضحية الصدام بين الجانبين بمجرد أن تطرأ مشكلة أو سوء تفاهم بين الطرفين، ومحصلة الخلاف تأخير صرف الأجور الشهرية أو عدم الحصول على المستحقات المالية لهم.

Ad

والزج بالعمالة او الموظفين في دائرة الخلاف دون مراعاة الجانب الانساني والاخلاقي قد تنتج عنه مجموعة من الاختلالات في العمل، كما أنه يشكل صداعا للمؤسسة قد يؤثر على إنجاز معاملات المراجعين بشكل او بآخر.

ويبلغ إجمالي العمالة المسجلة على العقود الحكومية، حسب آخر إحصائية، قرابة 431601، منهم 12216 مواطنا، مسجلين على 2738 ملفا، بينما غادر البلاد مؤخرا خلال أزمة «كورونا» ما يزيد على 4 آلاف عامل وافد مسجلين على شركات مرتبطة بتنفيذ عقود حكومية خلال الفترة الماضية، عقب انتهاء العقود أو المرحلة التي تخصهم من تنفيذه، بعد التأكد من حصولهم على كل مستحقاتهم المالية.

وشهدت السنتان الماضيتان الكثير من حالات الاضراب العمالي والشكاوى والمناشدات في وسائل الاعلام ومراكز التواصل الاجتماعي لموظفي الشركات، بسبب عدم التزام أحد الطرفين بآلية محددة لتقاضي أجور العاملين، مما يعطي انطباعا بوجود خلل في تطبيق نظام المراقبة الإدارية بالتعاقدات الحكومية في الكثير من المجالات، لاسيما تلك التي تختص بتقديم خدمات النظافة او الخدمات العامة.

ويكمن الخلل في احد الجانبين، الاول يقع على عاتق الشركة التي تقوم باستغلال ضعف بعض العمالة او الموظفين الذين لا يحبذون اللجوء لمقاضاتها، مما يجعلها تتمادى في تأخير الرواتب لشهور او تخفض الاجور بحجة أو بأخرى.

أما الجانب الآخر فيكمن في المؤسسة أو الجهة الحكومية وتأخير عملية دفع المستحقات للشركات، حسبما تذكره بنود العقد، الأمر الذي يصب بنهاية المطاف في مجرى عملية تأخير الشركة في صرف اجور هؤلاء العمالة.

مراسلو «التربية»

فيما يتعلق بأحدث المناشدات والشكاوى، التي عادة ما تتكرر بين فترة وأخرى، مشكلة تأخر صرف رواتب مراسلي وزارة التربية العاملين في جميع قطاعاتها ومناطقها التعليمية المختلفة، الأمر الذي أدى إلى استياء العديد منهم خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

ولم يقتصر الأمر على المراسلين فقط، بل طال ايضا حتى ضابطات الأمن الكويتيات في الآونة الاخيرة، الأمر الذي يتطلب من وزارة التربية إعادة النظر وتشديد الرقابة بشأن سرعة عملية صرف الرواتب عبر ايجاد آلية مع الشركات المتعاقدة وإلا ستستمر هذه المعضلة.

إضراب في «النفطي»

وفي مايو الماضي، تعاملت فرق اللجنة الثلاثية المشتركة، الهيئة العامة للقوى العاملة ومباحث الإقامة في وزارة الداخلية، مع إضراب عمالي لإحدى الشركات العاملة في القطاع النفطي بمنطقة العبدلي شمال البلاد، حيث إن العاملين دخلوا في إضرابهم بتنفيذ وقفة احتجاجية، نظرا لعدم صرف رواتبهم منذ 4 أشهر.

وفي أبريل الماضي حصل إضراب عمالي لإحدى الشركات المرتبطة بتنفيذ عقد حكومي مع الدولة في منطقة الزور، كما فض فريق الطوارئ في الهيئة العامة للقوى العاملة إضرابا عماليا آخر في منطقة العبدلي، بسبب اعتراض العمالة على عدم صرف مستحقاتهم المالية من قبل شركاتهم، كما تعاملت مع إضراب آخر لعمالة في منطقة صبحان لاعتراضهم على الوجبات الغذائية.

واستدعت الهيئة المسؤولين عن العمالة في الموقعين، وقامت بحل الإشكالات بالتراضي بين الطرفين، لتجد أن الأمر مرتبط بالمرتبات الشهرية لتطالب الشركة بصرفها مع منحها مهلة 24 ساعة.

عمالة النظافة

وفي نهاية نوفمبر 2019 أضرب 2500 من عمال النظافة، بسبب وجود خلل ومشاكل بين العمال وتلك الشركات، نظرا لخصم مبالغ من رواتب هؤلاء العمال نتيجة قيام البلدية بفرض غرامات على المقاول بسبب الإضراب السابق للعمال.

وأدى هذا الإضراب إلى تعطيل حركة سير العمل في بعض مرافق البلدية، حيث يعملون كعمال خدمات في مباني البلدية في جميع المحافظات، وكذلك ضمن بعض عقود نظافة في بلديتي مبارك الكبير والأحمدي والمجلس البلدي.

وفي فبراير 2019 نفذت عاملات النظافة في مدارس بمحافظة الجهراء إضرابا جماعيا عن العمل لعدم تسلم رواتبهن المتأخرة منذ شهرين.

قطاع البريد

وفي سبتمبر 2019 نفذ عمال إحدى الشركات المتعاقدة مع قطاع البريد في وزارة المواصلات إضرابهم عن العمل، بسبب عدم حصولهم على حقوقهم التي هضمتها الشركة على حد قولهم، مما تسبب في ربكة بالمراكز البريدية في البلاد نتيجة عدم وصول الإرساليات إليها.

واستمر الاضراب فترة بسبب عدم دفع رواتب الموظفين، الأمر الذي خلق تكدسا بريديا في أوقات سابقة، مما جعل الوزارة تتدخل عبر تشكيل فريق عمل للطوارئ من موظفيها، لسد النقص مؤقتا بدلا من موظفي الشركة.

وباتت قضية تأخر صرف الرواتب تؤرق وتربك آلية العمل ومادة سريعة الاشتعال لمزيد من الاضرابات والازمات النفسية، مما يضع المسؤولية والدور الأكبر على عاتق الهيئة العامة للقوى العاملة في اتخاذ إجراءات صارمة بحق الشركات حتى تطوي ملف عدم تكراره في كل عام عبر بنود جديدة تتم إضافتها في العقود الحكومية قبل إبرامها مع الشركات، ودور آخر يقع على عاتق الادارات الرقابية والادارات المالية في الجهاز الحكومي لتسريع آلية صرف المستحقات للشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية.

«القوى العاملة»: إجراءات جديدة لضبط سوق العمل

كشفت مصادر أن هناك إجراءات سيتم اعلانها قريبا بعد عرضها على لجنة حكومية برئاسة الهيئة العامة للقوى العاملة، بشأن ضبط سوق العمل، موضحة أن الإجراءات الجديدة جاءت بعد سلسلة من الإضرابات والاعتصامات العمالية التي ارتفعت نسبتها خلال العامين الماضي والحالي لأسباب متعددة.

وذكرت المصادر أن اللجنة تهدف إلى إلزام الشركات بخطوات تخلق توازنا في سوق العمل، وأن هناك مقترحات وقرارات رُفعت إلى مجلس إدارة الهيئة لضبط سوق العمل ومعالجة التركيبة السكانية في انتظار الاعتماد، لاسيما بشأن آليات الاستقدام والتحويل.