تعرض دار «كريستيز» العالمية القطع الأثرية للبيع، منها بورتريه الفيوم لشاب مصري في الفترة الرومانية مرسوم على إحدى الأخشاب، ويقدر ثمنه ما بين 40 و60 ألف دولار، وبورتريه الفيوم لامرأة مصرية خلال الفترة الرومانية مرسوم على كتان، يقدر ثمنه ما بين 200 و300 ألف دولار.

Ad

لوحات جنائزية

وتعتبر لوحات الفيوم الوحيدة من نوعها في العالم، وهي لوحات جنائزية مصرية تعود إلى الحقبة الرومانية وعثر عليها في عدة أجزاء من مصر لكن منطقة حوض الفيوم شملت أغلب الاكتشافات، مما جعلها تحمل هذا الاسم وتحديداً من منطقة هوارة وحتى أواسط مصر.

وأجمع خبراء آثار وفنانون على أن بورتريهات الفيوم أقدم لوحات تصوير الوجه البشري، فلأول مرة في التاريخ الإنساني تخرج عن إطار الرسم الجانبي، واعتاد الفنان المصري القديم رسم الوجوه من الجانب، حتى وإن كان الجسد من الأمام أوالخلف، ويمكن ملاحظة ذلك في رسوم المعابد الفرعونية، مما جعلها مدرسة خاصة امتازت بخروجها على الإطار المصري القديم المألوف، وبها انفتحت مصر على العالم الخارجي بعد أن كانت منغلقة على نفسها.

وعثر أيضاً، على بورتريهات الفيوم ملتصقة بمومياوات تعود إلى العصر الروماني في منطقة الفيوم، وهي تصور بعض الأشخاص الذين عاشوا منذ أكثر من ألفي عام، ورغم اختلاف البعض حول طبيعة تلك الوجوه، ما بين مصرية، ويونانية رومانية، أوبيزنطية، فإن الأسماء المكتوبة عليها يونانية، والملابس والتسريحات والحلي ذات طابع روماني.

بداية الاكتشافات

تعود بداية اكتشاف بورتريهات الفيوم منذ أكثر من أربعة قرون مضت، وتحديداً عام 1615 ميلادية، حين عثر الرحالة الإيطالي «بيترو ديلا فاليه» على أول تلك البورتريهات، لتتوالى الاكتشافات الأثرية، قام على أثرها بنقل بعضها إلى أوروبا، لتستقر في قاعات «ألبرتينوم» بمتحف الفن الحديث في مدينة «درسدين» الألمانية، وطيلة القرون الأربعة عُثر في مقابر الفيوم على 900 لوحة، مازالت على حالتها الأولى، لما تتمتع به المنطقة من مناخ حار جاف.

ويعد عالم المصريات البريطاني «فلندرز بتري» أكثر من أهتم بالتنقيب في منطقة هوارة عام 1887 واستطاع أن يعثر على 81 بورتريهاً في إحدى المقابر الرومانية، وعرضها في أحد معارض لندن، وفي عام 1910 عثر على 70 بورتريهاً، ليصل مجموع اكتشافاته إلى 151 لوحة، يوجد معظمها في متحفي القاهرة ولندن، ورغم أن دراساته حولها لا ترتقي إلى المعايير الحديثة، فإنها تظل أهم مصدر لعمليات التنقيب المنتظمة، وبعد ذلك استطاع تاجر الآثار النمساوي «تيودور غراف» أن يعثر على 300 لوحة من منطقة الروبيات شمال شرق الفيوم.

رسم المومياوات

من جهته، قال المدير العام لمنطقة آثار الفيوم السابق أحمد عبدالعال، إن بعض المختصين اعتبروا وجوه الفيوم مصرية وعدها آخرون يونانية رومانية، ورأى فريق ثالث أنها بيزنطية سابقة على الأيقونات فبالرغم من أن الأسماء المكتوبة على الوجوة يونانية فإن الملابس والحلي ذات طابع روماني، مشيراً إلى أنه من المعروف أن وجوه الفيوم أدرجت ضمن الفن القبطي فى مصر دون أن يلتفت إليها علماء الآثار القبطية أنفسهم وإنما ترجع قلة الكتابات عن البورتريهات إلى عدد من الأسباب منها أن الفنانين الذين رسموها مجهولون وأن هذه الوجوه مبعثرة في العالم وأحياناً في عدة قاعات من المتحف نفسه ما بين الأقسام المصرية واليونانية والقبطية.

