في وقت ثارت موجة من السخرية والانتقادات بعد انتشار خبر فضيحة كشف شهادات جامعية مزورة للبرلمانيين الجدد، استهل رئيس مجلس الشورى الإيراني الجديد محمد باقر قاليباف، أول خطاب له في البرلمان، الخاضع لسيطرة المتشددين، بنبرة «حربية انتقامية» وبالتأكيد على رفض الدخول في مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة.

وقال قاليباف إن البرلمان الذي أفرزته الانتخابات التشريعية التي جرت في فبراير الماضي «يعتبر أن التفاوض مع أميركا كمحور للاستكبار أمر لافائدة منه بل كله أضرار».

Ad

وذكر قاليباف، الذي يعد أول قائد سابق ب«الحرس الثوري» يتولى منصب رئيس البرلمان، في كلمته أكثر من مرة، قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» المسؤول العمليات الخارجية، والذي قتل في هجوم جويّ أميركي بالعراق يناير الماضي.

وتابع في خطابه الذي بثه التلفزيون الرسمي: «تعاملنا مع أميركا الإرهابية يتضمن اكمال سلسلة الانتقام لدم الشهيد قاسم سليماني وسيستكمل بطرد الجيش الأميركي الإرهابي من المنطقة تماماً».

وشدد على أن المجلس الذي جاء بعد الانتخابات التي جرى تفصيلها لمصلحة التيار المتشدد والأصولي على حساب المعتدلين، ملتزم بمواصلة نهج سليماني، مؤكدا أن «تعزيز محور المقاومة استراتيجية غير قابلة للتغيير»، في إشارة إلى الفصائل المسلحة التي تدعمها طهران في المنطقة.

وأكد أن البرلمان «يقف باقتدار في مواجهة العدو الخارجي وخاصة أميركا والكيان الصهيوني باعتبار ذلك من الواجبات الأساسية».

من جانب آخر، دعا قاليباف إلى تحسين العلاقات مع جيران إيران و«الدول الكبرى التي وقفت بصداقة إلى جانبنا في الشدائد ولها معنا مصالح استراتيجية»، بدون أن يسمي تلك الدول.

ورأى أن بلاده تحولت إلى قوة إقليمية مهمة ولاعب مؤثر ونافذ على الساحة الدولية.

إقرار وفرار

في غضون ذلك، ألمح وزير الداخلية الإيراني عبدالرضا رحماني فضلي إلى أن أعداد قتلى احتجاجات نوفمبر الماضي على ارتفاع أسعار الوقود في إيران، تصل ما بين 200 إلى 225 قتيلاً.

وقال وزير الداخلية الإيراني خلال لقاء تلفزيوني، إن الإعلان رسمياً عن عدد القتلى سيتم خلال أيام، مضيفاً أن «حوالي 40 إلى 45 شخصا أي ما يعادل نحو 20 في المئة من القتلى لم يسقطوا بواسطة أسلحة رسمية» تتبع لقوات الأمن والشرطة.

ودافع عن قرار قطع الإنترنت خلال الاحتجاجات، متهما الولايات المتحدة الأميركية بأنها سعت إلى نشر الفوضى وإيجاد حرب داخلية في إيران، وتحويلها إلى سورية ثانية، عبر تقديم دروس عسكرية عبر الانترنت، وتهريب السلاح إلى الداخل. وأضاف رحماني فضلي أن قوات الشرطة لم تواجه المحتجين بالسلاح، وكانت توصي بضبط النفس، وقال إن «الرئيس الأميركي يواجه المحتجين اليوم بكلاب الصيد، لكنه يفرض عقوبات علي لأني قطعت الإنترنت».

وهذه هي المرة الأولى، التي يقدم فيها مسؤول إيراني إحصائية تقريبية لأعداد قتلى احتجاجات نوفمبر الماضي، التي اندلعت على نطاق واسع في عدد كبير من المدن والبلدات الإيرانية احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، وتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وكان تقرير لوكالة «رويترز»، أفاد بمقتل 1500 شخص، وهو ما نفاه عدد من المسؤولين الإيرانيين.

