لم يمر علينا تأييدٌ شعبيٌ لوزير كما حصل الآن مع وزير المالية براك الشيتان، فالقوى الشعبية الحرة دائماً تقف وراء أصحاب النزاهة والإصلاح الذين لديهم القدرة الكافية على الوقوف بوجه أصحاب النفوذ، وهذا ما قام به بالفعل الوزير الشيتان، حيث قام بسلسلة قرارات جريئة منها: إحالة قياديين من التأمينات إلى نزاهة على خلفية شراء أسهم إحدى شركات الطيران، وإيقاف عملية اندماج بنك بيت التمويل الكويتي مع البنك الأهلي المتحد، واسترداد 7 مليارات دينار من مؤسسة البترول الكويتية وتحويلها إلى خزينة الدولة، والتحقيق في فواتير احتفالية الخطوط الجوية الكويتية.

وغير خفي على أحد أن قراراً واحداً من هذه القرارات كفيل بنسف أي وزير مالية في عهد قريب مضى، فالوزير الشيتان يمثل خطراً على الدولة العميقة من جهتين: الأولى الإضرار بمصالحهم الحالية، والثاني الخوف من كشف فسادهم الذي خرج بعضه على السطح، والكل تابع بدهشة فضائح غسل الأموال في الصندوق السيادي الماليزي وفضائح كوريا الشمالية، أما الفساد الداخلي فما «تشيله البعارين»، لذلك نرى هذه الهجمة غير المبررة على وزير قدم نفسه على أنه صاحب نفس إصلاحي، وبدلا من الإشادة يسعون إلى الإطاحة به.

Ad

وعوداً على ذي بدء، ونحن نتابع هذا الاصطفاف الشعبي تأييداً للوزير الشيتان، الذي أسقط الاستجواب قبل موعد حدوثه، نحاول تحليل حالة النائب رياض العدساني، فهي من وجهة نظرنا تتمحور حول أمرين: إما أنه غير متابع لهذه الفزعة الشعبية التي ستحرقه سياسياً، أو أنه ماض للمحرقة مرغماً عنه!

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نشكر الشعب الكويتي بكل مكوناته الاجتماعية على هذه الوقفة المشرفة مع الإصلاحيين، والمفرح الذي يدعو إلى الأمل هو الوعي السياسي والمسؤولية المجتمعية التي تحلى بها أبناء الكويت الشرفاء.

ختاماً:

تبقى كلمة في الضمير موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد: هل تعلمون سموكم أن الغاية من الاستجوابات المقدمة للوزيرين الحربي والشيتان هي إسقاط حكومتكم، فحري بكم الدفاع بما أوتيتم من قوة، فالمجلس الذي لم يعقد ولا جلسة لمناقشة تطورات المرض المستجد ويسعى الآن بكل قوته لعقد جلسة لاستجواب أشراف الكويت غير مأسوف عليه!

اللهم قدر للكويت رجال دولة أقوياء شرفاء أمناء، واكشف الغمة عنا وعن كل البشرية برحمتك يا أرحم الراحمين.