ذكرت مصادر سياسية ودبلوماسية عراقية، أمس، أن بغداد وواشنطن ستطلقان الحوار التمهيدي بينهما اليوم، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، مؤكدة أنه لن يشمل حالياً الحديث عن الوجود العسكري الأميركي، بل سيركز على مساعدة العراق في إعادة تأهيل الصناعة، ومجال الطاقة، إلى جانب نزع التوتر إقليمياً ودولياً.

وأوضحت المصادر، لـ «الجريدة»، أن تمثيل الجانبين في هذا الحوار سيكون من المسؤولين التنفيذيين بدرجة وكيل وزارة، بعيداً عن أي أطراف سياسية كانت تريد المشاركة، إذ جرى استبعاد حتى بعض الأطراف الاستشارية التي قد تُتهم بالانحياز لطرف دون آخر، خصوصاً في ظل وجود رغبة إيرانية باستغلال هذه المناسبة.

Ad

ولفتت إلى أن الحوار الذي تضغط أطراف موالية لإيران من أجل انتهائه بجلاء القوات الأميركية من العراق، سيركز في مرحلته الراهنة على دراسات خبراء من الجانبين في شؤون الأمن والطاقة والاقتصاد والتعليم.

وأوضحت أن النقاش حول الوجود العسكري الأميركي سيتم تأجيله عملياً، لأن تنظيم ذلك الوجود أمر واقع عبر تنسيق فني متواصل، أما الجلاء الكامل فهو ممكن بتفاهمات لاحقة، «بشرط ألا يكون خضوعاً لإيران، لأن ذلك يضر بكرامة بغداد وواشنطن في الوقت نفسه».

ويرى مراقبون كثيرون أن اللقاء، الذي تجنبت الحكومة العراقية وصفه بالمفاوضات واعتبرته حواراً كي لا تضطر إلى العودة إلى البرلمان المنقسم، يمثل أول اختبار خارجي للتشكيلة الوزارية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي.

وبينما يود حلفاء طهران اكتشاف مدى قدرة الكاظمي على الوفاء بمبدأ الحياد بين الجار الشرقي والحليف الأميركي، فإن خصوم طهران العراقيين يتلقون هذه المناسبة باعتبارها مدخلاً للحوار بين العراق والعالم، لا مع أميركا وحدها.

ويقول هؤلاء إن أميركا ضامنة حتى لوجود الشركاء العرب والأوروبيين، الذين يخشون توسيع تبادلاتهم مع العراق بسبب نفوذ الميليشيات، في وقت يوضح البعض أن أميركا إذا سحبت مصالحها فسيكون هناك فراغ جاهز للملء من جانب النفوذ الروسي والصيني، الأمر الذي يهدد قوانين التوازن في منطقة شمال الخليج والشرق الأدنى برمته، على المدى القريب.

وتحتاج بغداد، التي تواجه انهياراً اقتصادياً وقلقاً سياسياً، إلى تطوير قطاعات الكهرباء والغاز والنفط، وإعادة تأهيل الصناعة، وتطوير اتفاقيات المياه مع إيران وتركيا لتوسيع رقعة الزراعة، وهي ملفات تتطلب دعماً استشارياً أميركياً وضغوطاً يجب أن تمارسها واشنطن من خلال المنظمات الدولية ذات الصلة، للتعامل مع العراق كمشروع مهم وواعد للشراكة المسؤولة، لا كدولة متآكلة تتحكم فيها الفصائل المسلحة الموالية لطهران.

وتحت ضغط أوسع حركة احتجاج عراقية تتواصل منذ شهور، ولدت حكومة رئيس المخابرات السابق مصطفى الكاظمي، لتمثل توجهات مناوئة للنفوذ الإيراني، وتقترب من أجواء حركة أكتوبر الاحتجاجية، رغم تشكيك المراقبين بإمكانية نجاح الحكومة في كبح جماح الفصائل المسلحة أو الأحزاب المتمسكة بنهج المحاصصة والمتهمة بالفساد على نطاق واسع.