في سياق قريب، أفادت تقارير ومقاطع فيديو بثها نشطاء إيرانيون أن هجوماً مسلحاً على حافلة صغيرة كانت تقل سجناء في جنوب إيران، أمس الأول، أدى إلى تهريب العديد من السجناء على أيدي المهاجمين.

وذكر موقع «روكنا» الإخباري الإيراني أن الحادث وقع في مدينة مينا التابعة لمحافظة هرمزغان، بينما تظهر المقاطع المهاجمين وهم يستخدمون أدوات لكسر أبواب وأقفال الحافلة المدرعة لإخراج السجناء منها.

البنزين ومادورو

وتزامن الإقرار الإيراني الرسمي النادر مع بدء وصول الوقود الإيراني إلى محطات البنزين الفنزويلية، وذلك قبل ساعات فقط من إعلان الرئيس نيكولاس مادورو، غير المعترف به من قبل الغرب، زيادة في الأسعار من المنتظر أن تنهي عقدين كانت فيهما تلك المادة البترولية تباع بثمن لا يذكر في البلد الاشتراكي الذي يواجه أزمة سياسية واجتماعية.

ومع استعداد السلطات في بلد البنزين فيه الأرخص سعرا في العالم لتوسيع مبيعات التجزئة وفق نظام يجمع بين الدعم والأسعار العالمية، وصلت الناقلة الخامسة والأخيرة من أسطول الناقلات الإيرانية إلى المياه الفنزويلية أمس.

ومن المتوقع أن يعمل أكثر من 1500 محطة في الأيام المقبلة وفقا للنظام الجديد الذي يشمل حصصا شهرية للمركبات والدراجات النارية ومبيعات آلية وأجهزة مراقبة. وعلى الرغم من زيادة الأسعار، فسيتكلف ملء خزان وقود المركبة عن آخره نحو دولار في ظل الدعم.

وانتقدت الولايات المتحدة تزويد طهراان كراكاس بقطع غير للمنشآت النفطية وامدادها بأسطول ناقلات المحروقات نظرا لخضوع البلدين لعقوبات وحذرت أي دولة من مساعدة الإمدادات الإيرانية.

حرائق وغضب

على صعيد منفصل، اوعز الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى وزير الدفاع أمير حاتمي ورئيس منظمة الحفاظ على البيئة عيسى كلانتري، باستخدام جميع الإمكانيات والمعدات للسيطرة على نيران اندلعت بغابات في جنوب غرب البلاد، فيما انتقد ناشطون «إهمال مسؤولي النظام» وعجزهم عن إخماد الحرائق التي التهمت الغابات في 5 محافظات بالمناطق الغربية والجنوبية عدة أيام.

«صيانة الدستور» يتمسك برفض قانون «حماية القصر»

نفى مجلس صيانة الدستور الإيراني أن يكون مقتل فتاة، 14 عاما، على يد والدها بقطع الرأس أثناء نومها، بعدما أجبرت على العودة إلى منزل العائلة، إثر هروبها مع رجل ثلاثيني، نتيجة «إهمال» سببه التأخر في تبني قانون لحماية الأطفال والقصر.

ورأى المتحدث باسم المجلس عباس كدخائي، مساء أمس الأول، أن القانون المقترح الذي أعاده المجلس إلى البرلمان لإعادة صياغته «لا يمكن أن يحل مشاكل من هذا النوع، لها خلفية ثقافية واجتماعية وحتى اقتصادية». وبحسب تقارير إيرانية فإن «صيانة الدستور» رد 3 مرات مشروع القانون الذي صوّت عليه البرلمان لحماية القصر.

وأثارت القضية موجة تنديد على نطاق واسع في البلاد، حيث يسمح القانون الجزائي الحالي بتجنيب مرتكب «جريمة شرف» عقوبة الإعدام في حال كان والد الضحية.