عقد مجلس النواب اللبناني، أمس، جلسة تشريعية، في قصر "الأونيسكو" ببيروت، لمناقشة وإقرار مجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين أبرزها العفو العام الذي شهد خلال الايام الماضية سجالا ونقاشا حادا حوله. وشكل اقتراح قانون العفو، الذي أقرّته اللجان المشتركة مادة خلافية بين الكتل، وأخذ منحى خطيرا بعدما أحدث انقساماً طائفياً حوله، حملته الكتل معها إلى الجلسة التشريعية. "الثنائي الشيعي" يعتبر أن قانون العفو وُضع كي يعالج المشاكل الاجتماعية في البقاع المتّرتبة عن تعاطي المخدرات وتسهيل ترويجها. أما بالنسبة إلى تيار "المستقبل" فإن المشروع وضع في الاساس كي يعالج مشاكل السجناء الإسلاميين في طرابلس، الذين صدرت الاحكام بحقهم دون دليل أو إثبات.

ودخلت الأحزاب المسيحية على الخط، لتطرح مشكلة المُبعدين الى إسرائيل، مما أثار امتعاض الحزب الذي اعتبر انّ طرح الموضوع خطير جداً، إذ برأيه كيف يمكن لمواطن لبناني تخلّى عن جنسيته اللبنانية وأصبحت لديه الجنسية الاسرائيلية ان يعود الى لبنان، من دون أي تحقيق او إجراء؟ كما لاقى الحزب تيار "المستقبل" الذي أبدى تخوفه من عودة المبعدين.

Ad

وأسف امين سر تكتل "لبنان القوي" النائب ابراهيم كنعان، خلال جلسة امس، أن "يأخذ ملف العفو العام طابعا طائفيا"، معتبراً أنّ الاستثناءات يمكن أن ترد شرط أن تكون مضبوطة ولا تتخطى سقف الجريمة والتعدي على الجيش والإرهاب". كما غرّد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل عبر "تويتر"، امس، قائلا: "العفو عن اصغر جنحة تسبب ضرراً معنوياً فقط هو تشجيع لمزيد من فلتان الأخلاق والآداب؛ كيف اذا كان المطروح ايضاً تخفيض عقوبة الذين قتلوا عسكرنا؟ الزمن لتشديد العقوبات، وخصوصا بالفساد، وليس للتهرب من اقرار قوانين مكافحته مثلما يحدث اليوم! العفو هو افلات من العقاب، وهو جريمة جديدة بحق الوطن".

وأثار رئيس ​حزب "الكتائب​ اللبنانية" النائب ​سامي الجميل​ ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "حقن رصاصة"(الرافضة لعودة المبعدين الى اسرائيل)، مُشيرا الى ان "هناك حملة تخوين وتشهير تطال ​المجلس النيابي​ وأحزابنا، وقد تم وضع صورنا على مواقع التواصل الاجتماعي". ورد بري قائلا إن "كرامة المجلس النيابي مصونة، وكرامة المجلس النيابي من كرامتي وكرامة المجلس ككل، وهذه مواقع التواصل من الرئيس الاميركي ​دونالد ترمب​ الى آخر الدنيا لا احد يمون عليها الّا رب العالمين، وكلامك ليس بالنظام".

وتزامن عقد الجلسة مع تنفيذ عدد من المحتجين اعتصاماً امام "الأونيسكو" احتجاجاً على قانون العفو العام. كما نظم حراك النبطية وكفررمان وقفة احتجاجية، في "ساحة الثورة" امام السرايا الحكومية في النبطية، شارك فيها عدد من الاسرى والمحررين من السجون الاسرائيلية. وحمل المحتجون لافتات كتب عليها "العفو عن العملاء اغتيال ثان لشهداء الوطن والمقاومة، وصلتم الى السلطة بفضل العفو عن مجرمي الحرب الاهلية، الخيانة والعمالة ليست وجهة نظر".

في موازاة ذلك، كرّر مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر موقِف بلاده من الأزمة المالية والاقتصادية، ونظرتها إلى الحكومة اللبنانية، ملوّحاً بعقوبات قريبة على حلفاء "حزب الله".

وأشار شينكر إلى أن "الحكومة اللبنانية تواجه تحديات كبيرة وأزمة مالية وصحية، وهذا نتاج سنوات من الفساد وسوء الإدارة وتبعات الحرب في سورية، وحزب الله اليوم جزء من الحكومة اللبنانية".

وقال في مقابلة مع قناة "فرانس 24": إن "رئيس الحكومة حسان دياب قدم خطة اقتصادية، ونحن ننتظر كي نرى التزام الحكومة بالإصلاح، وهل سيمضون قدماً بهذه الإصلاحات وتنفيذها، وليس فقط بالتشريع والإعلان عنها، وعندها نرى موقفنا من دعم لبنان فيما يتعلق بملفه في صندوق النقد الدولي"، مضيفاً أن "حزب الله جزء من هذه الحكومة، وهو ليس بالمنظمة المعروفة بدعمها الإصلاحات".

وحول إمكانية فرض عقوبات تطال شخصيات من التحالف السياسي الداعم لهذه الحكومة، أجاب شينكر: "نعم، ممكن، وننظر في هذا الأمر، هناك حزمة من العقوبات ننظر فيها، ونتمنى أن ننفذ بعضاً منها قريباً".