أيها النفطيون، يا من أعماكم النفط عن مصيركم الأسود، اسمعوا وعوا... «أنا شاقدر أسوي لكم والضحك وعدم الجد متأصل فيكم» (قوم مكاري).... بصوت المرحوم خالد النفيسي بمسرحية الكويت سنة 2000 ، والتي أذيعت عام 1965 ، ومن وقتها والناس تستشرف مستقبل البلد المظلم، في ظل هوان حكومة مترددة وبرلمان شعبي ترك الرقابة الصحيحة، واتجه لنحر رقاب مشاريع اقتصادية قد تنتشل البلد من الهاوية.

حتى بداية هذا العام، وصلت العجوزات إلى 23 مليار دينار، ومن المتوقع أن تصل إلى 40 ملياراً خلال سنتين، وكالعادة الحكومة ترددت والبرلمان لوى عنق الإصلاحات الاقتصادية حتى كسرها، ولو كانت أُقرت لوفرت 11 مليار دينار من العجز، ومازال البرلمان بالشراكة مع الحكومة يقص رقاب أي مشروع اقتصادي يقدم قيمة مضافة نبدأها بخطة شفط ٥ مليارت دينار من مؤسسة البترول، دون مراعاة لخطط المؤسسة لمواكبة نظيراتها، نحو مسار الصناعة النفطية المتطورة، وأخيرا بمحاربة مشروع لخلق ثاني أكبر مؤسسة مصرفية إسلامية بالعالم، وكله ذبح إسلامي.

Ad

كان للوثيقة الاقتصادية أهداف معلنة، منها خصخصة 11 مشروع بنية تحتية تساهم بتعزيز إنتاج الكهرباء والماء، حل جذري لمعضلة الازدحام والنقل العام عبر المترو وسكك الحديد، وأخيراً معالجة النفايات الصلبة، كانت ستوفر فرصاً استثمارية للمواطنين بما يفوق 9 مليارات دينار تسحب السيولة من الاستهلاك إلى الاستثمار، وتوفر أكثر من 10 آلاف فرصة عمل وطنية تم نحرها، كما ذكرت سابقاً، بذبح إسلامي.

لمؤسسة البترول ما يفوق 800 مشروع، بقيمة مقدرة 19 مليار دينار توفر أكثر من 15 ألف فرصة عمل، أضعف الإيمان رفعها لإنتاج الغاز للضعف، بهدف الحصول على طاقة نظيفة والتوسع بمشاريع البتروكيماويات، يربحون بـ٨ مشاريع ويخسرون بمشروعين، ويتم محاسبتهم على الخسارة دون النظر للأنشطة المربحة.

يُقدم مشروع للقطاع الخاص يحقق مقاصد اقتصادية وشرعية لخلق عملاق مصرفي إسلامي على مستوى العالم، وينطبق عليه المثل «أشير للقمر والحمقى يشيرون لأصبعي»... للأسف تناسوا مقاصد المشروع وذهبوا لشخوص مقدميه، وهذا ما جُبلنا عليه كمجتمع يتمتع بهامش حرية عطلت كل مشروع طموح، هل التفتنا الى أن المشروع سيخلق فرص عمل للمواطنين بدول خارجية؟ أو هل التفتنا إلى ان المشروع سيخلق نواة لإدارة قوى ناعمة لنا؟ هل استوعبنا أن المشروع سيجلب لنا عملة صعبة تساهم برفع إيراداتنا غير النفطية؟ تناسوا تجارب ناجحة كويتية كاستثمار المؤسسات الخاصة والعامة بتأسيس بنك ميزان بباكستان، والتخارج الناجح منه، وتخارج بنك الكويت الوطني من استثماره ببنك قطر الدولي بربح 25 مليون دينار، وبراعة الكويتيين في عالم المصارف. والأمثلة عديدة.

أرقام مخيفة بالأفق، 150 ألف طالب وطالبة متوقع تخرجهم، خلال سنوات، يحتاجون الى 150 ألف وظيفة، كساد متوقع بعد شراء الولايات المتحدة للأصول الجيدة والرديئة، بهدف خلق توازن بأسواق المال دون النظر لاعتبارات تضخم الأسعار. وعليه، يتوقع أن تبدأ سلسلة من الإفلاسات بين الشركات الكُبرى بالعالم، مما ينعكس على الاقتصاد العالمي سلبياً ويؤدي الى ضعف الطلب على النفط، وعليه سيظل العجز يكبر خلال ٥ سنوات، وأتوقع أن يصل إلى 70 ملياراً، وبذلك ستتوقف مشاريع انفاق رأسمالي جديدة، وستتعثر مشاريع الاسكان الحكومية، وغيرها من المشاريع الاجتماعية، فمتى تصحوا ضمائرنا؟ متى نرى الوزير والبرلماني صاحب مشروع الدولة بدلاً من صاحب مشروع المحافظة على الكرسي؟ نعلم أن الفساد مستشرٍ، لكن للأسف الفساد أصبح شماعة لمحاربة كل مشروع طموح، كما كان الامن الحدودي يقتل كل مشروع طموح بالتسعينيات.

نعم أنفخ في «جربة مقضوضة»، وأصرخ بكلمة من واقع تجربة، لعل وعسى تكون مسموعة.

* عبدالله الزامل باحث اقتصادي