ويشير إلى أن هذه الوجوه يبدو أنها كانت ترسم أثناء حياة أصحابها ثم يحتفظ بها معلقة على جدران المساكن حتى الوفاة حيث ترفع وتوضع داخل اللفائف على وجه المومياء وهذا لايمنع أن تكون بعض الصور قد رسمت بعد وفاة أصحابها ثم وضعت على مومياواتهم وفي بعض الأحيان عثر على صور في مقابر دون مومياوات مثلما عثر عليه «فلندرز بترى» فى هوارة وبيهمو وأرسينوى «مدينة التمساح».

أخشاب وألوان

بدورهم استخدم رسامو لوحات الفيوم أخشاباً من شجر السرو، أو الجميز، أو الليمون، وبسُمك لا يتجاوز السنتيمتر، ثم أصبحت في العصور اللاحقة بسُمك يتراوح ما بين نصف سنتيمتر و2.5 سنتيمتر، وبطول يصل إلى 42 سنتيمتراً، وعرض حوالي 22 سنتيمتراً، وكان الرسام يتولى الرسم على الخشب مباشرة، وأحياناً بعد وضع طبقة من الجص، أو على القماش مباشرة، أو بعد تغطية القماش بطبقة من الجص، ثم الصقل جيداً، ثم تخطط الصورة باللون الأسود ونادراً باللون الأحمر، أما الخلفية فكانت تلون بفرشاة سميكة، وربما استخدم سكين لدهان اللون السميك بدلاً من الفرشاة، باستخدام أسلوب التصوير الشمعي في الرسم.

ورُسمت لوحات الفيوم بأربعة ألوان أساسية، الأبيض، والأصفر، والأحمر، والأسود، وكانت تُستخدم في رسم الشعر والوجه، أما الألوان الإضافية، مثل الأزرق، والأخضر، والأرجواني فاستخدمت في تلوين الملابس والمجوهرات والتيجان، مما شكل تناغماً رائعاً، وقد أُضيف اللون الذهبي إلى المجوهرات والتيجان وزخرفة الملابس، وكانت تستخدم لذلك، إما أوراق الذهب الأصلية، أو لون يحاكي الذهب، وكانوا يستخدمون بياض البيض للصق ورق التذهيب على اللوحة المرسومة بألوان الشمع، وهو ما ورثته الحضارة البيزنطية فيما بعد.

المصري القديم رسم للموتى صوراً بالألوان

أجمع مؤرخون على أن التصوير على الخشب في مصر بدأ مطلع القرن الأول قبل الميلاد، إذ كان المصري القديم يرسم صوراً لموتاه بالألوان على لوحات خشبية توضع على المومياوات، ومع اختفاء عادة التحنيط في القرن الثالث الميلادي، اختفى هذا الفن، خصوصاً مع ظهور الرموز القبطية، التي تُعد امتداداً طبيعياً للفن المصري في القرنين الثالث والرابع الميلاديين، مما أدى إلى إدراج تلك الوجوه ضمن الفن القبطي.

ورغم أن بعض تلك اللوحات عُثر عليها في مناطق بعيدة عن الفيوم، كسقارة والعلمين والشيخ عبادة، فإنها سُميت بذلك الاسم لأن أغلبها عثر عليه في منطقة حوض الفيوم، وتحديداً من منطقة هوارة وحتى أواسط مصر، وترجع قلة الكتابة عنها إلى عدد من الأسباب، أهمها أن الفنانين الذين رسموها مجهولون، وأنها لوحات مبعثرة في العالم، وأحياناً في عدة قاعات من المتحف نفسه، ما بين الأقسام المصرية، واليونانية، والقبطية.