أدانت سورية بشدة، أمس، قيام الإدارة الأميركية بتفعيل «قانون قيصر»، الذي يفرض عقوبات قاسية على الحكومة السورية والمتعاملين معها، خصوصا في إيران والعراق ولبنان، مؤكدة أنها ستتصدى «بكل شموخ « للقرار الأميركي، ومطالبة جميع السوريين بالتضامن وتضافر الجهود لحماية الاقتصاد الوطني.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أمس، عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين قوله: «تعرب الجمهورية العربية السورية عن إدانتها الشديدة لقيام الإدارة الأميركية بتشديد الإجراءات القسرية المفروضة على سورية، عبر ما يسمى قانون قيصر، الذي يستند إلى جملة من الأكاذيب والادعاءات المفبركة من الأطراف المُعادية للشعب السوري، في سياق حربها المعلنة، والتي استعملت فيها أقذر أنواع الأسلحة من الإرهاب والحصار الاقتصادي والضغط السياسي والتضليل الإعلامي».

Ad

وأكد المصدر أن «الجمهورية العربية السورية التي تصدى شعبها وقواتها المسلحة الباسلة للإرهاب التكفيري، وألحق الهزيمة بالمشروع المعادي، ستتصدى بكل شموخ وبنفس العزيمة لهذا القرار الأميركي الجائر، كما أن تضافر جهود السوريين لحماية الاقتصاد الوطني كفيل بإفشال مفاعيل هذا الإجراء والحد من آثاره».

وكان وزير الاقتصاد السوري سامر الخليل، قال في تصريح صحافي، أمس الأول، إن «الغاية من هذا القانون، هي إطالة أمد الحرب على سورية، وإعاقة أي مسعى لتعافي اقتصادها أو إطلاق عملية إعادة الإعمار فيها، وكذلك قطع التحالف الاستراتيجي القائم بينها وبين حلفائها، إضافة إلى الاستثمار في تأجيج مشكلات سورية الاقتصادية التي سببتها الحرب الإرهابية الشرسة».

وبعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ الاثنين، شهدت الأسواق السورية حركة جمود كبيرة، جراء مواصلة الدولار الارتفاع، حيث بلغ سعر صرفه أمس 1850 ليرة سورية.

ويشتكي عدد متزايد من رجال الأعمال السوريين، بينهم ابن خال الرئيس بشار الأسد، من ضغوط الدولة عليهم، للمساهمة أكثر في دعم الاقتصاد. وقد تسبب خلاف الأسد - مخلوف بأكبر اضطراب داخل العائلة الحاكمة في سورية، إذ يعتبر مخلوف من الشخصيات الاقتصادية المهمة بالدولة، بحكم إدارته لشركة «سيرياتيل»، التي تستحوذ على قطاع الاتصالات السوري، وكذلك يُعد من الشخصيات المدنية العلوية البارزة.

إلى ذلك، رأت مجلة فورين بوليسي، في تقرير نشرته، أمس، أن الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة ستحدد مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدة أن نهج الولايات المتحدة تجاه سورية لن يتغير، لكن التوجهات المتشعبة تجاه إيران يمكن أن يكون لها تأثير غير مباشر على الاقتصاد السوري ونظام الأسد.

وقالت المجلة الأميركية، إن «السياسة الأميركية تجاه سورية تحظى بتوافق من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حيث تبنت إدارتا أوباما وترامب توجهات متشابهة مع دمشق، وقامتا بعمليات عسكرية واسعة النطاق لدحر تنظيم داعش الإرهابي، وفرض عقوبات اقتصادية صارمة على الاقتصاد السوري، ما جعل الأسد يعتمد على إيران في دعم اقتصاد بلاده».

وتابعت: «الدعم الإيراني كان عنصرا حاسما في بقاء نظام الأسد على قيد الحياة، واستغل هذا الدعم في هزيمة تنظيم داعش وقوات المعارضة، وإعادة نفوذه إلى معظم أنحاء البلاد. ولعبت روسيا دورا رئيسا على الصعيد السياسي، من خلال حماية أكثر من 14 مرة من قرارات الأمم المتحدة، حيث استخدمت حق النقض (الفيتو) لمصلحتها في مجلس الأمن».

وأكدت المجلة الأميركية، أن قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات على إيران عام 2018 قلب المعطيات من جديد، بعد هذا القرار قالت وكالة أنباء مقربة من النظام الإيراني إن الخط الائتماني الإيراني تأثر بشدة، وتسبب في انهيار القطاع النفطي الإيراني، الذي تعتمد عليه طهران بشدة.

ونتيجة للاعتماد الكبير بالنسبة للاقتصاد السوري على الدعم المالي الإيراني، فإن مستقبل الدولة، وكذلك مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد نفسه، وفقا للمجلة الأميركية، يعتمد على نتيجة الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل. إذا فاز ترامب بولاية ثانية، فإن الوضع لن يختلف كثيرا بالنسبة للسوريين، حيث من المتوقع أن تستمر إدارة ترامب في فرض أقصى أنواع الضغط على إيران، مع استمرار فرض العقوبات القاسية على طهران، وتجبرها على تركيز مواردها لاقتصادها المتعثر، مع تعزيز الاستياء الشعبي ضد النظام الإيراني.

لكن في حالة فوز المرشح الديمقراطي المحتمل جو بايدن، فإنه من المتوقع أن تعود الولايات المتحدة إلى الدبلوماسية مرة أخرى، وتختار التعامل مع إيران، وتعود مرة أخرى إلى الاتفاق النووي السابق، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تقوم إدارة بايدن برفع بعض العقوبات المفروضة على إيران، ما سيسمح لها بتوجيه بعض مواردها للخارج.

ورأت المجلة الأميركية، أن الخطر الكامن من تلك الخطوة أن الرئيس السوري، سيتمكن من تعزيز قبضته في سورية، وستكون تلك الخطوة أيضا عاملا في تقويض نظام العقوبات الأميركية، وستطلق يد إيران في الشرق الأوسط، لكنها ستؤدي أيضا في الوقت نفسه إلى تخفيف المعاناة التي يواجهها الشعب السوري، وتعيد الاقتصاد مرة أخرى إلى مسار الاستقرار.